شعار مغاربة الدّانمارك…لا نكلّ ولا نملّ

محمد هرار

أيها الإخوة والأخوات المغاربة في كل مكان، وفي الدّانمارك خاصة… إنّه لمن دواعي الفرحة والغبطة والسرور أن نزف لكم ما تحقق مؤخرا بعد جهد وعناء، على أرض الدّانمارك من نتائج باهرة في الدّفاع عن قضيتنا الأولى، قضية الوحدة الترابية، قضية الصحراء المغربية التي تجلت في إسقاط وإقبار مسعى جبهة البوليساريو من خلال المقترح الذي تقدّم به نيابة عنهم حزب القائمة الموحّدة للاعتراف بالجمهورية الصحراوية المزعومة والتي عملت عليه لسنين بما أوتيت من قوّة ودعم مادّي ولوجسيتي لا محدود، داخلي وخارجي، لا سيّما في الدّانمارك.
.
كانت بالفعل ضربة قاضية مميتة وجّهها البرلمان الدّانماركي بكل مكوّناته.
لقد تابعنا كيف كان ممثلا حزب القائمة الموحّدة، كرستيان يول (Christian Juhl)ونيكولاي فيلومسن (Nikolaj Villumsen)، صاحبا الاقتراح ومقدماه!… يجادلان ويماحكان ويكرّران السؤال المرة تلو المرة حول أحقيّة الأرض.
ولمّا تعبا واستيأسا خلصا نجيّا وقلبا المسألة ورقة حقوقيّة في مناورات أخرى لعلهما يجنيان شيئا، لكن دون طائل.
ولهذا أقول لكم أيها الإخوة والأخوات أنّنا اليوم قد كسبنا الحرب بيننا وبين الخصوم حول أحقية الأرض بشهادة العالم إلّا من عميت بصيرته، غير أنّا لا زلنا مع الخصوم في معركة حقوقية بامتياز، فهم يوظّفونها ويلعبون عليها وبها، وذلك بعدما استيقنوا خسارة المعركة على الأرض والتاريخ والجغرافيا وخسارة ما انفقوا عليها من أموال طائلة.

إنّ ما تحقّق في الدّانمارك هو بالفعل نتاج مجهود جماعي ساهمت فيه الدّبلوماسية الرسمية المغربية، وسانده ديناميكيّة الدّبلوماسية الموازية النشطة التي شكلتها بعض الجمعيات وكذلك الشخصيات المغربية المستقلة في الدّانمارك.
فليس لجهة دون أخرى بعد الله تعالى الفضل فيما تحقق، وليس لطرف دون آخر أو لجهة دون أخرى احتكار أو اختزال ما تحقق من نصر.
فقد عمل الجميع متعاضدين ووجب بعد الله شكركم جميعا.
حقيقة يزيد باستيعابها حسن مردودها، لا نزايد على أحد، ولا ننقص من حق أو قدر أحد.
رغم تجاهل وعدم اكتراث الوفد البرلماني المغربي الذي زار الدّانمارك يوم الاربعاء 12مارس، لما رصدنا للموضوع من معطيات واتّصالات بالأطراف الدّانماركيّة العاملة المؤثّرة ومجهودات قد يكون لمسها كلّ الذين زاروا الدّانمارك من مسؤولين ووزراء قبل هذا الوفد البرلماني.
وقد كنّا جديرين بالشعور بالعزّة والفخر لو مرّ بنا البرلمانيون المغاربة ولم تأخذهم الغفلة!…

وعلى كل حال فما تحقق هو رصيد غالٍ للمغاربة في كل مكان، وشرف لمغاربة الدّانمارك أوّلا وأخيرا، يستدعي منّا المزيد من بذل الجهود في هذا المضمار، ولا تأخذنا نشوة الفرح لينتهي العمل أو يتوقف أو يضطرب… إنّ هذا الإنجاز يُعدّ بلا شك نتاج روح العمل التشاركي والعمل الجماعي الذي ساهم فيه المكوّن الجمعوي وغير الجمعوي، كل من موقعه الخاص وبلائه الحسن.
وإنّي لأكاد أجزم، أنّ أهم عناصر القيمة المضافة في هذا المجال والتي ارتبطت ولله الحمد بهذا الإنجاز الرائع، هو ذلك المنطق التعاوني والتنسيقي بين مكوّنات الجسم الجمعوي وغيره، بما فيه من كبوات ونقص وتنازع وخلاف في الرأي، وأحيانا اصطدام وصراع… أيّها الإخوة والأخوات.
إنّ الحصيلة الإيجابية التي تحققت إلى حدّ الآن، تستدعي الاتّصال المستمرّ والمثابرة والتحرك من خلال وضع خطط واستراتيجية محددة وواضحة المعالم للبقاء في الميدان، تقوم على عناصر وعوامل داعمة، تتمثل في مزيد من التشاور واللقاءات التواصلية من خلال إشراك أكبر عدد من مؤسسات المجتمع المدني بوصفه فاعل أساسي ومؤثر في الدفع إلى الأمام من أجل النهوض بالجالية المغربية عموما، والدفع بالديموقراطية التشاركية في الدّانمارك بحكم إقامتنا، وفي بلدنا العزيز المغرب بحكم انتمائنا وتحقيقا لوحدة مغربنا والحفاظ على روابط الصلة واللغة والدين والهوية الوطنية من خلال المشاركة في صنع القرار الذي ينعكس علينا شئنا أم أبينا… نشكل نحن مغاربة العالم ما يزيد عن10% من مجموع سكان المملكة المغربية، ووزننا الاقتصادي الذي يخدم بلدنا لا يخفى على ذي لب.
الدستور الجديد الذي صوتنا عليه جميعا انطلاقا من بلدان إقامتنا يوم فاتح يوليوز 2011، واضح في هذا المجال، خصّص المشرّع فيه بنود ( 16، 17، 18و30) وكلها فصول تصب في خانة المشاركة الفعلية والمباشرة لمغاربة العالم في جميع الاستحقاقات، خدمة لمشاركة فعلية مباشرة وليس كما يروّج البعض من خلال الوكالة.
مغاربة العالم ليسو قاصرين أو مراهقين حتى يصوتوا عن طريق الوكالة.
جلّ جاليات العالم تصوّت انطلاقا من بلدان إقامتها، وتصل أصواتها إلى بلدانها الأمّ دون تشويه أو تلاعب.
فما بالنا نحن نستثنى من المشهد!…

لا بدّ وأن نعمل في اتجاه الضغط على السياسي المغربي، والبرلماني والممثل الحكومي والحقوقي، من أجل مراجعة قانون الانتخاب، وخصوصا الجانب المتعلق بمغاربة العالم في المشاركة السياسية الكاملة، والتي هي واضحة في الفصل 17 من خلال تفعيل مقتضيات الدستور كامل التنزيل أسوة بباقي بنوده دون تمييز… نحن مقبلون على استحقاقات مهمّة في السنوات المقبلة القريبة.
لا بدّ أن نعمل من أجل الحصول على حقوقنا المكتسبة من خلال تمتيعنا بحقوقنا كاملة أسوة بإخواننا في الداخل.
هذا ما ينتظرنا العمل عليه أيها الاخوة والأخوات بكل مكوناتنا في بلدان المهجر، يدا بيد، وبصوت واحد موحّد.
فلا نتأخر عن هذا الواجب الوطني، كما لم نتأخر ولم نتهاون في الدّفاع عن وحدتنا الترابية…

 

كتبه محمد هرار

الدّانمارك

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد