عباد مصطفى: الإفراط في اعتماد قرار الحيازة يضعف حكامة تدبير العقار بالجماعات الترابية

هبة زووم – سطات
أثار الباحث والمهتم بالقضايا القانونية عباد مصطفى نقاشاً مهماً حول مسطرة نزع الملكية لأجل المنفعة العامة بالمغرب، وذلك من خلال تدوينة تحليلية سلط فيها الضوء على إشكالات مرتبطة باستعمال قرار الحيازة كآلية قانونية لتسريع إنجاز المشاريع العمومية.
وأوضح عباد مصطفى أن قرار الحيازة يعد من الآليات التي أقرها المشرع المغربي ضمن مقتضيات القانون رقم 7.81 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت، بهدف تفادي تعطيل المشاريع العمومية المرتبطة بالمصلحة العامة.
فبموجب هذا الإجراء، يمكن للإدارة، بعد صدور مقرر قضائي بالإذن بالحيازة وإيداع التعويض الاحتياطي، أن تضع يدها على العقار المعني وتباشر إنجاز المشروع دون انتظار صدور الحكم النهائي بنقل الملكية وتحديد التعويض النهائي.
ويرى المتحدث أن الغاية من هذا المقتضى القانوني تتمثل في تحقيق نوع من التوازن بين حماية حق الملكية الخاصة وضمان عدم تعطيل المشاريع العمومية ذات الطابع الاستعجالي، خاصة تلك المرتبطة بالبنيات التحتية والتجهيزات الأساسية.
غير أن الممارسة العملية، بحسب تحليل عباد مصطفى، تكشف عن تحول تدريجي في طريقة استعمال هذا الإجراء، حيث لم يعد مجرد آلية استثنائية لتسريع إنجاز المشاريع، بل أصبح في العديد من الحالات قاعدة عملية تعتمد عليها بعض الإدارات، وخصوصاً داخل الجماعات الترابية، لإنجاز المشاريع العمومية.
ويشير إلى أن بعض المشاريع يتم تنفيذها اعتماداً فقط على قرار الحيازة، دون استكمال باقي الإجراءات القانونية المرتبطة بنقل الملكية وتقييد الحكم النهائي بالسجل العقاري لدى المحافظة العقارية، وهو ما يؤدي إلى بقاء الوضعية العقارية للعقار المنزوع ملكيته غير محينة من الناحية القانونية.
وتزداد الإشكالات تعقيداً عندما لا يتم استخراج القطعة الأرضية موضوع نزع الملكية أو تأسيس رسم عقاري مستقل باسم الجماعة الترابية، ما يخلق وضعيات عقارية ملتبسة قد يصعب تسويتها لاحقاً، خصوصاً في الحالات التي يظهر فيها عدم تطابق بين الملف التقني لنزع الملكية والواقع الميداني للعقار من حيث الحدود أو المساحة أو الموقع.
ويؤكد المتحدث أن خطورة هذه الوضعية تكمن في كون نظام ظهير التحفيظ العقاري يقوم على مبدأ الأثر المنشئ للتقييد، حيث إن الحقوق العينية لا تكتسب حجيتها القانونية في مواجهة الغير إلا من تاريخ تقييدها بالمحافظة العقارية.
وانطلاقاً من ذلك، يحذر عباد مصطفى من أن الاعتماد المفرط على قرار الحيازة دون استكمال مسطرة نقل الملكية قد يؤدي إلى إضعاف حكامة تدبير العقار الجماعي، ويفتح الباب أمام نزاعات عقارية محتملة في المستقبل.
ويخلص المتحدث إلى أن تحقيق التوازن بين تسريع إنجاز المشاريع العمومية وضمان الأمن العقاري يظل رهانا أساسياً، وهو ما يتطلب تعزيز التنسيق بين الجوانب القانونية والتقنية في تدبير العقار داخل الجماعات الترابية، بما يضمن احترام المساطر القانونية وتفادي الإشكالات التي قد تنشأ مستقبلاً.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد