انا لله وانا اليه راجعون
عبد الرزاق شوبان
بقلوب مكلومة يعتصرها الألم وبنفوس حزينة تكابد قدرا قدره لها أصحاب العقول والأفئدة الميتة أن ننقل إليكم خبر وفاة هذه المدينة –اليوسفية- التي تناوب عليها المفسدون لقتلها فماتت وهي شاهدة على فضائحهم ، اغتصبوها في طفولتها وشوهوا جسدها وعنفوها حتى لم تعد قادرة على المشي خطوات إلى الأمام، ونحن ليس لنا إلا الرضى بقضاء الله وقدره ولكن لا يمكن أن نرضى بفسادهم المبين وتسلطهم ، فهذه المدينة التي ننعيها لكم والتي سيوارى جثمانها الثرى في كل بيت من بيوت سكانها ،لا تحتاجون لدعوى الحضور سنسلمكم رفاتها لتدفنوها كيف شئتم ومتى شئتم ،فعار عليكم أن لا تكرموها حتى بعد موتها ، اختاروا لها ركنا جميلا بين زوايا بيوتكم واسكنوها معكم حتى تبقى خالدة ساكنة بين حنايا ضلوع منازلكم .
إنا لله وإنا إليه راجعون ولن نقول إلا ما لا يرضي مفسدينا الذين عمروا بيننا طويلا وسكنوا ضلوعنا وماءنا وخبزنا وهواءنا الم يحن بعد لهم أن ينصرفوا .
قي كل مرة يموت عضو من هذه المدينة ولا يشتكي له العضو الآخر لان الهوان سرى والذل استشرى والفساد عظم ودب في الجسم كله ونخره كما ينخر السرطان جسم الإنسان .
لن أتحدث لكم عن تفاصيل الموت الذي تعرضت له اليوسفية ولازال المسئولون يسهمون في قبرها لأنها ماتت والبكاء وراء الميت خسارة كما يقال ،ولكن سأقف حدادا ورثاء .
رثاء مدينة قتلت :
أيتها المدينة بأي ذنب قتلت وبأي سبب
المدينة تجيب :المتعلمون والمثقفون الذين يعرفون كرسي المقهى وشكله أكثر مما يعرفونني ، والذين لا يعطون جزءا من وقتهم للنهوض بمدينتهم .
هم جماد كالحيطان المرصوصة .
قتلوني
والمنتخبون الذين اختارهم المواطن ليخدموه فانشغلوا بالمكائد وصيد الغنائم وتركوا المجتمع لنفسه وتركوني احتضر من دون أن ينقذوني قتلوني.
الجمعيات التي أسست مبادئها على خدمة المدينة بعضهم تنافسوا على آن يأخذوا مني أكثر مما يعطوني وظهر فيهم المتزلفون والانتهازيون ،قتلوني
الأحزاب السياسية التي ربطت نفسها بظرفية انتخابية تستعملني كوسيلة في حملاتها الانتخابية وتنساني عندما تحصل على مقعد برلماني أو تحصل على رئاستي ، وبقيت أنا كما أنا انتظر فرصة تنميتي .
والبرلماني الذي ورث كرسي البرلمان ليمثل نفسه ينام كلما سنحت له الفرصة لانه متعب لتفرغه لمشاريعه التي يشتغل فيها نفوذه .
المحكمة
لو كانت هذه المدينة إنسانة لوجهت إلى من يسكنها استدعاء لحضور جلسة لمحاكمتهم ولنصبت أعواد المشانق في ساحاتها ، ولرأيت وجوه المفسدين مسفرة ترهقها قترة ،ولتعرت عورتهم أمام المدينة ، إنهم لا أيمان لهم ولا ضمير باعوا وطنهم قبل أن يخربوا مدينتهم التي حبلت بهم وأنجبتهم وكانت لهم أما ،
كيف لهم أن يغرسوا وجوههم في التراب وهم يواجهون أقسى التهم ، وأنى لهم أن يصرفوا وجوههم صرف الله وجوههم عن أن يبصروا الحق ،
صدور الحكم :
حكمت محكمة المدينة على كل المفسدين بالإعدام لتآمرهم على وأد أحلامها وسرقة أموالها وتبديد مدخراتها والتغرير بأبنائها وسرقة أصواتهم عند الانتخابات وسينفذ الإعدام شنقا حتى الموت .
لكــــم :
قد يقول قائل كيف يكتب هذا والمدينة صامتة لا يا سيدي المدينة تحاسبكم في صمت وتنظم جلساتها لمحاكمتكم في صمت ما قمت به أنا أن أخرجت صمتها إلى العلن علها تؤرق نومكم وتحيي فيكم ضميرا ساكنا ساكتا
مدونتي : http://taratil-choubbane.
hiablog.
com/
صفحتي عل الفايسبوك :https://www.
facebook.
com/abderrazzaq.
choubbane