فاتح ماي وذكرى مقتل المغربي إبراهيم بوعرام !!

حميد طولست

كلما حلت علي مناسبة فاتح ماي وأنا بمدينة الأنوار باريس ، إلا هاجمني مسلسل الأحداث المأساوية التي عرفها هذا اليوم العمالي في هذه المدينة وعبر العالم ، وما كلف العمال من نضالات كبيرة وتضحيات جسيمة في مواجهة جشع الرأسمالية وتغولها ، وما سالت من دماء غزيرة دفاعا عن حق العامل في الحياة الأفضل والحرية والمساواة الحقيقيتين ، وما تعرض له مناضلو النقابات العمالية في سبيل إحقاق الحقوق المشروعة  ، وإزهاق تعسف واضطهاد الباطرونة اللاقانوني .

في خضم هذه الذكريات المتجهمة لـتاريخية “ماي” البعيدة منها والقريبة ، والتي تتمكن مني كلما وقفت على ضفاف نهر السين،  مع حلول هذه المناسبة من كل سنة ،  وتفرض على فكري استرجاع تفاصيل ذكرى حزينة ومؤلمة ، لحادثة تعود لعشرين سنة خلت ، لكنها لازالت قابعة في الدماغ تنتظر المنبه لتطفو للسطح ،إنها ذكرى جريمة قتل عنصرية بشعة ، التي راح ضحيتها مهاجر مغربي في مقتبل عمره ، والذي تكالبت عليه ببشاعة -في مثل هذه المناسبة العمالة من سنة 1995- الطائفية المذهبية الفرنسية ، وتعاضدت ضده العنصرية والكراهية الناوية الجديدة ، لتعتدي عليه ، بالقتل ، وتلقي به ، وبدم بارد ، من أعلى جسر الكاروسيل ، ليغرق في نهر السين ، بسبب هويته المغربية العربية المسلمة المسالمة فقط ،.
.

وإذا كان استحضار أرواح شهداء التضحية والنضال ، هو أسمى أشكال التنديد بجرائم الاستبداد والعنصرية ، والذي هو مسؤولية وواجب الإنسانية جمعاء ، فإذا كانت عمدة باريس “آن هيدالغو” قد قامت بواجبها نحو هذه الذكرى ، باستحضارها -كما هي عادة من سبقها من عمداء باريس – روح الفقيد “إبراهيم بوعرام” الذي قتل قبل عشرين سنة على أيدي عناصر تنتمي إلى الجبهة الوطنية المتطرفة – والتي أخشى بوادر اصطدام براكينها الهائجة ، عاجلا أم آجلا مع تحركات اليمين الفرنسي والأوروبي المتطرف والشعوبي.
.
.
– حاملة إكليلا من الزهور وضعتها بجوار اللوحة التذكارية التي ثبتها عمدة باريس السيد دولانوي بمكان الاغتيال ، بمحاذاة جسر كاروسيل على نهر السين بالعاصمة الفرنسية .

وإذا كان هذا التقدير يأتي لأبنائها من غيرنا ، فماذا عنا  نحن أهله وأبناء وطنه ؟ وما هو واجبنا نحو ذكرى مقتله ؟  أليس من المفروض ألا ننساها ، ولا نتهاون في استرجاع ذكراها وإحياء ذكريات باقي شهداء لقمة العيش المغموسة بأخطار ومعاناة “معركة الموت” اليومية التي تنتهي في بلاد المهجر ، بدل الا الهاء المواطن وسحبه وتغييب عقله ووعيه بعيدا عن منطقة الأحداث .

  Hamidost@hotmail.
com

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد