إيثار الدنيا على الآخرة .للداعية أحمد يخلف

الحمدلله .
.
.
.
.
وبعد؛قال الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه الحكيم:”بل تؤثرون الحياة الدنيا والاخرة خير وأبقى”أيها الإخوة المؤمنون فإن الله يوبخ الذين يؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ؛ويتعلقون بالدنيا؛ ويحرصون على ملذاتها؛ويشتغلون بتعميرها، ويهتمون بزينتها؛ويغفلون عن الآخرة.
لأن إيثار الدنيا على الآخرة

رأس كلّ خطيئة؛ فالإنسان العاقل لا يرضى لنفسه أن يبيع الدار الباقية بالدار الفانية.
لايرضى أن يستبدل اللذائذ الزائلة؛ بالنعم الخالدة .
عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ عَرْفَجَةَ ، قَالَ : اسْتَقْرَأْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ : “سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ” فَلَمَّا بَلَغَ ” بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ” تَرَكَ الْقِرَاءَةَ ، وَأَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ :آثَرْنَا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ لأَنَّا رَأَيْنَا زَهْرَتَهَا وَزِينَتَهَا وَطَعَامَهَا وَشَرَابَهَا ، وَزُوِيَتْ عَنَّا الآخِرَةُ فَاخْتَرْنَا الْعَاجِلَ عَلَى الآجِلِ .
وفي الحديث: “من أحب دنياه أضر بآخرته، ومن أحب آخرته أضر بدنياه فآثروا ما يبقى على ما يفنى”أخرجه أحمد.

فيامن توثرون شهوات الدنيا المحرمة الا تخافون أنكم ستعاقبون بحرمان نعيم الآخرة .
والله تعالى يقول: ” وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ “.
الأحقاف.
فهناك من يتمتعون بما في هذه الدنيا تمتعَ البهائم ؛فالمحرم عندهم ما لا يستطيعون الوصول اليه؛ والحلال ما حل في أيد يهم.

فالزنا عندهم عادي؛ فآخرالزمن يوجد في الْأُمَّةِ ،من يَتَرَاكَبُونَ تَرَاكُبَ الْأَنْعَامِ وَالْحُمُرِ فِي الطُّرُقِ ، لَا يَخَافُونَ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ ، وَلَا يَسْتَحْيُونَ النَّاسَ فِي الْأَرْضِ.

ويصيرالخمرعندهم جائز؛والكذب والمراوغات ثقافة؛والتكبر والظلم خلق.

جاءني شخص يشتكي من جاره وقد غيرله حدود ارضه رغبة في الاستلاء وما درى هذا المسكين انها ستكون عليه وبالا عليه يوم القيامة عن سعيد بن زيد – رضى الله عنه – قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أخذ شبرا من الأرض ظلما فإنه يطوقه يوم القيامة من سبع أرضين” رواه البخاري و مسلم .
أما تضييع الدين فكأنه قد وقع عليه الإجماع؛هجرت المساجد؛وضيعت في كل بيت؛ وكأنهم لايقرأوون قول الله تعالى”

فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا “.

قَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ : “وَاللَّهِ إِنِّي لَأَجِدُ صِفَةَ الْمُنَافِقِينَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : شَرَّابِينَ لِلْقَهَوَاتِ تَرَّاكِينَ لِلصَّلَوَاتِ ، لَعَّابِينَ بِالْكَعَبَاتِ ، رَقَّادِينَ عَنِ الْعَتَمَاتِ ، مُفَرِّطِينَ فِي الْغَدَوَاتِ ، تَرَّاكِينَ لِلْجُمُعَاتِ قَالَ : ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : ” فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا”.

وصارمانع الزكاة في المجتمع لايُلام ؛ويوم القيامة سيرى ما كنزه .
عن أبي هريرة – رضى الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – “مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ، لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، صُفّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ، إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّار”ِ رواه مسلم

فمجتمعاتنا المسلمة للأسف ابتعدت عن الدين ؛وكثرت فيهاالأمراض ؛والمرضى.

وكأنه استيئس من العلاج ؛ فتنافس الناس على الدنيا؛وترسخت فيهم الأنانية وحب الذات؛وتعاملوا بالحقد والحسد والغل والعداوة.
عداوة بين الأسر والعائلات بسبب الدنيا.

القطيعة والفرقة بسبب الدنيا؛الغش والخداع بسبب الدنيا.
الاقتتال والتناحر بسبب الدنيا.

يقول صلى الله عليه وسلم

“سَأَلْتُ اللَّهَ ثَلاثًا، فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ، وَزَوَى عَنِّي وَاحِدَةً، سَأَلْتُهُ أَنْ لا يَبْعَثَ عَلَى أُمَّتِي عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَيَجْتَاحَهُمْ فَأَعْطَانِيهِ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لا يَبْعَثَ عَلَيْهِمْ سَنَةً تَقْتُلُهُمْ جُوعًا، فَأَعْطَانِيهِ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ، فَرَدَّهَا عَلَيَّ ” مسند الإمام أحمد وصحيحي ابن خزيمة عن معاذ بن جبل.

أمراض يشكو منها الجميع ؛بأس وعداوة وتعد على الآخرين؛وإزعاجهم في بيوتهم ؛غيبة ونميمة ؛وحسد لكلِّ ناجح .
من يسرق ويكذب وينافق يعتبرونه رجلا صالحا؛والذي يعمل ويصلح يتهمونه.
عجب أمراض هذه الأمة صلحاؤهم يتأخرون؛ومفسدوهم يتقدمون.

فما أكثرالامراض؛وما أقل العلاج ؛وعلى هذا

فيجب على المسؤولين والمختصين والمشتغلين في ميدان التربية والإصلاح

أن يتحملوا نسؤولية الإصلاح ويطهروا المجتمع من الأمراض السلبية والانحرافات المتزايدة كالمخدرات وشرب الخمور والسرقة وسهر الشباب وتسكعهم في الأزقة والشوارع.

والله تعالى نسأل أن يداوي مرضانا ؛ويكشف عنا وعن المسلمين ما نزل بنا من الضر؛ وأن يجمع شملنا، وأن يرزقنا أجمعين التقى والعفاف والغنى عن الناس؛ وأن يتولانا بولايته، وألا يتخلى عنا بعنايته طرفة عين ولا أقل من ذلك إنه سميع قريب مجيب الدعاء

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد