الرجاء يفضح “خطايا التحكيم”: خطأ مؤثر يُهدد مصداقية البطولة ورضوان جيد أمام اختبار الحقيقة

هبة زووم – الدار البيضاء
في خطوة نادرة وجريئة، كسر نادي الرجاء الرياضي حاجز الصمت، موجهاً ضربة قوية لمصداقية التحكيم في البطولة الاحترافية، عبر مراسلة رسمية إلى المديرية التقنية الوطنية للتحكيم، يشكو فيها “خطأ تحكيمياً جسيماً” في مباراة نهضة بركان، ويُحمّل المسؤولين تبعات “تكرار الأخطاء المؤثرة” التي تمس بتوازن المنافسة.
ليست هذه مجرد “شكوى رياضية عابرة”، بل هي نداء إنذار يُدق في وجه منظومة التحكيم برمتها، ويضع رئيس المديرية رضوان جيد أمام مرآة الحقيقة: إما إصلاح جذري يُعيد الثقة، وإما استمرار في “الفوضى التحكيمية” التي تُهدد مصداقية كرة القدم المغربية.
ضربة خطأ “وهمية” تُغيّر مسار مباراة مصيرية
تتمحور شكوى الرجاء حول الواقعة التي شهدتها الدقيقة 67 من مباراة بركان، حيث احتسب الحكم ضربة خطأ مباشرة أمام منطقة الجزاء في موقف حساس، رغم أن الإعادات التلفزية – بحسب البلاغ الرسمي للنادي – تؤكد “غياب أي تدخل يستوجب احتسابها”.
هذا القرار لم يكن مجرد “هفوة فنية”، بل كان قراراً مصيرياً ترتب عنه هدف التعادل للبركانيين، غيّر مجريات اللقاء، وأثر مباشرة على رصيد النقاط وسبورة الترتيب.
والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة: كيف يمكن لحكم محترف، مدعوم بتقنية VAR، أن يرتكب خطأً بهذه الخطورة في مباراة مصيرية؟ هل نحن أمام “يوم أسود” فردي، أم أن الأمر يعكس مشكلاً هيكلياً في تأهيل الحكام ومراقبتهم؟
من طنجة إلى بركان: “سلسلة أخطاء” تُثير الشكوك
لا تأتي شكوى الرجاء في فراغ، بل هي حلقة في سلسلة من الوقائع المشابهة، فبحسب البلاغ، سبق للنادي أن راسل الجهات المختصة بخصوص مباراة اتحاد طنجة، بعد إعلان حالة تسلل “غير صحيحة” حرمته من ركلة جزاء واضحة.
هذا التكرار يُطرح كإشكالية وجودية: كيف يمكن تفسير “تكرار الأخطاء المؤثرة” ضد فريق واحد؟ وأي “مصادفة” هذه التي تجعل القرارات الجدلية تصب دائماً في اتجاه معين؟ فاستمرار هذا النمط دون تحقيق شفاف يُغذّي القناعات بـ”تحيّز ممنهج”، ويُهدد شرعية النتائج الرياضية.
الرجاء: احتجاج “مؤسساتي” لا “ضجيج إعلامي”
يُؤكد البلاغ الرسمي للرجاء أن مراسلته تأتي “في إطار حرصه على صون حقوقه والدفاع عنها وفق المساطر القانونية والمؤسساتية المعتمدة”، معبراً عن “أسفه العميق واستغرابه من تكرار قرارات تحكيمية مؤثرة لا تنسجم مع قيم النزاهة وتكافؤ الفرص”.
هذا التوجه “المؤسساتي” في الاحتجاج يمنح الشكوى وزناً أكبر، ويحولها من “شكوى نادٍ مغلوب على أمره” إلى مطلب وطني بإصلاح منظومة التحكيم، فالرجاء لا يطلب “معاملة تفضيلية”، بل يطالب بـ”تحكيم عادل” ينطبق على الجميع بالتساوي.
رضوان جيد: بين “خطابات الإصلاح” و”واقع الفوضى”
تضع هذه الواقعة رئيس المديرية التقنية للتحكيم رضوان جيد أمام اختبار مصداقية حاسم. فمنذ توليه المسؤولية، رفع جيد شعارات “الإصلاح”، “الشفافية”، و”تأهيل الحكام”.
لكن الواقع على أرضية الملاعب يحكي قصة أخرى: أخطاء متكررة في مباريات حاسمة تُغيّر نتائج البطولة، وتدخلات VAR جدلية تزيد اللغط بدلاً من حله، وعقوبات انتقائية تُطال بعض الحكام بينما يُغض الطرف عن آخرين، وغياب رؤية استراتيجية واضحة لاستقلالية التحكيم عن الضغوط.
والسؤال الجوهري: كيف يمكن الحديث عن “إصلاح” بينما تتفاقم الأزمات؟ وأي “مصداقية” يمكن بناءها على أساس “العقوبات فقط” دون إصلاح التكوين والتقييم والحماية؟
مصداقية البطولة: بين “الشفافية” و”الخوف من الخطأ”
يُشدّد الرجاء في بلاغه على “ضرورة فتح تحقيق دقيق وعاجل في هذه الوقائع”، معتبراً أن “المنافسة الوطنية لم تعد تتحمل استمرار وضعيات تمس بمصداقيتها وتوازنها”.
هذا المطلب مشروع وحيوي، فبدون تحقيق شفاف ومحاسبة حقيقية، ستبقى الثقة في التحكيم هشة، وسيستمر الشك في نزاهة النتائج.
لكن التحقيق وحده لا يكفي، فالتحدي الأكبر هو بناء ثقافة تحكيمية تجمع بين الصرامة في تطبيق القانون، والشجاعة في اتخاذ القرارات الصعبة، والحماية من الضغوط الخارجية، والتعلم من الأخطاء دون وصم أو إقصاء.
من “البلاغ” إلى “الإصلاح الجذري”
لم يعد مقبولاً أن تُعالج أزمة التحكيم بـ”بلاغات تبريرية” أو “عقوبات انتقائية”، ما تحتاجه كرة القدم المغربية اليوم هو تحقيق مستقل وعاجل في الواقعة محل شكوى الرجاء، بمشاركة خبراء تحكيم محايدين، وإعلان النتائج للعموم، بالإضافة إلى مراجعة شاملة لبرامج تكوين وتأهيل الحكام، مع اعتماد معايير تقييم شفافة ودورية، وحماية مؤسسية حقيقية للحكام من ضغوط الأندية والجماهير والإعلام، مع ضمان استقلاليتهم المهنية.
كما يتطلب الأمر إشراك الأندية في مراقبة جودة التحكيم، عبر لجان تتبع مشتركة وآليات تظلم فعالة، وتحمل المسؤولية من قبل المسؤولين عبر الاعتراف بالأخطاء الهيكلية، وتقديم خطط عملية للإصلاح، بدلاً من إلقاء اللوم على “الأفراد” فقط.
إما إصلاح شجاع.. وإما استمرار في “دوامة الشك”
ما يُعلنه الرجاء الرياضي ليس “موقف نادٍ مغلوب”، بل هو جرس إنذار يُدق في وجه منظومة التحكيم برمتها: صبر الأندية والجماهير نفد، والثقة في نزاهة المنافسة تتآكل، والوقت لم يعد يسمح بـ”التماطل” أو “الوعود الجوفاء”.
فإما أن تتحرك المديرية التقنية للتحكيم بجدية لاستعادة المصداقية، عبر إصلاح جذري يضمن عدالة القرارات وشفافية المحاسبة، وإما أن تستمر “ثقافة الإفلات” التي تُحوّل التحكيم من “حَكَم محايد” إلى “طرف في الصراع”.
الجماهير تنتظر، والأندية تراقب، والكرة في ملعب من يرفع شعار “الإصلاح”، فإما أفعال تُنقذ مصداقية البطولة، وإما استمرار في “كلام الإصلاح” الذي لم يعد يصدّقه أحد.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد