البصل “يحرق” جيوب المواطنين وارتفاع صادم يفضح اختلالات السوق

هبة زووم – الرباط
تشهد عدد من أسواق المغرب خلال الأيام الأخيرة موجة ارتفاع غير مسبوقة في أسعار البصل، في مشهد يعكس حالة من الارتباك داخل سوق الخضر، ويثير موجة استياء واسعة في صفوف المواطنين، بالنظر إلى المكانة الأساسية التي يحتلها هذا المنتوج في المطبخ المغربي.
ففي الوقت الذي أكدت فيه الحكومة سماحها باستيراد البصل من الخارج لتخفيف الضغط على السوق، سجلت الأسعار ارتفاعًا لافتًا، حيث بلغ سعر الكيلوغرام الواحد ما بين 14 و15 درهمًا في عدد من الأسواق، بعدما كان لا يتجاوز 10 إلى 12 درهمًا قبل أيام قليلة فقط.
أما البصل الطازج، المعروف بـ”البصلة الخضارية”، فيباع بحوالي 7 دراهم، لكنه يظل محدود الجودة والكمية، ما يجعله خارج المنافسة الفعلية.
المفارقة الصادمة تكمن في الفارق الكبير بين أسعار الجملة وأسعار التقسيط، إذ تشير معطيات مهنية إلى أن البصل المحلي بسوق الجملة يتراوح بين 10.5 و12 درهمًا، بينما لا يتعدى سعر البصل المستورد، القادم من دول أوروبية وعربية، ما بين 7.5 و8 دراهم، غير أن هذه الأرقام لا تجد طريقها إلى جيب المستهلك، حيث تقفز الأسعار بشكل “غامض” بمجرد وصولها إلى أسواق البيع بالتقسيط.
تبريرات المهنيين تعود إلى عوامل موسمية، من قبيل نهاية موسم البصل وارتفاع الطلب مقابل العرض، إلى جانب تأثيرات الأحوال الجوية الأخيرة من أمطار وبرد على جودة المحصول.
غير أن هذه التفسيرات تبدو، في نظر كثيرين، غير كافية لتبرير هذا الارتفاع الحاد، خاصة وأن الطلب على البصل يظل مستقرًا على مدار السنة، بحكم كونه مادة أساسية في كل البيوت المغربية.
الأخطر من ذلك، بحسب متتبعين، هو الفارق الصارخ بين سعر البصل المستورد عند دخوله إلى السوق الوطنية وسعره عند بيعه للمواطن، حيث تشير معطيات إلى أن الفارق قد يصل إلى مستويات غير مبررة، ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول مسالك التوزيع وهوامش الربح، ويفتح الباب أمام فرضية وجود مضاربات أو تحكم من طرف “لوبيات” في السوق.
هذا الوضع يعيد إلى الواجهة إشكالية غياب المراقبة الصارمة لأسعار المواد الأساسية، في وقت يُفترض أن تتدخل فيه الجهات المعنية لضبط السوق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، فاستمرار هذه الفوضى في التسعير لا يعكس فقط خللاً في التوازن بين العرض والطلب، بل يكشف أيضًا عن ضعف آليات التتبع والزجر.
وبين تبريرات رسمية لا تقنع، وأسعار تلتهب في الأسواق، يجد المواطن المغربي نفسه مرة أخرى في مواجهة مباشرة مع موجة غلاء جديدة، عنوانها هذه المرة “البصل”، لكن دلالاتها أعمق، وتطرح سؤالاً جوهريًا: من يحمي المستهلك من فوضى الأسعار؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد