سيطول الانتظار
إلتصق جسدها الرفيع بنافذة المطبخ المطلة على بيارة البيت ، عيونها شاخصة و تنتظر أن يطل ابنها محمد من رأس الزقاق ، لقد أكمل دراسته منذ أيام معدودة بامتياز و تحصيل فائق فغاب اليوم ليجتاز مبارة ولوج قسم المهندسين .
.
.
.
.
كل ما زاد الإنتظار ، إلا و زاد وجع قلب الأم
لم يبق من الشمس إلى خيوط اختلطت بزرقة بحر غزة
ـ ألم يأتِ بعد محمد يا أماه ليخبرنا ما النتيجة ؟ سألتها ابنتها الصغيرة
ـ سيأتي يا بنيتي بكل النتائج و كل الشواهد .
.
إشربي كوب الحليب و اذهبي إلى غرفتك لترتاحي .
ردت عليها الأم
بدأ الليل يرخي بعباءته كما أرخى الألم شده على صدرها ، لم تشأ أن تهاتف ابنها محمد مخافة ألا يرد عليها .
.
.
هكذا هي كما أعرفها لا تأمن على قلبها من الهاتف النقال
خرجت من المطبخ و فتحت باب البيت علها ترى أحد أصدقاءه ، حدقت يمنة و يسرة ، قبل أن تغلق الباب رن الهاتف الثابت للبيت ، إنه حسام صديق محمد :
ـ خالتي سناء .
.
.
أنا قريب من بيتكم
هرعت من جديد إلى باب البيت لتستقبل حساماً
ـ أين محمد يا حسام ؟ .
دون تحية منها و لكن وجه حسام دلها على مكان محمد
ـ محمد راح ضحية رصاصة طائشة من العدو يا خالة و قد نقلوه إلى مستشفى الشفاء
الدهشة أكلت قلب حسام و أم الشهيد تزغرد بكل ما أوتيت من قوة .
.
.
مرددة بين الفينة و الأخرى :
ـ ألم أقل أنه سيأتيني بكل الشواهد !!!!!!!!