هذه الجعجة، فأين الطحين يا ساسة؟!…
منذ ما يزيد عن عقدين أو ثلاثة ونحن نسجل الزيارات المتتالية في أكثر من قطر أوروبي ونتابعها، يقوم بها مختلف أعضاء في أحزاب سياسية مغربية.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح وجرأة: ما هي الفائدة المرجوّة التي كانت الجاليّة المغربيّة المنتشرة في مختلف الأقطار الأوروبيّة تنتظرها من زيارات المسؤولين هذه كي تنآى بنفسها عن صفة السفريات الاستجمامية؟ فبعد الإصلاحات الدستورية لفاتح يوليو 2011، ومنذ أن جاءت الحكومة الجديدة بزعامة حزب المصباح في نسختها الاولى والثانية، حل ضيفا على الدّانمارك، على سبيل المثال، مجموعة من الوزراء من مختلف الأحزاب والمسؤولين في الحكومة المغربية.
ومع أنّ عدد الجاليّة المغربيّة في الدّانمارك ضئيل أو لا يكاد يذكر مقارنة ببقيّة البلدان الأروبيّة الأخرى كفرنسا ودول البلينوكس بالإضافة إلى ألمانيا، حيث يوجد فيها الثقل الكبير لمغاربة العالم، فإنّ حضور وزراء عن العدالة والتنمية في الساحة الدّانماركية هيمن بشكل واضح على مجمل الرحلات والزيارات.
فما الذي تحقّق من ذلك خدمة للجالية؟
لا يشك أحدنا في حقيقة الرسائل التي حملها أولئك الوزراء والمسؤولين في ما تعلق بهموم وانشغالات الجالية المغربية وخاصة ملف المشاركة في صنع القرار عبر الوسائل والآليات الدّيمقراطية في بلدنا المغرب، وهو أعلى سقف وحق طبيعي مكتسب ضمنه الدّستور المغربي الذي صوتنا عليه بالإجماع انطلاقا من أماكن إقامتنا في حينه، وليس صدقة يمنّ بها علينا أحد من أي جهة كانت.
الحقيقة التي لا يمكن الهروب منها أو التغاضي عنها أنّ هناك من يحاول إظهارنا بمظهر المواطنين القُصّر مواطنيّ الدرجة الثانية الذين لم ينضجوا بعد، ولم يصلوا سنّ الرشد!!!، وأنّنا بالنسبة للبعض الآخر لا نمثل وعاء سياسيا خادما لهم!!!، وعليه فمن الأجدر عندهم تجاهلنا!!!.
ولكن هل يمكن حقّا تماسك ذلك التجاهل، والحال أنّنا نسهم مساهمة فعّالة في تنمية اقتصاد بلادنا بتنمية وتحويل سنوي عمّا لا يقلّ عن التسعة وخمسين مليار درهم؟!.
.
.
سلوك يقلقنا ولكنّا سنظلّ رغم ذلك نحسن الظنّ ونحمل الأمر على أنّ مثل تلك الزيارات هي بالفعل تساعد على توثيق الروابط والصلة والعلاقة الحميمية الدافئة والعاطفية بين مكونات أفراد الجالية المغربية من
جهة، وبين المكوّن السياسي الفاعل الذي يعدّ جسرا رابطا من خلال تلك الزيارات بالوطن الأم.
ولعلها كذلك (أي زياراتهم) – إذا ما استثنينا منها التواصلية على قلة وضوحها – تنجح في تسويق ما يروّج له من مصطلحات وطلاسم؛ كـسياسة الاتّصال المباشر التي من أهدافها تقريب الإدارة وتقريب الإعلام من المواطن.
.
.
مغاربة العالم يحتاجون يا ساسة، لسياسة الوضوح والشفافية حتى تتمايز الصفوف ويتّضح لنا بالتالي مَن مِن الأحزاب تعمل حقّا على تنفيذ بنود الدستور، ومن منها يعرقل تلك البنود ويعطّلها، ولا سيّما ما يتعلق منها بالمشاركة السياسية تصويتا وترشيحا مباشرا كما نص عليه الدستور المغربي الجديد.
وعلى كلّ حال، فنحن نرحّب دائما بإخواننا وأخواتنا ضيوفا أعزّة علينا نسرّ بقدومكم ونستبشر بكم وبمساعيكم خير.
فأعينونا على إحسان الظنّ بكم.
.
.
كتبه، محمد هرار
الدّانمارك