كيف تسيء إلى بلدك في 6 دقائق؟
يوسف ججيلي
حدثان جَلَبَا اهتمام العالم إلى المغرب في الأيام الأخيرة.
حدثان جَعَلَا المغرب يدخل، مبدئيا، نادي الكبار؛ ولو إلى حين.
الثانية والدقيقة والساعة في ذلك لا تقدّر بثمن في عالم الصورة؛ فتلك لحظات تخدم صورة المغرب وتجعل إحساسنا بالفخر بالانتماء إلى هذه الرقعة من العالم يتضخم إلى حد الشوفينية.
المهرجان للدولي للفيلم بمراكش، الذي يحرص كبار السينمائيين في العالم على حضور فعالياته كل دورة، كان لحظة أثبت فيها المغرب أنه قادر على الاحتفاء بالسينما؛ لأنه تمكّن، قولا وفعلا، من احترام المعايير العالمية في التنظيم واختيار أسماء سينمائية تعكس التنوع في هذا العالم.
أعينُ العالم لم تغفل عنا، بعد اختتام ذلك المهرجان؛ فقد كانت موعودة بحدث آخر في المغرب الأقصى.
إنها بطولة كأس العالم للأندية في كرة القدم.
حلمٌ راودنا خلال السنوات الأخيرة، كي يثبت المغرب مرة أخرى أنه قادر على التنظيم الذي يحسده عليه الصديق والعدو.
لكن كم كانت خيبتنا كبيرة; فبالقدر الذي خفقت قلوبنا فرحا للأداء المبهر الذي قدّمه فريق الرجاء البيضاوي، بالقدر الذي أحسسنا بالمرارة والخذلان والعار من مستوى التنظيم الذي ينمّ عن عدم إحساس فظيع بالمسؤولية.
في مباراة الافتتاح، حلّت الآلاف بأكادير، الجميع تحمّل منغصات الانتظار أمام أبواب الملعب، حَالِماً بافتتاح يظهر للعالم الإبداع المغربي الضارب الجذور في التنوع والغنى الفني؛ لكن الجميع «غرق» في العار والخجل، نيابة عن المسؤولين، حيث تجلت الارتجالية التي صمّمت بها اللوحات الاحتفالية في الافتتاح.
ومع تلك الحال، خرج علينا وزير الشباب والرياضة، محمد أوزين، كي يردّ على المنتقدين والغاضبين من الغيورين على هذا البلد كي يقول لهم: «القافلة تسير والكلاب تنبح».
سيادة الوزير، أين حُمرة الخجل أم أنك تركتها في مستودع الملابس؟ كدنا ننسى الافتتاح، أمام الإنجاز العظيم الذي حقّقه فريق الرجاء البيضاوي؛ غير أن صورة مخجلة تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي والصحف العالمية، عادت لتخدش صورة المغرب وتدمي وجهه: الفريق الألماني، بايرن ميونيخ، يتمرّن في مدينة أكادير بفضاء معشوشب بدون أسوار، وفي الخلفية تظهر منازل تشي بالبؤس الذي يعيشه فقراء هذا البلد.
وكأن المنظمين يقولون للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا): «أنت الذي أسندت إلينا تنظيم بطولة العالم، هذا هو وجهنا الحقيقي».
الحكايات عن الفوضى في التنظيم لا تعدّ ولا تُحصى، وليس أقلّها ما تتداوله الألسن من وجود سوق سوداء للتذاكر، التي وصلت أسعارها إلى مستويات تثير الرعب.
من يرعى هذه السوق؟ وأين أعين المسؤولين المغاربة التي لا تنام؟ الكثير من التصرفات المخجلة تقتضي فتح تحقيق من قِبَلِ النيابة العامة، فهل تبادر إلى ذلك؟
تنظيم بطولة العالم للأندية يفترض أن يخدم صورة المغرب؛ فتلك لحظة نادرة للترويج للمغرب أو «بيعه»، كما يحلو للبعض أن يقول.
أعين البرازيليين والنيوزيلانديين والألمان والمصريين والصينين تراقبنا وتكتشفنا، والملايين من المشاهدين يحوّلون أنظارهم نحو المغرب؛ فقد تستطيع الكرة أن تحقق ما تعجز عنه وزارة السياحة والمكتب الوطني المغربي للسياحة.
أنت، في تلك اللحظة، تكسب قلوب الملايين الذين سيحلمون بالتعرف على هذا البلد الصغير الذي اسمه المغرب، فكيف لم يدرك المسؤولون ذلك؟ إنه ببساطة الاستخفاف وعدم الإحساس بالمسؤولية، ولذلك وجبت المساءلة.
فهل نراهن على النسيان مرة أخرى؟ لا يجب نسيان ما حصل، ومبدأ المسؤولية المرتبطة بالمحاسبة يجب أن يطبّق الآن وهنا؛ فكما يمكن أن نحتفل بصورة المغرب المنفتح والمتقدم في أسبوعين، من خلال مهرجان السينما وكأس العالم للأندية، يمكن للسيد أوزين أن يسيء إلى المغرب وإلى المغاربة في ست دقائق فقط.