هبة زووم – برشيد
أطلقت الكتابة المحلية لحزب العدالة والتنمية بحد السوالم، صرخة إنذار قوية، عقب اجتماعها المنعقد يوم الجمعة 13 مارس الجاري، مُحمّلة المجلس الجماعي للمدينة، التابع ترابياً لإقليم برشيد، المسؤولية الكاملة عن الإهمال الخطير الذي تعرفه البنية التحتية، في بيان استنكاري وصفه متتبعون بكشف حساب قاسٍ لواقع التدبير المحلي الذي بات يهدد سلامة المواطنين وممتلكاتهم.
فبينما يُفترض أن يكون المجلس الجماعي حارساً للمصلحة العامة وضامناً لجودة الحياة، تحولت شوارع حد السوالم وطرقها إلى شاهد إدانة صارخ على التقاعس الممنهج واللامبالاة المؤسسية، في مشهد يطرح سؤالاً وجودياً محرجاً: كيف يمكن لمجلس جماعي أن يتوفر على الإمكانيات المالية، ويترك بنية مدينته التحتية تنهار دون أي تحرك؟ وأي مسؤولية هذه التي تتغاضى عن تهديد سلامة السكان؟
كما حملت الكتابة المحلية للحزب، في بيانها، المسؤولية الكاملة للمجلس الجماعي عن هذه الحالة الكارثية، معتبرة أن عدم قيام المنتخبين بالأدوار المخولة لهم قانوناً، أفضى إلى تدهور وضع المدينة بشكل لا تُخطئه العين ولا لبس فيه، مما أدى إلى تضرر ممتلكات المواطنين، وتهديد سلامتهم اليومية.
هذا الوصف الجريء يطرح إشكاليات غير مسبوقة: أين هي زيارات الميدان التي يفترض أن يقوم بها الرئيس والأعضاء لمعاينة واقع الكارثة بأنفسهم؟ ولماذا لا تُعلن الجماعة عن خطة استعجالية لإصلاح الطرق قبل تحول الحفر إلى مصائد للسيارات والمارة؟ وكيف يمكن للمواطن أن يثق في منتخبين بينما يُترك ليواجه وحده تبعات إهمالهم للطرق والبنيات؟
فتحويل الواجب القانوني من التزام مقدس إلى خيار اختياري لا يُهدد فقط جودة العيش، بل يُرسّخ ثقافة الإفلات من المحاسبة التي لطالما عانت منها الجماعات الترابية، حيث يتحمل المواطن ثمن تقاعس المنتخبين من سلامة ممتلكاته وحياته.
النقطة الأكثر إثارة للجدل في بيان العدالة والتنمية، هي التأكيد على أن هذا الإهمال يحدث رغم توفر الإمكانيات المالية، مما يعني أن المشكلة ليست في الفقر الموارد، بل في فقر الإرادة التدبيرية.
هذا التناقض الصارخ يطرح أسئلة محرجة لا مفر منها: إذا كانت الخزينة ممتلئة، فلماذا تُحرم الطرق من حقها في الإصلاح؟ وأين هي شفافية الميزانية التي تمكن المواطنين من تتبع بنود الصرف ومعرفة أولويات المجلس؟ وهل تُصرف الملايير في مشاريع شكلية وديكورات بينما تُترك البنية التحتية الأساسية تنهار؟
واستمرار هذا الغموض حول تدبير الميزانية لا يُغذي فقط شكوك الرأي العام، بل يُهدر ثقة الساكنة في قدرة المنتخبين على تدبير المال العام بمسؤولية، ويحول الضرائب التي يؤديها المواطن من أداة تنمية إلى أموال تضيع في أدراج الإهمال.
وعبرت الكتابة المحلية عن استنكارها العميق لاستمرار مدبري الشأن المحلي في تجاهل نداءات المواطنين، داعية الجهات الوصية إلى التدخل الفوري والعاجل، ومساءلة المسؤولين عن هذا التقصير في تدبير الشأن العام المحلي.
هذا النداء المستعجل يطرح إشكاليات حول دور الرقابة: أين هي آليات الاستماع التي تتيح للمواطنين التعبير عن انشغالاتهم دون أن تصطدم بجدار الصمت؟ ولماذا لا تتدخل السلطات الإقليمية لمراقبة أداء المجالس الجماعية وإلزامها باحترام واجباتها القانونية؟ وكيف يمكن ضمان استمرارية المرفق العام بينما تُترك القرارات رهينة أهواء منتخبين يغمضون العين عن المعاناة؟
فتحويل شكايات المواطنين من حق دستوري إلى ضجيج إعلامي يُمكن تجاوزه، لا يُهدد فقط مصداقية التدبير المحلي، بل يُعمّق شعور الساكنة باللامبالاة المؤسسية التي تُحوّل المنتخبين من خادمين للمواطن إلى حراس للكراسي يحمون مواقعهم على حساب مواقع أقدام السكان.
وفي ختام بيانها، لم تتردد الكتابة المحلية للحزب في وصف ما يجري بوصمة عار في جبين المجلس الجماعي الحالي والسابق، مؤكدة أن السكوت عن هذا الوضع لم يعد مقبولاً، وأنها ستظل صوتاً قوياً مدافعاً عن مصالح الساكنة وحقوقها المشروعة.
هذا الوعيد السياسي يطرح سؤالاً جوهريا: هل يملك المجلس الجماعي الشجاعة لمراجعة ذاته وتصحيح مساره قبل فوات الأوان؟ أم أن ثقافة التغاضي ستستمر في حماية التدبير الفاشل حتى تتفاقم الكارثة؟ والسؤال الأكثر إلحاحاً: لماذا لا يُحاسب المنتخبون المحليون على الفشل الممنهج بينما يُترك المواطن يدفع الثمن غالياً من سلامته وممتلكاته؟
لم يعد مقبولاً اليوم أن تُترك بنية حد السوالم التحتية رهينة الإهمال الممنهج والصمت الإداري، ما يحتاجه المواطنون والمهتمون بالشأن المحلي اليوم هو تدخل عاجل وحازم من السلطات الإقليمية لمعاينة واقع البنية التحتية، وإلزام المجلس الجماعي بوضع خطة إصلاح فورية، مع جدول زمني ملزم للنشر.
كما يتطلب الأمر شفافية كاملة في تدبير الميزانية، مع نشر تفاصيل الاعتمادات المخصصة لإصلاح الطرق وصيانتها، وتمكين المجتمع المدني من مراقبة صرف المال العام، بالإضافة إلى فتح تحقيق إداري ومالي في أسباب تدهور البنية التحتية، ومحاسبة كل من يثبت تقصيره في أداء واجباته، مع نشر النتائج للرأي العام لضمان الردع.
ويُنتظر أيضاً إشراك فعلي للمجتمع المدني في لجان تتبع ومواكبة مشاريع الإصلاح، لضمان جودة الأشغال واحترام الآجال، ومنع الصفقات الوهمية، مع إحداث منصة شكاية رقمية تتيح للمواطنين الإبلاغ الفوري عن أي خلل في البنية التحتية، مع التزام الجماعة بالرد في آجال محددة ومحاسبة المتخلفين.
ما تعيشه حد السوالم مع فضيحة تدهور البنية التحتية ليس خلاً ظرفياً، بل هو اختبار لمصداقية الحكامة المحلية وقدرة المجلس الجماعي على تجاوز عقلية التغاضي لخدمة المصلحة العامة.
تعليقات الزوار