نواة خلية المجتمع
رشيد أيت الطاهر
8 مارس من كل سنة، هو اليوم الذي تحتفل النساء بعيدهن، حيث سيطغى اللون الوردي على كل جوانب الحياة، وستسلط الأضواء عليهن وهن بأحلى حلة، سيمنحهن الإعلام فرصة للتحدث و إبراز التفوق، وعن مدى قدرتهن على تحمل المسؤولية، و ستوشح صدور المحضوضات منهن في مجال تميزهن، والحديث هنا عن نساء كسرن جدار الصمت منذ زمان، الآن هن في رغد ينعمن، لكن ماذا عن سيدات مازلن تحت وطأة الزمان البالي، يعشن حضارة القرن الحادي و العشرين بنكهة عصر الظلمات؟ وماذا عن نساء اتخذت المؤسسات التجارية والمالية والحانات أجسادهن للتسويق منتجاتها و إرضاء زبائنها؟ من يدري بحالهن و من يحتفل معهن؟
لا يمكن أن ننكر أن المرأة على مد العصور و في جل الحضارات تعرضت لأقسى أنواع الإهانات و الاستغلال والاستهزاء و السخرية وبلدنا لم تشكل الاستثناء في هذه القضية، حيث نالت المرأة المغربية حظها من التعنيف المعنوي و المادي، لكن اليوم وبعد أن اختارت المرأة الخروج من قوقعتها و من تحت سلطة الرجل أولا و المجتمع ثانيا، ورفعت شعار التحرر من قيود الماضي والتخلص من آثار التاريخ المجحف في حقها، هنا نتساءل أي نموذج تسعى الوصل إليه المرأة المغربية؟ الجواب الذي نخشاه هو أن تكون سيدات المغرب قد أغريت بما حققت نظيرتهن الغربية ـ ظاهريا ـ، وهكذا يكون شعار التحرر يقابله فراغ أخلاقي، حيث تضرب بكل ماهو أصيلي ومضيء من تاريخنا عرض الحائط، ” الأخلاق و الأصول “، وتنساق وراء ثقافة غربية ألحقت الأذى أكثر مما أحسنت إليهن.
المرأة المغربية قادرة على أن تساير العصر بكل تناقضاته، وقادرة على تحمل كل المسؤوليات وتدبير وتسيير كل المؤسسات بجدارة و استحقاق، لكن دون أن يطغى عن كونها مدرسة تؤسس لمستقبل الغد، باعتبارها النواة الحقيقية لكل خلية أسرية، إن صلحت صلح النسيج الذي ستشكله الخلايا، وهكذا تساير الحضارة دون التنكر لماضيها.
دستور 2011 منح لكل السيدات الضوء الأخضر للتحرك و تسلق مراتب متقدمة في تسيير الشأن العام، بعد أن نص على السعي نحو المناصفة بين الرجال و النساء في تحمل المسؤولية خاصة في ما يتعلق بالوصول إلى مراكز القرار، ما لا نتمناه هو أن يتحول هذا المبدأ الدستوري إلى ذريعة للمطالبة بحق قد لا تكون أهلا له، كاعتماد التمييز الايجابي في حقهن ” الكوطا ” مما قد يؤسس لريع من طينة أخرى و نحن في غنى عنه، إذا كانت المجتمعات تسير بتبات نحو تاء التأنيث، نود أن نساير الركب ليس شكلا و إنما كيفا ونوعا، حتى لا نكرر أخطاء الماضي، وحتى لا تنزلق قاطرة المجتمع عن سكة التنمية المنشودة.
بمناسبة 8 مارس نهدي باقة ورد إلى كل نساء العالم و السيدة المغربية على الخصوص، ونحن على يقين أنكن لا تنتظرن من الرجال النظر إليكن بنظرة عطف بقدر ما أنتن محتاجات للاحترام و التقدير و الثقة في قدراتكن، أما العطف و الحنان فأنتن من يعلمن ذالك.