هبة زووم – حسن لعشير
تعيش جماعة بني ليث على وقع جدل متصاعد، في ظل اتهامات بوجود اختلالات وتناقضات في تدبير الشأن المحلي، خاصة ما يتعلق بملف الصفقات العمومية وسندات الطلب، وهو ما أعاد إلى الواجهة إشكالية الشفافية والحكامة داخل الجماعات الترابية.
وفي هذا السياق، وجّه المستشار الجماعي عبد السلام أخريف، المنتمي إلى حزب العدالة والتنمية، مراسلة رسمية بتاريخ 6 أبريل 2026 إلى رئيس الجماعة، طالب من خلالها بتوضيحات دقيقة حول مجموعة من المعطيات المرتبطة بالصفقات العمومية والمصاريف المسجلة، إضافة إلى سندات الطلب الخاصة بسنة 2025 وبالولاية الحالية.
استند أخريف في مراسلته إلى المقتضيات القانونية المنظمة للجماعات الترابية، خاصة تلك المرتبطة بالحق في الولوج إلى المعلومات، حيث طالب بالكشف عن تفاصيل دقيقة تشمل أرقام سندات الطلب، طبيعة الصفقات، تواريخ إبرامها، المبالغ المالية المرصودة، وكذا أسماء الشركات التي نالت هذه الصفقات.
غير أن هذه الخطوة، بحسب متابعين، تعكس وجود حالة من الغموض الذي يلف تدبير هذا الملف، في ظل ما يُروج عن صعوبة الولوج إلى المعطيات داخل دواليب الجماعة، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام قواعد الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي تصريح خص به “هبة زووم”، لم يُخفِ المستشار الجماعي قلقه مما وصفه بـ”الانغلاق” الذي يطبع طريقة تدبير الرئيس الحالي، معتبراً أن هذا الأخير ينفرد بالقرار ويحتكر مفاتيح التسيير، في صورة تُغيب المقاربة التشاركية وتُضعف دور باقي أعضاء المجلس.
هذه الاتهامات، إن صحت، تضع الجماعة أمام إشكال حقيقي يتعلق بأسس الحكامة المحلية، خاصة في ظل غياب قنوات واضحة لتقاسم المعلومات، وهو ما قد يُفرغ العمل الجماعي من مضمونه الديمقراطي.
تحرك أخريف لا يأتي، وفق متتبعين، من فراغ، بل في سياق متزايد من المطالب بضرورة تسليط الضوء على كيفية تدبير الصفقات العمومية داخل الجماعة، وتمكين الرأي العام من معطيات واضحة حول صرف المال العام.
فملف الصفقات، باعتباره أحد أبرز مجالات تدبير الموارد العمومية، يظل مؤشراً حقيقياً على مستوى النزاهة والشفافية داخل أي مؤسسة منتخبة، ما يجعل الكشف عن تفاصيله ضرورة ملحة لتعزيز الثقة بين المواطن والإدارة.
في ظل هذه المعطيات، تجد جماعة بني ليث نفسها أمام اختبار حقيقي، إما الانخراط في منطق الوضوح والانفتاح على المعلومة، أو الاستمرار في دائرة الغموض التي تُغذي الشكوك وتُضعف مصداقية المؤسسات.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستتفاعل رئاسة الجماعة مع هذا الطلب وفق ما يقتضيه القانون، أم أن الملف سيظل حبيس المراسلات، في انتظار تدخل جهات الرقابة لتحديد المسؤوليات وكشف الحقيقة كاملة؟
تعليقات الزوار