“تمجيد الذات” والحركة الإسلامية بالمغرب. ج:2
استصنام “الشخصانية المزاجية” في الحركة الإسلامية
إن من بين ما ابتليت به الحركة الإسلامية في مغرب اليوم – بل وصار وبالا عليها-، تصدي الزعامات اللاعلمية لقيادتها، الشيء الذي أفرز شخصيات مزاجية تخلق بين الفينة والأخرى خرافات عقدية تتلقفها مسامع المريدين أنى تأتى لهم ذلك ضدا على ما دعا إليه القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، من قبيل ما انتشر لدى البعض من إمكانية رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم يقظة ومحادثته، وبناء أحكام عملية تبعا لذلك.
أما قيادة “التكنوقراطي” للحركة فأمر خطأ لكنه إلى حد ما لا يشبه الأول الأكثر فداحة على الإطلاق.
في حين يبقى تمجيد الذوات دون الأفكار فكرة راسخة في أذهان بعض المنتسبين للحركة الإسلامية، مما أفقدهم حس النقد وإعمال العقل.
استصنام التنظيم الميكانيكي:
ويراد به “ذلك الأسلوب الإداري التنظيمي الذي يعتمد البناء الهرمي العمودي في إدارة العمل وتسييره”.
وهو أسلوب مقتبس من تجربة الأحزاب السياسية صاحبة السبق إليه.
وأول الحركات استعمالا لهذا الأسلوب على صعيد العالم الإسلامي “جماعة الإخوان المسلمين”، وهو خطأ منهجي ندم عليه الأستاذ “حسن البنا” المؤسس فيما بعد، لما تفلتت الأمور من بين يديه، فصارت الجماعة كلها متهمة في العديد من الحوادث المأساوية التي شهدتها أرض أم الدنيا وقتئذ.
وهذا إلى حد ما استصنام تعلقت به الحركة الإسلامية بالمغرب، فجلب لها ظاهرتين مرضيتين بارزتين: الأولى، “الأنا الجماعي” الذي يقضي باعتبار تصرفات الجماعة مما لا يقبل الخطأ حتى ولو خالفت الشرع.
والثانية، “الهوى الديموقراطي” الذي حاد بالحركة عن جادة الصواب باختيار أشخاص للزعامة من طرف عوام الناس اعتبارا لنفوذهم داخل إطارهم التنظيمي لا الكفاءة العلمية التي توفر الحد الأدنى من شروط القيادة.
.
(يتبع)