بركان: مدينة تحتضر وسط عبث المنتخبين وضعف العامل الشنوري

هبة زووم – محمد أمين
تعيش مدينة بركان، التي لطالما اعتُبرت القلب الاقتصادي والزراعي للجهة الشرقية، مرحلة توصف من قبل عدد من المتابعين بأنها من بين الأسوأ في تاريخها الحديث، في ظل حالة من التذمر الشعبي المتصاعد بسبب ما يعتبره كثيرون فشلاً واضحاً في تدبير شؤونها المحلية.
فمنذ تولي المجلس الجماعي الحالي مسؤولية التسيير، لم تسجل المدينة – بحسب فاعلين محليين – أي مشاريع تنموية كبرى قادرة على الاستجابة لتطلعات الساكنة، التي كانت تأمل في رؤية تحول حقيقي يضع المدينة على سكة التنمية، غير أن الواقع، كما يصفه عدد من المتتبعين، اتسم بالارتجال في اتخاذ القرارات وغياب رؤية واضحة لإدارة الشأن المحلي.
وتزداد حدة الانتقادات مع اتهام بعض المنتخبين بالانشغال بمشاريع ومصالح ذات طابع شخصي، مثل إنشاء ملاعب قرب أو مشاريع ترفيهية ومحطات وقود، في وقت تنتظر فيه الساكنة مبادرات تنموية حقيقية تعالج الإشكالات الأساسية التي تعيشها المدينة.
فعلى أرض الواقع، تعاني عدة أحياء في بركان من مشاكل يومية متراكمة، أبرزها انتشار النفايات في الشوارع والأحياء، وتزايد أعداد الكلاب الضالة، فضلاً عن حضور لافت لحالات التشرد والاضطرابات العقلية في الفضاء العام، وهو ما يثير قلق السكان بشأن السلامة العامة وجودة الحياة داخل المدينة.
كما تحولت الحفر المنتشرة في عدد من الطرقات إلى مصدر خطر دائم على مستعملي الطريق، سواء من المارة أو أصحاب السيارات، في حين يثير إغلاق بعض ملاعب القرب تساؤلات لدى الشباب الذين كانوا يعتبرونها متنفساً رياضياً في ظل قلة الفضاءات الترفيهية.
ولا تقف الإشكالات عند هذا الحد، إذ يتحدث متابعون للشأن المحلي عن جدل يحيط بطريقة تدبير بعض الموارد الجماعية، من قبيل استعمال سيارات الجماعة، إضافة إلى مشاكل مرتبطة بعمال ما يعرف ببرامج “الإنعاش الوطني”، وهي ملفات يطالب العديد من الفاعلين بفتح نقاش جدي حولها.
وفي موازاة هذه الاختلالات، تستمر معاناة الشباب مع البطالة، في ظل غياب مشاريع تشغيلية واضحة قادرة على خلق فرص عمل حقيقية، بينما تبقى الفضاءات الخضراء والمساحات الترفيهية محدودة في مدينة يفترض أن تكون قطباً حضرياً متنامياً داخل الجهة الشرقية.
كما يشكل احتلال الملك العمومي بشكل عشوائي أحد أبرز مظاهر الفوضى التي تنتقدها الساكنة، حيث تنتشر مظاهر الاستغلال غير القانوني للأرصفة والفضاءات العامة دون تدخل صارم يعيد الأمور إلى نصابها.
وأمام هذا الوضع، تتجه الأنظار نحو عامل إقليم بركان الشنوري، حيث يرى عدد من المتابعين أن المرحلة الراهنة تستدعي تدخلاً حازماً لإعادة ضبط مسار تدبير الشأن المحلي ووضع حد لحالة التسيير العشوائي التي تشتكي منها الساكنة.
فالسؤال الذي يتردد اليوم في أوساط المواطنين ليس فقط حول أسباب هذا التدهور، بل حول ما إذا كانت السلطات الإقليمية ستتدخل لإعادة توجيه مسار التنمية داخل المدينة، أم أن بركان ستظل عالقة في دوامة الاختلالات التي تهدد مستقبلها وتبدد آمال سكانها في مدينة أكثر تنظيماً وعدالة في توزيع ثمار التنمية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد