أيها المصلون: ضعوا الأحذية أمامكم !!

احمد اضصالح

إن المشكلة لدينا لا تكمن في انعدام الموارد المالية لاقتناء سيارة إسعاف تضمن كرامة مواطن قرى المغرب العميق وتحل محل النعوش وشاحنات الأزبال، ولكنها تكمن في آليات تدبير تلك الموارد، والشخوص التي وُسّد إليها أمر العباد هنالك.
ويكفي برهانا ما تطويه سيارات ال”إم روج” من مسافات، وما تستهلك من المال العام دون أن تحرك في الضمائر شيئا يذكر.

كما أن المصيبة ليست قط في موت الأجنة بفعل آلاف عمليات الإجهاض التي تتم في الخفاء شهريا، للتخلص من “العار” و”الخزي” حسبما يفرضه المجتمع، فهذا أمر يعرف باستفحاله القاصي والداني.
.
.
، بقدر ما هي تلك المسؤولية الغائبة في وقت الحمل اتجاه جنين سيحمل على غير جريرته، واتجاه أم ستعامل كالآلة حين تحرم من ابنها المستقبلي بسادية منقطة النظير.

وليست جرائم قتل الأصول بجديد علينا، تغزونا أخبارها شمالا وجنوبا، وبين هذا وذاك اغتصابات بالجملة ضحيتها في بعض الأحيان جدات وأبطالها أحفاد لم يبلغوا بعد سن التمييز –بين الخير والشر طبعا-، في مجتمع احتضنهم وقدمهم قرابين لسدنة الإعلام بمختلف أشكاله وألوانه.

كما أن أخبار الفساد والارتشاء نحاول تجرعها كل صباح كما نتناول قهوتنا الصباحية الخالية من السكر، لا لشيء إلا أنها لم تعد تشكل خرقا لبنيات مجتمعية اعتقد بناتها أن بدونهما لن تقوم للأمم قائمة.

وليست المخدرات والخمور بأمر حادث يمكن أن يثير اشمئزاز الرأي العام، ويدفع المسؤولين لدق ناقوس الخطر، وهي التي تحصد الأرواح حصدا، وتوسع رقعة الجرائم في المدن والأرياف معا.

ولا أرى أن عين الإشكال هي إصدار مراسيم وقوانين تلجم الفساد في عقره بالإدارة المغربية، لكني أرى أن عقلياتنا عشش فيها بما يكفي لمقاومة كل إصلاح، حتى صارت الرشوة “قهوة” تقدم للموظف نظير عمل به يزور الوكالات البنكية على رأس كل شهر.

وليست أزمتنا في مكان وضع الأحذية قبل الدخول إلى المساجد، ولا حتى في كيفية ترتيبها بالرفوف قبل أداء الفريضة وربط حلقة وصل مع رب العباد ، ولكنها تظهر حين تسرق الأحذية في أكثر الأماكن أمنا في الدنيا، ويضطر معها القائمون على إشهار لوحة مكتوب عليها: “أخي المصلي، ضع حذاءك أمامك !”.

إن أزمتنا ليست فقرا ماديا يمكن حله بالرفاه الاقتصادي، والبحث عن موارد جديدة، أو بالأحرى الحد من تزايد البطون والأفواه، بقدر ما هي أزمة قيم تحافظ على التوزيع العادل للثروات، وضمان كرامة الأفراد والجماعات، لأن ربنا لم يخلقنا على هذه الأرض عبثا، بل ضمن لكل فاه لقمته حتى صارت السائمة أكثر سمنة من المعلوفة

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد