جرادة: حين تتحول أشغال إصلاح طريق جرادة – تاوريرت إلى خطر مضاعف وصمت الجهات الوصية إلى شبهة

هبة زووم – جرادة
ما يحدث على الطريق الرابطة بين جرادة وتاوريرت لم يعد مجرد تعثر تقني في ورش إصلاحي، بل أصبح ملفاً ثقيلاً يلامس حدود الإهمال الجسيم ويطرح أسئلة محرجة حول الحكامة، المراقبة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
هذا المحور الطرقي، الذي يُفترض أن يكون شريان حياة يربط الإقليم بمحيطه الاقتصادي والاجتماعي، تحوّل في الأشهر الأخيرة إلى مصيدة حقيقية تهدد أرواح مستعمليه، بعد توقف مفاجئ وغير مبرر لأشغال الإصلاح التي انطلقت قبل نحو ثلاثة أشهر، ثم توقفت فجأة، تاركة وراءها طريقاً محفورة، مشوهة، ومفتوحة على كل الاحتمالات السوداء.
مشاهد الطريق اليوم لا تحتاج إلى تعليق تقني: أكوام من الحجارة والأتربة متناثرة، جوانب إسفلتية منهارة، مسلك ضيق لا يسمح بهامش أمان كافٍ، وأوراش مهجورة بلا حراسة أو تأمين. وضعية تجعل كل عبور مغامرة يومية، خاصة في الليل أو في ظروف الرؤية المحدودة.
الأخطر من التوقف في حد ذاته، هو غياب أي توضيح رسمي: لماذا توقف المقاول؟ هل هناك إخلال بدفتر التحملات؟ أين وصلت مسطرة المراقبة أو الفسخ أو التعويض؟ وما دور المصالح المختصة في تتبع صفقة تمس سلامة المواطنين؟ أسئلة مشروعة، لكنها إلى حدود الساعة بلا أجوبة.
إذا كان توقف الأشغال خطيراً، فإن الغياب شبه التام لعلامات التشوير الطرقي يجعل الوضع كارثياً، فلا لوحات تحذير، لا إشارات تضييق، لا تنبيه لوجود أشغال متوقفة أو حفر، وكأن السائقين مطالبون بالاعتماد على الحدس بدل القانون.
هذا “العمى الطرقي” لا يمكن اعتباره مجرد سهو تقني، بل إخلالاً صريحاً بقواعد السلامة، ومسؤولية مباشرة عن أي حادثة محتملة، خاصة في طريق تعرف حركة نشطة وشاحنات ثقيلة.
الوضع يزداد سوءاً مع العبور المتكرر لشاحنات الوزن الثقيل، خاصة المحملة بالفحم الحجري (الشاربون)، والتي تُسرّع من وتيرة تهالك الطريق، وتضاعف خطر الحوادث، خصوصاً في المقاطع الضيقة والمتآكلة.
ولم تعد التحذيرات نظرية، إذ كادت الطريق أن تشهد حادثة سير خطيرة صباح اليوم، كانت لتُضاف إلى سجل طويل من الحوادث التي يعرفها هذا المحور، لولا الألطاف.
وأمام هذا الوضع، يزداد منسوب الغضب في صفوف الساكنة وفعاليات المجتمع المدني، التي ترى أن الصمت الرسمي لم يعد مقبولاً، وأن استمرار الوضع دون تدخل عاجل يرقى إلى استهتار غير مباشر بأرواح المواطنين.
وتطالب هذه الفعاليات بتدخل فوري من وزارة التجهيز والماء والسلطات الإقليمية؛ تثبيت علامات تشوير وتحذير بشكل استعجالي؛ إلزام المقاول بالعودة لإتمام الأشغال أو فسخ الصفقة وتعويضه بشركة قادرة على الإنجاز؛ مع تنظيم مرور شاحنات الوزن الثقيل بما يتلاءم مع هشاشة الطريق الحالية.
ما يقع في طريق جرادة – تاوريرت ليس حادثاً معزولاً، بل نموذجاً صارخاً لكيف يمكن لمشروع إصلاحي، حين يغيب عنه التتبع والمساءلة، أن يتحول من حل إلى خطر مضاعف.
ويبقى السؤال المؤلم معلقاً: هل ستتحرك الجهات المعنية قبل أن تتحول هذه الطريق إلى خبر عاجل جديد عن ضحايا آخرين؟ أم أن منطق “انتظروا الكارثة” ما زال هو السياسة غير المعلنة في تدبير البنية التحتية؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد