هي العروسة كوامن الذكرى 6/…

أحمد ونناش

فلاشات من الطفولة هي التي يستطيع الإنسان أن يسترجعها،  خاصة في مرحلة البراءة التي لاتعرف مناورات الذات ،يعيش فيها الإنسان إنسانيته وطلاقته ،تنحرف  بتقدم عامل السن.
.
.
.
من بينها زميلي وصديقي النجيب  في المرحلة الابتدائية ،الذي يحصد المراتب  الأولى ،  تجاوز ذكاؤه مرحلته العمرية ،ومحيطه القروي ،ّ إنه المؤذن عبداللهّ رحمة الله عليه،التلميذ الطموح الذي  يرفض الموت ويتحداها.
.
.
فارقتنا الظروف  مباشرة بعد الشهادة الابتدائية ،كنا ننجز في بيته الفروض المنزلية ليلا  بحكم تواجد منزله في وسط المجوعة ،بحيث كان يوزعنا المعلم إلى مجموعات ،مطبقا بذلك أحدث النظريات التربوية ،لما لها من دور ايجابي في التحصيل الدراسي ،أو من خلال الأنشطة الموازية التي ينجزها التلميذ خارج قسمه والتي لا تدخل في الحصص المخصصة من المواد التي شارك فيها التلميذ مع الأستاذ جنبا إلى جنب في خلقها ومراعاتها والاهتمام بها حسب طاقته ومقدرته ،كان المعلم يطبق فيها دينامية الجماعة ،وهي تلك الطاقات والقوى المنشقة من كل تلميذ تتحول كلها إلى سلوك نشيط بعيدا من السلطوية، لتكون هناك دافعية اكبر للتعلم ،تعمل فيه الجماعة في ظله لما لها من أهمية في العملية التعليمية التعلمية ،،تتنافس فيها الجماعات الأخرى من المنازل القريبة بعضها البعض لتدمج داخل حجرة الدرس تتماسك فيها الجماعات ت لأنها كلها استفادت من باقي التجارب والاجتهادات الأخرى ،ترتفع فيها المعنويات لدى جميع الإفراد يوما بعد يوم .
.
.
.
.
تلميذ لم يعش طويلا بسبب مرض مزمن لم تستطع عائلته الفقيرة محاربته نظرا لتكاليفه الباهظة لعلاجه .
.
.
عشت معه  آخر استغاثته حينما التقينا صدفة في الطريق وهو قادم من مارستان بمدينة مراكش  وأنا في  طريقي إلى البلدة قادما إليها من  مدينة سلا التي كنت أتابع  فيها دراستي .
.
.
كان يطلب في اللقاء تبرعات من أبناءالقرية  تساعده على مصاريف العلاج ،للأسف مازال الكل آنذاك في مرحلة الدراسة رغم تفهمهم للفكرة ،لكن يبقى دور المبادرات فعالا خاصة في هذه المرحلة من العمر ،بدأ بعدها يصارع المرض إلى أن توفي في نفس المستشفى.
.
.

 

 إنه ابن فقير ،قضى بعضا من عمره في التجوال بحثا عن لقمة العيش ،تجربته التي اكتسبها من خلال هذه الجوالات ،والتي تعتبر من بين وسائل الثقافة أهلته في تتبع أخبار العالم التي كان يسمعها من راديو 6 الذي كان يملكه ، وكان كل صباح يروي أحداث العالم ،ليعرج كل مرة في تفاصيل باكستان التى لا تخرج من فمه  ،دفع أهل البلدة يلقبونه بّ الباكستانّ ،هذا المذياع،  ساعد ابنه زميلنا  في كسب تجربة مع  الإلكترونيات آنذاك  ،يفككه ويعيد تركيبه من جديد ،إلى أن أصبح مصلح الأجهزة القليلة في المنطقة ومنها  جهاز التلفاز.
.
.
إضافة لولعه بالكرة ،كنا نلقبه ّ فرسّ لما يمتاز به من تقنيات ،وإعجابه باللاعب ّفرسّ

لم أعرف تصنيف البلدة رغم أن القاعدة تقول : العقول الكبيرة تناقش الافكار ،و المتوسطة تناقش الأحداث ،بينما الصغيرة تناقش شؤون الناس ،هل يمكن اعتبار ذلك ،لان هناك شخصين آخرين  ،لا تقل أهمية من باكستان ،إنهما: الفقيه الضرير ّسي على ّ رحمه الله : المدرسة الأولى الجامعة  لأجيال المنطقة ،والذي يفهم في جميع العلوم ،كانوا يسمرون الليل على وقع طواجن الدجاج البلدي.
.
وهو يتحدث عن الأمور الدينية والدنيوية  ،تستلذ بها الجماعة ،وأكثر من هذا فهو صاحب العزيمة ضد لسعات العقارب ، طبيب المنطقة يأتون من كل فج عميق ،وما أن يصل إليه الفرد ،يبادره بفك الرباط الذي يضعونه كي لا يتسرب السم إلى باقي الأعضاء  ،وبعد قراءة بسيطة يعود المصاب على حالته الطبيعية.
.
أما في عالم السياسة ومدرستها ،ينفرد بها المسمى  ّحدوّ رحمة الله عليه ،الذي لقب كذلك ب روبيل لكثرة تتبع أخبار فلسطين والمجازر التي يرتكبها الإسرائيليون ضد أبنائه ،  كان تقدميا بمعنى الكلمة ،يتكلم اللغة العربية كثيرا ،إذ نشأ في الأحياء الشعبية المجاورة لسجن ّ لعلو ّ بالرباط ،ووسط مناضلين لهم وزن في التاريخ النضالي ،ّحدوّ هو الذي يفهم كثيرا رغم أن مستواه لا يتعدى بضع سنين من المرحلة الابتدائية ،بيته لا تنقطع عن الزوار الذين يعشقون حديثه وإيجاد تفسيرات لتساؤلاتهم ، يستيقظ قبل الفجر ،حارس القرية بامتياز ،إذناه تلتقط كل صغيرة وكبيرة ،ما أن تقول له الخبر ،إلا ويجيبك ّفخباريّ أو ّعايق به  ّلايعترف بمن يجادله ولو كان مثقفا ،يحب المعارضة من اجل المعارضة،ساهم في الحس  السياسي في البلدة.
.
.
يسهرون  في المناقشات إلى الصباح ،في أماكن خاصة يرثها جيل بعد جيل ،تسامر معهم نجوم الليل،و ينصت القمر إلى نجواهم ،يزيد ذلك  نشاطا وحيوية.
.
.
.
.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد