الناظور.. ثروات وإمكانات كبيرة مقابل فشل واضح للعامل الشعراني في تحقيق العدالة المجالية بالإقليم

هبة زووم – محمد أمين
رغم ما يزخر به إقليم الناظور من مؤهلات اقتصادية وموقع استراتيجي يؤهله للعب أدوار تنموية متقدمة، فإن عدداً من الفاعلين المحليين ما زالوا يطرحون تساؤلات حقيقية حول مدى انعكاس هذه الإمكانات على الواقع الاجتماعي والمعيشي لفئات واسعة من السكان، خاصة داخل العالم القروي وبعض الجماعات الترابية التي لا تزال تعاني من خصاص واضح في الخدمات الأساسية.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن النقاش الدائر اليوم بالإقليم لم يعد مرتبطاً فقط بحجم المشاريع المعلن عنها أو الاستثمارات المنتظرة، بل بمدى قدرة هذه الأوراش على إحداث أثر مباشر في حياة المواطنين وتحسين مؤشرات التشغيل والصحة والتعليم والبنيات التحتية، خصوصاً في المناطق التي ما تزال تعاني من مظاهر الهشاشة والإقصاء المجالي.
وتتحدث فعاليات مدنية عن استمرار تفاوتات اجتماعية ومجالية بين عدد من الجماعات الترابية، حيث لا تزال بعض المراكز القروية تفتقر إلى مرافق أساسية وخدمات عمومية قادرة على الاستجابة للحاجيات اليومية للساكنة، سواء في المجال الصحي أو الاجتماعي أو التنموي، وهو ما يدفع العديد من الأسر إلى التنقل لمسافات طويلة من أجل الولوج إلى خدمات يفترض أن تكون متاحة بشكل عادل ومتوازن.
كما يثير عدد من المهتمين بالشأن التنموي مسألة الاعتماد المتزايد لبعض الفئات الهشة على برامج الدعم والمساعدات الاجتماعية، معتبرين أن هذه الآليات، رغم أهميتها في التخفيف من آثار الفقر والهشاشة، لا يمكن أن تشكل بديلاً عن سياسات تنموية مستدامة قائمة على خلق فرص الشغل وتعزيز الاستثمار المنتج وتحقيق الإدماج الاقتصادي للفئات الأكثر هشاشة.
وفي ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الضغوط الاجتماعية، ترتفع الأصوات المطالبة بتوجيه الجهود نحو مشاريع اقتصادية قادرة على خلق الثروة وتوفير مناصب الشغل، خاصة لفائدة الشباب، بدل الاكتفاء بالحلول الظرفية التي لا تعالج جذور الإشكالات التنموية المطروحة بالإقليم.
كما يرى فاعلون محليون أن نجاح المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي تعرفها المنطقة يجب أن يقاس بمدى قدرتها على تحسين أوضاع المواطنين داخل مختلف الجماعات الترابية، وليس فقط بحجم الاستثمارات أو المؤشرات الاقتصادية العامة. فالتنمية الحقيقية، وفق تعبيرهم، هي التي تنعكس على جودة الخدمات العمومية ومستوى العيش وفرص التشغيل ومحاربة الفوارق المجالية.
وفي هذا الإطار، تتجه الأنظار إلى مختلف المتدخلين، سواء السلطات الإقليمية أو المؤسسات المنتخبة أو القطاعات الحكومية المعنية، من أجل بلورة رؤية تنموية أكثر إنصافاً، تضمن توزيعاً عادلاً لثمار التنمية وتقلص الفجوة بين المناطق المستفيدة والمناطق التي ما تزال تنتظر نصيبها من المشاريع والخدمات الأساسية.
ويؤكد متابعون أن إقليم الناظور يمتلك كل المقومات التي تؤهله ليكون قطباً اقتصادياً وتنموياً رائداً على الصعيد الوطني، غير أن تحقيق هذا الهدف يظل رهيناً بمدى نجاح السياسات العمومية في تحويل الإمكانات المتاحة إلى فرص حقيقية للتنمية الشاملة، تستفيد منها مختلف فئات المجتمع دون استثناء.
وبين الآمال المعقودة على المشاريع الكبرى والتحديات الاجتماعية القائمة، يبقى الرهان الأساسي هو بناء نموذج تنموي يضع المواطن في صلب الأولويات، ويجعل من العدالة الاجتماعية والمجالية معياراً حقيقياً لقياس نجاح السياسات العمومية بالإقليم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد