الهمة يشعل دورة المجلس البلدي لمدينة الرباط بين العدالة والتنمية والاصالة والمعاصرة
عرقت بلدية الرباط، التي يرأسها العمدة الاتحادي فتح الله ولعلو، في المزيد من الفضائح التي انكشفت بعض تفاصيلها خلال الدورة التي عقدت أول أمس، والتي كادت تتحول أشغالها إلى حلبة ملاكمة.
وشهدت الدورة تدخلا ساخنا للقيادي في حزب الأصالة والمعاصرة حكيم بنشماس، الذي اتهم حزب العدالة والتنمية بتجاوز الخطوط الحمراء، ومحاولة إقحام مستشار ملكي في ملف «سيجي بارك».
وقال بنشماس إن «هناك تصريحات تصدر عن مسؤولين بهيئة سياسية تدبر الشأن العام أصبحت تتجاوز الخطوط الحمراء».
وقد حاول رضا بنخلدون، عن حزب العدالة والتنمية، التدخل إلا أن بنشماس واصل الحديث، وقال: «لقد وجدت في عبد السلام بلاجي الكثير من النضج، لكن هذه المرة خانته الحكمة، بعد أن صرح بأن مستشار الملك ضغط على فريق الأصالة والمعاصرة لتمرير قرار بتوسيع نطاق الأداء لحساب شركة «سيجي بارك».
ونبه بنشماس إلى ما وصفه بخطورة إقحام اسم مستشار ملكي – كشفت مصادر مطلعة أنه فؤاد عالي الهمة- في مثل هذه المواضيع، ولمح إلى أن الاستمرار في ذلك قد يهدد مصير المكتب الموسع الذي يسير شؤون العاصمة.
كما نبه إلى أن منتخبي الرباط لم يلتقطوا الرسائل القوية التي وردت في خطاب ملكي حول الشأن المحلي.
رد العدالة والتنمية لم يتأخر كثيرا بعد أن تناول بنخلدون رئيس مقاطعة أكدال الكلمة، حيث بعث برسالة واضحة إلى بنشماس الذي ظهر بعد غياب طويل، إذ أشار بنخلدون إلى أن العمل الجماعي يلزمه الحضور والمتابعة الدقيقة للملفات، ونبه إلى «تسييس» القضية المتعلقة بـ»سيجي بارك»، وقال إن البحث عن حل لساكنة حسان، التي احتجت على إضافة 97 زنقة إلى نطاق الأداء، لن يتم بالمزايدات والاتهامات.
وكان المجلس قد ظل عالقا أكثر من ثلاث ساعات في إطار نقط نظام، بسبب الطلب المتعلق بإقالة النائب السابع، والذي تم التحفظ عليه من قبل عدد كبير من المستشارين بمبرر غياب أدلة على ارتكابه خطأ جسيما.
وكان لافتا أن التحفظ جاء أيضا من مستشاري الأصالة والمعاصرة، رغم أن الطلب تم تبنيه من قبل إبراهيم الجماني، رئيس مقاطعة اليوسفية المنتمي لنفس الحزب، وهو ما يشير إلى قرب وقوع طلاق وشيك بينه وبين حزب الجرار.
من جهة أخرى، انكشفت فضائح جديدة بعد الحديث عن توظيفات استفاد منها مقربون من بعض المستشارين بالمجلس، على خلفية ما أثير حول توظيف نجل القيادي في حزب العدالة والتنمية عبد السلام بلاجي في شركة «سيجي بارك»، وهو ما رد عليه بنخلدون بالقول: «لا نمانع في تكوين لجنة تحقيق في الموضوع إذا تطلب الأمر ذلك»، قبل أن يرمي بالكرة في ملعب المستشار سعد بنمبارك، رئيس المجلس الإداري للشركة، مطالبا إياه بتوضيح طبيعة التوظيفات التي تمت، خاصة أن احد أعضاء المجلس أكد بأن المعطلين يتعرضون للتعنيف في الشارع، في حين أن نائبا للعمدة تمكن من توظيف ابنه بطريقة مباشرة كما فعل وزير في الحكومة مع زوجته.
وانتفض سعد بنمبارك وأصيب بنوبة صراخ هستيري مباشرة بعد أن طالب مستشار في المجلس بإعادة النظر في الأسماء التي تمثل البلدية في شركة «سجيي بارك».
وقال المستشار ذاته إن حديث بنبمارك عن كون ممثلي البلدية لا يتدخلون في هذه التوظيفات مردود عليه، لكون البلدية تمتلك 51 في المائة من رأسمال الشركة، وبالتالي لها الحق في التسيير، بعد أن كشف عدد من الأعضاء أن الشركة الحالية لم تسلم للبلدية درهما طلية سنتين، وهو ما جعل بنمبارك يثور ويرفض وصفه بـ»الشفار» قبل أن يتدخل الحاضرون لمنع وقوع عراك بالأيادي.
كما تم الكشف عن فضيحة جديدة تتعلق باستفادة عدد من الجمعيات التي تدور في فلك مستشارين من دعم بعشرة ملايين سنتيم لكل واحدة منها، رغم أن مقراتها مغلقة ولا تقوم بأي نشاط.
وقال رئيس مقاطعة حسان إدريس الرازي إنه يتعين فتح تحقيق في الموضوع، في حين تساءل المستشار عدي بوعرفة عن الحصيلة المالية الكارثية للمجلس، وقال إن مدينة الدار البيضاء حققت فائضا قدره 30 مليار سنتيم ومدينة أكادير22 مليار سنتيم، في حين حققت الرباط صفر درهم.