التعريب والتوحيد: ما الذي تحقق؟؟
لدراسة هذا المحور، يجب أن ننطلق من قاعدة واضحة مفادها أن تعليمنا يخضع بشكل أعمى “للتطور الداخلي” و”علاقات النخبة”، كباقي مرافق حياتنا السياسية منها والاجتماعية والاقتصادية.
لذلك فتوحيد التعليم وتعريبه سعى نحو إنشاء “مدرسة وطنية مغربية” في الظاهر والتنظير، لكن على مستوى الواقع نجد شيئا آخر.
وهذا ما يفسر فشل المدارس الوطنية الكائنة غداة الاستقلال في تحقيق هذين المبدأين.
فنجد على سبيل المثال “مدارس خاصة” تكرس الازدواجية بأوضح تجلياتها.
والتعليم الأصيل ظل بعد سبع عشرة سنة بين مد وجزر، حيث عرف نموا مطردا غداة الاستقلال، وبعد مدة عرف هبوطا حادا على مستوى قبول التلاميذ في المراحل الابتدائية، حتى حصر في مستوى الثانوي.
أما المدرس الحكومية فخضعت للازدواجية كما كان عليه الأمر زمن الحماية الفرنسية.
كما نجد “التوحيد” كمبدإ ثان لا وجود له على أرض الواقع، إذ تم إقرار الازدواجية في مختلف المدارس الحكومية المغربية، وكذا في التخصصات الأدبية بعد الباكلوريا.
أما في المعاهد والمدارس العليا والجامعات العلمية فقد طغت اللغة الفرنسية بشكل كبير وقلما نجد رائحة للعربية.
مما يدفع المتعلمين إلى العيش في فصام وازدواجية يصعب التأقلم معها بحال من الأحوال.
ويخرج للوجود قاعدة جماهيرية “مزدوجة” في المدرسة والإدارة العمومية على حد سواء.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل هنالك برنامج تعليمي موحد لحد اليوم؟
إذا كان البرنامج هو وحدة منطقية تربوية، ووحدة زمنية في نفس الآن.
فإننا كثيرا ما سمعنا بتعديل “البرامج الدراسية” لدى كل لجنة تشكل لإصلاح المنظومة التعليمية.
لكن النتيجة أن تلامذتنا لم يدرسوا برنامجا موحدا لحد اليوم، بل برامج خاضعة لمنطق البتر والتقطيع.
لا لشيء إلا أن التعديلات تأتي استجابة لدوافع يمكن إجمالها في:
التبعية شبه التامة للتعليم الفرنسي وتطوراته.
التطورات العشوائية لنظامنا التعليمي.
وميزان القوى بين فئات “النخبة المسيرة”.
وبناء على ما سبق، يمكن أن نخلص إلى أن تعليمنا تعليم هجين تتقاذفه ثلاث بنيات متنافرة: أولاها، بنية التعليم التقليدي الذي ورثناه دون تجديد أو تطوير.
وبنية التعليم الاستعماري الموروث من سلطات الحماية، إضافة إلى التعليم الفرنسي الحديث المنقول إلينا على شكل “تجارب مخبرية” أو “التقليد الأعمى” من جانبنا.
(يتبع.
.
)