الوسائل لها حكم المقاصد؛ووسيلة المقصود مقصود.

 

الحمد لله وحده؛وبعد؛فإن الوسائل لها حكم المقاصد؛ووسيلة المقصود مقصود ؛ويعبر عنها أيضا بوسيلة الشيء تأخذ حكمه؛ ووسيلة الشيء كهو، أو وسيلة الشيء جارية مجراه.

وتندرج تحت قاعدة عامة أن الوسائل لها حكم المقاصد، فوسيلة المحرم محرمة، ووسيلة المكروه مكروهة، ووسيلة المباح مباحة، ووسيلة المندوب مندوبة، ووسيلة الواجب واجبة.
وكل وسيلة تؤدي إلى حكم من هذه الأحكام الخمس تأخذ حكمه.

وقاعدة الوسائل لها حكم المقاصد ليست على إطلاقها كما ذكر ابن القيم -رحمه الله – في مدارج السالكين “أنه لايلزم ذلك (أي قاعدة الوسائل لها حكم المقاصد).
فقد يكون الشيء مباحا ، بل واجبا ، ووسيلته مكروهة ؛ كالوفاء بالطاعة المنذورة -هو واجب – مع أن وسيلته -وهو النذر -مكروه منهي عنه ،وكذلك الحلف المكروه مرجوح ،مع وجوب الوفاء به أو الكفارة ، وكذلك السؤال عن الحاجة مكروه ؛ ويباح الانتفاع بما أخرجته له المسالة.
وهذا كثير جدا.

فقد تكون الوسيلة متضمنة مفسدة تكره أو تحرم لأجلها ، وما جعلت وسيلة إليه ليس بحرام ولا مكروه.
اهـ.

فلينظر المسلم إلى مآل الوسائل ومقاصدها؛ويأخذ حكمها من الأصل ؛ولايبررها تبرير اليهود للوسائل” الغاية تبرر الوسائل”.

وتبرير النظام البعثي في قتل الشعب بناء على القاعدة الباطلة” كلُّ شيءٍ من أجل النصر”.

فالوسائل إما أن تتضمن مصلحة مجردة؛ أو مفسدة مجردة؛أو تتضمنهما معا ذاتا.

والحكم إنما يكون لأظهر المقصد؛ وأقوى المقصدين.

إن الوسيلة التي تؤول إِلَى مُحَرَّم حرام؛ وَإِنْ لَمْ يَقْصِد إِلَى مَا يَحْرُم؛ فمثلا يحرم بَيْع العنب مِمَّنْ يَتَحَقَّق أَنَّهُ يَتَّخِذهُ خَمْرًا.
ويحرم بيع السلاح ممن يتحقق أنه سيستعمله في الاعتداء على الناس.

وإذا سقط المقصد سقطت الوسيلة للقاعدة.
“الوسائل تسقط بسقوط المقاصد”

لأنّ الوسائل تابعة للمقصد في حكمها واعتبارها.
.

قال العز بن عبد السلام: “لا شك بأن الوسائل تسقط بسقوط المقاصد”اهـ

ودليل كل ذلك في قوله تعالى” وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ “.

والله الموفق

أخوكم أحمد يخلف

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد