هبة زووم – الرباط
عاد جدل التوقيت الصيفي في المغرب إلى الواجهة، في ظل التحولات الاجتماعية والصحية التي خلفها النظام الزمني الحالي على الحياة اليومية للمواطنين.
النائبة حورية ديدي من فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، توجه سؤالًا شفوياً إلى الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، مطالبة الحكومة بمراجعة التوقيت الصيفي المطبق في المملكة منذ عام 2018.
في سؤالها الذي تضمن تحليلاً دقيقاً لأثر هذا النظام على الحياة اليومية، نبهت حورية ديدي إلى التداعيات الاجتماعية والنفسية التي نتجت عن تطبيق المرسوم الملكي رقم 2.18.855 منذ أكتوبر 2018.
وأشارت إلى أن استمرار الفارق الزمني البالغ ستين دقيقة بين المغرب و التوقيت العالمي له تأثير كبير على إيقاع الحياة الأسرية، مما يسبب ارتباكاً في تنظيم اليوم للمواطنين.
وركزت ديدي على أن هذا النظام الزمني أثر بشكل خاص على التلاميذ، الذين يضطرون إلى مغادرة منازلهم في ساعات مبكرة، مما يعرضهم لظروف غير مناسبة في الصباح الباكر، كما يزيد من الضغط النفسي والجسدي عليهم، مما ينعكس سلباً على مردودهم الدراسي.
وفي جزء آخر من سؤالها البرلماني، شددت ديدي على المخاطر الصحية التي يتسبب فيها التوقيت الصيفي، خصوصاً على الساعة البيولوجية للإنسان.
وأوضحت أن النظام الزمني المعتمد يؤدي إلى اضطرابات في التوازن البيولوجي، خصوصاً لدى الأطفال والمسنين، الذين يواجهون صعوبة في التكيف مع التغيرات اليومية الناجمة عن الساعة الإضافية.
هذا الوضع الصحي المتذبذب، حسب النائبة، يستدعي من الحكومة مراجعة النظام الزمني بشكل يتماشى مع الاحتياجات الصحية والاجتماعية للمواطنين.
حورية ديدي لم تكتفِ بتحليل الوضع المحلي فقط، بل طالبت الحكومة أيضاً بالكشف عن نتائج التقييمات الرسمية التي واكبت تطبيق التوقيت الصيفي طوال السنوات الماضية.
كما أبدت قلقها من أن النظام الزمني الحالي قد لا يتماشى مع التحولات الدولية التي تشهدها العديد من الدول، والتي تتجه إلى تبني حلول أكثر مرونة في تحديد ساعات العمل والراحة، بما يحفظ الصحة العامة ويحقق التوازن الاجتماعي.
اليوم دعوة حورية ديدي للحكومة لمراجعة التوقيت الصيفي في المغرب هي دعوة لإعادة التفكير في النظام الزمني الذي يؤثر بشكل عميق على الحياة اليومية للمواطنين و صحتهم.
والتوقيت الصيفي، رغم أنه قد يحقق بعض المكاسب الاقتصادية على المدى القصير، إلا أنه يسبب أضرارًا صحية واجتماعية يصعب تجاهلها.
وفي ظل التحولات العالمية نحو مقاربات زمنية مرنة، أصبح من الضروري إعادة النظر في السياسة الزمنية للمملكة بما يخدم صحة المواطنين و تطور المجتمع.
تعليقات الزوار