هبة زووم – الرباط
بينما يصر مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، على أن جولة أبريل من الحوار الاجتماعي ستنعقد في موعدها، تتصاعد الأسئلة حول جدوى هذا الحوار في ظل أزمة طاقية خانقة تُترجم يومياً على جيوب المغاربة.
ففي ندوته الصحفية الأسبوعية، لم يفوّت بايتاس الفرصة لتذكير الجميع بأن الحكومة “تعتبر ورش الحوار الاجتماعي خياراً استراتيجياً انخرطت فيه منذ تعيينها”، لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: أيّ حوار هذا الذي يُعقد والمغاربة يشهدون ارتفاعاً جنونياً في الأسعار، بينما تتحدث الحكومة عن حماية القدرة الشرائية في بيانات صحفية جافة؟
ففي مفارقة لافتة، يعلن البلاغ الحكومي عن قرار مواصلة دعم غاز البوتان الذي عرف ارتفاعاً بأزيد من 68% في السوق الدولي منذ بداية مارس، لكن بدلاً من أن يُطرح هذا القرار كإنجاز، يثير تساؤلات عميقة: لماذا تنتظر الحكومة حتى يرتفع السعر عالمياً لتعلن عن عدم رفعه محلياً؟ وهل يُعقل أن يُقدّم هذا كحماية للقدرة الشرائية بينما هو مجرد الحفاظ على الوضع القائم؟
الأمر لا يخلو من سخرية مرّة: الحكومة تتكرم بعدم رفع سعر قنينة البوتان، بينما كان المفروض أن يكون هذا السعر مستقراً أصلاً بفضل نظام الدعم، فكيف تحول عدم الزيادة إلى منّة تُعلن في بلاغات رسمية؟
وفي السياق ذاته، تكشف الحكومة عن أن “اللجنة الوزارية المكلفة بالأزمة الطاقية، برئاسة عزيز أخنوش، ستجتمع بشكل دوري وكلما دعت الضرورة”، لكن هذه العبارة، التي قد تبدو تطمينية، تحمل في طياتها اعترافاً ضمنياً بعدم وجود خطة استباقية واضحة.
فالاجتماع عند الضرورة يعني أن الحكومة تنتظر تفاقم الأزمة للتحرك، بدلاً من وضع استراتيجيات استباقية، والسؤال: أيّة ضرورة تنتظرها الحكومة أكثر من ارتفاع الأسعار بنسبة 68%؟
قبل أقل من شهر على فاتح ماي، تُحضّر المركزيات النقابية مطالبها المرتبطة بـ”تداعيات الأزمة الطاقية وانعكاسها على أسعار المحروقات والمواد والخدمات”، لكن التجربة المغربية في الحوار الاجتماعي تُظهر أن هذا الورش غالباً ما يتحول إلى “مأزق حقيقي نتيجة الخلافات والتجاذبات”.
فبينما تصر الحكومة على أنها “رفعت كلفة الحوار الاجتماعي إلى مستوى غير مسبوق”، محققة تكلفة تراكمية تصل إلى 45 ملياراً و738 مليون درهم في أفق 2026، تحذر النقابات من “أزمة ثقة” تطبع هذا الحوار.
الحقيقة التي تُخفيها البيانات الحكومية هي أن المغاربة لا يحتاجون إلى بيانات تطمينية بقدر ما يحتاجون إلى إجراءات ملموسة، فمواصلة الدعم ليست إنجازاً، بل هي الحد الأدنى المطلوب، والاجتماعات الدورية ليست حلاً، بل هي جزء من العمل الحكومي الاعتيادي.
الأزمة الطاقية العالمية ليست ذريعة كافية لتبرير الغلاء، خاصة في بلد يستورد معظم احتياجاته الطاقية، والسؤال الذي يفرض نفسه: متى ستنتقل الحكومة من إدارة الأزمة إلى معالجتها؟ ومتى سيتحول الحوار الاجتماعي من خيار استراتيجي في التصريحات إلى مكاسب حقيقية على الأرض؟ ففاتح ماي يقترب والمغاربة ينتظرون الأجوبة لا البيانات.
تعليقات الزوار