لكل مبلغه من العلم
عبد الصمد لفضالي
منذ القدم يظهر بين الفينة و الأخرى شخص يتبنى رأيا من أجل الظهور أو التهريج، أو لقضاء أهداف أو مصالح إنتهازية، فمن الدعوة إلى المساواة في الإرث سيظهر من يطلب المساواة في النفقة بين الزوجين عوض قصورها على الزوج، كما يجب ألا نندهش عندما يطلع علينا أشخا ص يدعون إلى تدخل طبي و مخبري من أجل التناوب على الحمل و الرضاعة بين الزوج و زوجته .
كما أننا لم لن نندهش عندما عاينا مثقفين و أكاديميين و إديولوجيين في بعض بقاع العالم يدعون إلى الحرية الجنسية كما تعيشها قطعان الحيوانات البرية، مع العلم أن الإنسان خلق بظوابط خلقية تميزه عن باقي المخلوقات، هذه الظوابط التي نعرفها بالشعائرالدينية و علاقتها – أي هذه الشعائر- بالأخلاق و المعاملات و بكل ما يتعلق بترويض النفس و تهديبها.
أما الجزء الآخر من الموضوع الذي يتطرق له من حين لآخر بعض “العباقرة من السياسيين” هو ما يتعلق بالتعدد في الزواج، و كأنهم يريدون أن يحاجوا من خلقهم و ما يدور في عقولهم من أفكار.
إن التعدد في الزواج إستثناء لا يمكن اللجوء إليه إلا عند الضرورة كمرض يصيب الزوجة و يمكنه أن يحيل بين المعاشرة الزوجية، أو بسبب كوارث يكون الرجال أكثر ضحاياها، كما أن الأهم هو أن الإسلام أعطى الحرية المطلقة للمرأة ليس في قبولها للتعدد فحسب، بل حتى في اختيارها لشريك حياتها .
إن الإسلام ماض إلى ماشاء الله، ولا تنحرف عنه إلا الأشلاء التي ليست من معدنه، إن الإسلام أكبر من أن يحصر داخل فتاوى التكفير، و أن يربط بحوادث شادة تظهر بين فترة و أخرى، لأنه مهما بلغت إجتهادات العلماء في الفتاوى و التفاسير فإن القرآن الكريم سيبقى -إلى الأبد- أعظم من كل هذه الفتاوى و التفاسير.
إن ما اصطلح عليه بحروب ” الردة ” لم تكن موجهة ضذ المرتدين فكريا و عقائديا : ” لا إكراه في الدين ” البقرة 556 ، ” فمن شاء فليؤمن و من شاء فل يكفر” فصلت 40 ، ولكن تلك الحروب كانت موجهة إلى أعداء الإسلام الذين يرون فيه تهديدا لمصالحهم الإنتهازية، كما سخرت تلك الحروب إلى تحرير الإنسان من العبودية خصوصا منها الفكرية.
إن المشكل/ الفتنة يكمن في فتاوى التكفير، كما يكمن في تسييس الدين بخطابات تذاهن فريقا على حساب الدين، أو تتملق فريقا بالتظاهر بالتدين، أو التهجم على العقيدة باسم الديمقراطية التي هي مقصد من مقاصد الإسلام ، كل ذلك من أجل أهداف سياسية و مصالح شخصية و حزبية.
لا يجب أن يستغل الدين من أجل مصالح انتهازية سواء كانت يمينية أو يسارية أو حزبية أو جماعاتية ، و ألا نعلق على ديننا ماهو بريء منه.
إن المجتمعات المتقدمة، على الأقل المدنية منها، نبذت الإرهاب و العنف الفكري، و ارتقت إلى الحوار بالدليل و البرهان، و أخذت في تقدمهابالأسباب التي يدعوا إليها الإسلام،فكيف ستكون المجتمعات إذا قننت هذه الأسباب بالأخلاق و المعاملات التي يدعوا لها الدين الحنيف.