هبة زووم – الدار البيضاء
أثار الباحث في شؤون الجماعات المحلية عباد مصطفى نقاشاً حول واقع حماية أملاك الجماعات الترابية في المغرب، من خلال تدوينة تحليلية سلط فيها الضوء على الإطار القانوني المؤطر لهذا المجال، والتحديات التي تعترض تنزيله على أرض الواقع.
وأوضح عباد مصطفى أن حماية العقار الجماعي تمثل أحد الركائز الأساسية للحكامة الترابية، باعتبارها دعامة رئيسية لدعم التنمية المحلية وتعزيز الموارد الذاتية للجماعات.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن المشرع المغربي أقر مجموعة من المقتضيات القانونية، من بينها ما نصت عليه المادة 45 من القانون 19/57 المتعلق بنظام أملاك الجماعات الترابية، والتي تعفي هذه الأخيرة من أداء واجبات المحافظة العقارية المرتبطة بعمليات التحفيظ والتقييد.
واعتبر الباحث أن هذا الإعفاء يشكل، من الناحية النظرية، آلية مهمة لتشجيع الجماعات على تسوية وضعيتها العقارية، خاصة في ظل ما قد تمثله التكاليف المالية والإجراءات المسطرية من عائق أمام عدد من الجماعات، خصوصاً تلك التي تعاني من محدودية الموارد البشرية والتقنية.
غير أن عباد مصطفى أكد أن الواقع العملي يكشف عن استمرار مجموعة من الإكراهات التي تعيق حماية هذا الرصيد العقاري، موضحاً أن العديد من الجماعات ما تزال تعاني من هشاشة وضعيتها القانونية بسبب تراكمات تاريخية، من قبيل غياب وثائق الملكية، وعدم استكمال العمليات الطبوغرافية، إلى جانب ضعف عمليات التقييد بالمحافظة العقارية.
كما أشار إلى وجود إشكالات مرتبطة بتعقيد المساطر وبطء إجراءات التحفيظ، فضلاً عن ضعف عمليات الجرد والتحيين والتحديد الإداري، وهو ما ينعكس سلباً على قدرة الجماعات على تدبير ممتلكاتها بشكل فعال.
وفي هذا الإطار، شدد الباحث على أن فعالية المقتضيات القانونية، وعلى رأسها المادة 45، تبقى رهينة بمدى قدرة الجماعات الترابية على تطوير آليات التدبير العقاري، من خلال إرساء منظومة متكاملة تشمل الجرد والتحفيظ وتدبير المنازعات، إلى جانب تعزيز الكفاءات الإدارية والتقنية المكلفة بهذا المجال.
وخلص عباد مصطفى إلى أن النص القانوني، مهما بلغت أهميته، يظل محدود الأثر إذا لم يُواكَب بإصلاحات مؤسساتية وإدارية حقيقية، تضمن حماية مستدامة وفعالة للملك الجماعي، وتساهم في تحويله إلى رافعة حقيقية للتنمية المحلية.
تعليقات الزوار