كلميم: احتكار الوالي أبهي للسلطة يُغلق أفق الإقليم ويدفعه إلى الجمود

هبة زووم – كلميم
لطالما كانت السلطة في أي مكان في العالم محط اهتمام ونقد، وعادة ما تشهد تحولاتها حالات من التقدير المبالغ فيه أو الإساءة البالغة، لكن في كلميم يبدو أن السلطة قد خرجت عن مسارها الطبيعي ووجدت نفسها تُدار بمنطق “أنا الدولة والدولة أنا”.
هنا، تحول المنصب إلى مشروع شخصي تحت إشراف الوالي الذي يظن أنه لا يُمكن أن يزول أو يتغير، مهما طال الزمن.
الكرسي ليس مقامًا إداريًا بل رمزًا لاحتكار السلطة والنفوذ، فمن المؤسف أن تُختزل مؤسسات بأكملها في شخص واحد، تتحكم به الأهواء وتُسَيّر من خلاله السياسات بناءً على العلاقات الشخصية، لا على مصلحة المدينة أو التنمية الحقيقية.
في البداية، يبدو أن السلطة في كلميم كانت تقوم على خدمة الناس، لكن اليوم، لا يتخيل كثيرون أن هنالك تغييرًا حقيقيًا في طريق المدينة وتقدمها، لقد تحولت الولاية إلى سلطة جامدة تقاوم كل جديد.
فبالتوازي مع الاختلالات التي تعتري بعض من مؤسسات الإدارة، نجد أن الكراسي أصبحت أصنامًا تُعبد، تُحارب من أجلها المبادرات الطموحة، وتُذبح أفكار التغيير عند أقدامها.
وعلى مدى سنوات، جلس البعض على هذه الكراسي دون أن يراكموا أي إنجاز حقيقي، بل راكموا فقط النفوذ والولاءات السياسية، جاعلين من الكرسي أداة للهيمنة وليس أداة خدمة.
أما الذين يفكرون في تجديد المدينة أو تقديم حلول جديدة، فيُحرَجون بكل الطرق. كل فكرة لا تمر عبر قنواتهم تُواجه بالإقصاء أو التقاعس.
وفي هذه المدينة، لا مكان لتعدد الآراء ولا لرؤية أخرى إلا تلك التي تُمجّد الفاعلين المحليين الذين يعتقدون أن المدينة لا يمكن أن تُقاد إلا عن طريقهم.
وفي ظل هذا الاحتكار المستمر للقرار، يتحول التسيير الإداري إلى مساحة لا تعرف التنوع أو الرأي الآخر، ومن خلال الشلل السياسي والتجاهل المتعمد لأي نقد أو مساهمة حقيقية، يتضح أن المدينة في حاجة إلى فاعلين جدد يبتعدون عن منطق الإقصاء الصامت.
إن أكثر ما يُعانيه الوالي أبهي، ووفق ما يبدو من الواقع السياسي، هو غيبته عن تجديد الأفكار والرؤى التي يمكن أن تُفيد المدينة، حيث لا مكان في كلميم للأفكار الطموحة، ولا يُسمح لأحد أن يخرج عن دائرة التحكم في اتخاذ القرارات، ويبدو أن المدينة مستمرة في النضال ضد نفسها، في مشهد يثير القلق.
من المهم أن الاحتكار السياسي للسلطة في أي مكان يعرض المستقبل للخطر، وفي كلميم، الوالي أبهي ومن معه في الإدارة المحلية يغلقون الأفق أمام الشباب، ويحدّون من فرصهم في التغيير، فالتغيير لا يأتي عبر الأفراد الذين يحكمون للأبد، بل عبر مؤسسات حية، والدولة تبنى بالمؤسسات، والهيمنة تتناقض مع التوازن في الدولة.
ما يحدث في كلميم اليوم هو فشل في بناء أسس متينة للحكم الديمقراطي. الوقت يمر، ومستقبل المدينة يضيع، وكل يوم جديد يمر دون محاسبة أو مراجعة يعني يومًا إضافيًا يُدفَع ثمنه من مستقبل المدينة وكرامة مواطنيها.
الوالي أبهي عليه اليوم أن يتراجع عن هذا التمسك المُفرط بالسلطة وأن يعيد ترتيب الأولويات بعيدًا عن التفرد بالقرار، والوقت قد حان لتطبيق نظام ديمقراطي حقيقي، يقوم على إشراك الكفاءات واستماع فعلي للمواطنين.
والتغيير يجب أن يكون حقيقيًا، ويتطلب التخلص من منطق التفرد بالسلطة الذي يعمق التهميش ويُبقي المدينة عالقة في دوامة من الجمود السياسي والإداري.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد