262 مليار في كف عمر عستاوي… رئيس قسم الشؤون القروية بالرشيدية يمارس اختصاصات وزير الداخلية وينشر غسيله على حبل الوالي والكاتب العام!!
هبة زووم – الرشيدية
بعد الزيارة التي قام بها الوفد الحكومي برئاسة العثماني الى جهة درعة تافيلالت وتحديدا مدينة الرشيدية باعتبارها مركز الجهة، والتي تركت انطباعا على أنها زيارة لمعرفة الخصاص ثم القيام بدراسة للاستجابة حاجية الساكنة فيما بعد، باستثناء وزير الداخلية الذي كانت زيارته ذات طابع إجرائي وآني ومحددة بسقف زمني ينتهي بحلول آخر يوم من سنة 2017.
وتحديدا المشاكل المرتبطة بأراضي الجموع خصوصا بعد الاقتراح العملي لوزير الداخلية “لفتيت” ومدير مديرية الشؤون القروية بوزارة الداخلية “الحنكري”، بناء على معطيات الوالي “محمد بنرباك” التي تقر بعرقلة مفتعلة من طرف رؤساء الجماعات وبدون استثناء، غايتها أهداف حزبية ضيقة وحسابات انتخاباوية قد تعصف بالأخضر واليابس مفادها إقحام الأملاك المخزنية بدل الجماعات المحلية في عمليات الاقتناء، وخاصة المعتلقة بالوداديات السكنية.
أقول بعد زيارة العثماني حلت بولاية الجهة لجنة الافتحاص ومراقبة التسيير من مديرية الشؤون القروية بوزارة الداخلية، وذلك يوم الاثنين 17 اكتوبر 2017، استمرت أشغالها لمدة أسبوع بقسم الشؤون القروية بالولاية الذي يرأسه “عمر العستاوي”.
وقد أكدت مصادر موثوقة ومتطابقة بوزارة الداخلية لموقع “هبة زووم” أن انطباع هذه اللجنة خلال هذه الزيارة الأولى كان كارثيا بكل المقاييس، بخصوص ملفات الاستثمار والوداديات السكنية والشواهد الادارية وملفات ذوي الحقوق، وكذا مساطر التحديدات الادارية وتحفيظ أراضي الجموع بهذا الاقليم.
ملفات الاستثمار
فبخصوص هذا النوع من الملفات فإن دليل كراء الاراضي الجماعية واضح في مساطر الكراء، حيث يجب أن يأخذ أي ملف استثمار مسارا عاديا، ينطلق بموافقة نائب الجماعة السلالية وتأشير السلطة المحلية عبر تقرير، وينتهي بإنجاز ملف إداري وتقني وتأجيل الملف المائي والبيئي إلى ما بعد استصدار عقد الكراء.
لقد جاء قرار هذا التأجيل بعد الندوة التي أطرتها الرابطة المغربية بحقوق الانسان بمدينة بودنيب، والتي أقرت بعدة اختلالات منها خرق القانون المنظم للدراسات البيئية (لا يشمل العقارات أقل من 100 هكتار)، واعتماد دراسة مائية خاصة بالدولة أنفقت عليها ثلاثة مليارات سنتيم، وتستغل ماديا من جهات غير مسؤولة (كشفت في حينها خلال الندوة).
ليقدم هذا الملف الاستثماري كآخر مرحلة إلى اللجنة الإقليمية تحت رئاسة السيد الوالي، لأخذ قرار الموافقة وإرساله للوصاية كمسار طبيعي ليقرر في شأنه السيد وزير الداخلية عبر مديريته “DAR”.
لكن وللأسف فإن السيد “العستاوي عمر” رئيس قسم الشؤون القروية بولاية درعة تافيلالت يرى غير الذي تراه القوانين وإدارته المركزية ومسؤوله المباشر (الوالي)، حيث أقحم في هذه العملية كل من موافقة الحوض المائي ووزارة الفلاحة والمركز الجهوي للاستثمار، الشيء الذي فوت على أزيد من سبعين استثمار فرصة أن يرى النور.
وظلت الملفات قابعة برفوف القسم تنتظر من ينفض عنها الغبار بخسارة قدرها المتابعون بـ100 مليار سنتيم كاستثمار مباشر، وأكثر من مليارين كسومة كرائية لم تدخل إلى حدود الساعة خزينة وزارة الداخلية سنويا.
الاقتناءات
رغم أن دورية وزير الداخلية عدد 42 واضحة، خصوصا وأن الفصل 6 من الظهير الشريف لـ6 فبراير 1961، الخاص بالأكرية المتعلقة بالأراضي السلالية يتيح لوزير الداخلية تعويض الجماعات المحلية (المنتخبة) بالاملاك المخزنية للعلة التي ذكرناها سالفا (الحسابات الحزبية والانتقامية).
وكذا الفصل 11 من الظهير الصادر بـ27 ابريل 1919 والدورية الوزارية رقم 103 بتاريخ 26 يوليوز 1994 الخاصة بمساطر الشراكة والمتعلقة بالمشاريع والتي تهدف إلى إنجاز تجزئات سكنية والمناطق الصناعية والمشاريع التجارية والخدماتية والحرفية والتعاونيات وكذا القوانين المتعلقة بالاستثمارات المنجمية.
فإن رئيس قسم الشؤون القروية بالرشيدية السيد “عمر العستاوي” يغرد خارج السرب بإقحام المركز الجهوي للاستثمار الذي من أهم أدواره هو جلب الاستثمارات، وكذا إقحام الوكالة الحضرية في مناطق لا تتوفر إطلاقا على تصميم التهيئة، وهو نفس الانطباع الذي رسمته لجنة الافتحاص ومراقبة التسيير التي حلت بولاية الجهة والتي تقر بعدم كفاءة الرجل لهذا المنصب الحساس، حيث لا أثر بهذا القسم للملفات القانونية الخاصة بالوداديات المنجزة (ومجموعها 24 ودادية).
وسجلت اللجنة خرقه الفاضح لدليل الكراءات وإصداره لعدة مذكرات داخلية دون سند قانوني، ممارسا بذلك اختصاصات وزير الداخلية (دولة داخل الدولة)، وعدم تواصله مع موظفيه ومع المواطنين على حد سواء، وخروقات أخرى…
وكان جوابه (العستاوي) الاختباء وراء جلباب الوالي والكاتب العام، بقوله: “قالي الوالي هكدا نخدم”، و”قالي الكاتب العام هكا نخدم”، لكن حين أصرت هذه اللجنة على التأكد من أقواله بالاتصال بالوالي والكاتب العام، عاد “العستاوي” ليؤكد أمام اللجنة أن الأمر يتعلق بالوالي السابق والكاتب السابق هما “لي قالو”.
وتقدر خسائر وزارة الداخلية من دراء سوء تسيير هذا الرجل من مداخيل الاقتناءات الخاصة بالوداديات السكنية بـ77 مليار سنتيم (24 ودادية منجزة و43 غير منجزة)، وخسارة للرواج المالي والمقدر بـ45 مليار من إسمنت وحديد وتصاميم… وكذا حرمان اليد العاملة من 152 ألف يوم عمل (كل ذلك من أجل سواد عيون عمر).
ملف كراء ذوي الحقوق
من المعلوم أن المسطرة المتخذة لأزيد من 3000 كراء لذوي بكل من مناطق “مدغرة، الخنك وبودنيب” قد صيف بشكل نهائي من طرف مديرية الشؤون القروية بوزارة الداخلية لتسليم عقد الكراء قبل مجيء عمر العستاوي إلى هذا القسم بولاية الرشيدية.
ليبقى أزيد من ألف ملف رهن الاعتقال بعد مجيء هذا الشخص على رأس قسم الشؤون القروية، ضاربا بعرض الحائط المسطرة المتبعة سابقا دون المرور عبر لجنة إقليمية أو موافقة لكل من الحوض المائي والمركز الجهوي للاستثمار الفلاحي، لأنهما لا علاقة لهما لا من قريب أو من بعيد بعملية الكراء التي تتم بين الوصي (وزارة الداخلية) والموصى له (ذوي الحقوق).
وهذا ما أدى إلى الاحتجاج اليومي داخل الولاية لذوي الحقوق لإنصافهم إسوة بأكثر من 3000 ملف تمت تسويتها دون تعقيد المساطر، بإصدار مذكرات غير قانونية ومزاجية لا سند مركزي لها سوى تعطيل مصالح المواطنين وتأجيج الاحتجاجات بهذه المنطقة (باش يبقى سي عمر على خاطرو).
وكلفت هذه القرارات العشوائية خسارة مالية لوزارة الداخلية كأكرية لمدة سنتين تقدر بأزيد 276 مليون سنتيم وخسارة مالية لذوي الحقوق تقدر بـ3 مليار سنتيم كدعم فلاحي، دون احتساب قيمة العقار.
الشواهد الإدارية
يصر الرجل “سي عمر” على عدم تسريع الملفات الخاصة بالمواطنين بعدم منحهم شواهد إدارية لإنتفاء الصبغة الجماعية، بدعوى أن كل أراضي الإقليم هي أراضي جموع وبدون استثناء (حسب تقديره)، حيث أن هناك ملفات تجاوز عمرها أربع بل سبع سنوات دون البث فيها بالتشبث بأكذوبة تعميق البحث، رغم وجود تصريح لنواب الجماعات السلالية والسلطات المحلية وكل القطاعات المعنية حسب “خطة العدالة”، لكون عقار ما موضوع طلب أي مواطن ليس جماعيا سلاليا.
وهو ما أدى إلى تعطيل سلسلة اقتصادية من الانتعاش باستغلال هذا العقار فيما يجب اقتصاديا واجتماعيا، دون إعطاء رقم مادي محدد.
التحديدات الإدارية وتحفيظ أراضي الجموع
إن الرجل (سي عمر) مصر على عدم تتبع المسطرة المتبعة في هذا الشأن بشكل دقيق، مما يفوت على العديد من الجماعات السلالية فرصة تحديد الأراضي التابعة لها لتحديدها وتحفيظها، لكي تتمكن هذه الجماعات السلالية من تكوين رصيد عقاري يساهم في تنميتها وتتثمين مداخيلها، كحالة الجماعتين السلاليتين لـ”قصر كلميمة وأيت أويحيى عثمان”، اللذان كان على وشك الدخول في حرب قبلية لن تنتهي لولا تدخل الوالي لإخماد نار الفتنة التي أشعلها “سي عمر” حول مساحة تقدر بـ1600 هكتار، وذلك بعدم إرسال تعرض لجماعة أيت أويحيى عثمان في الآجال القانونية، رغم وضعهم لذلك التعرض في آجاله القانونية.
وكذا القضية المعروفة بـ”المعيدر” بين إقليمي تنغير والراشيدية، وبالتالي فتنة بين قبيلة أيت خباش وقبائل أيت عطا بأنيف، حيث قام “سي عمر” بترسيم منطقة عازلة بين الإقليمين، فيما يعرف بـ”المعيدر الكبير” و”المعيدر الصغير” دون سند قانوني أو دستوري أو حتى عرفي بين أفخاد القبيلة الواحدة لأيت عطا.
وقد أكدت مصادر “هبة زووم” أن لجنة الافتحاص قد وقفت على عدم تواصل رئيس قسم الشؤون القروية بالولاية مع نواب الجماعات السلالية، وكذا رجال السلطة من “قواد” وموظفين بالقسم (حالة بوسردان) وكذا المستثمرين والمواطنين من ذوي الحقوق.
فكيف ستتم العملية الانتاجية لأراضي الجموع في ظل تعطيل الركائز الأساسية لتثمين وتسهيل المساطر الإدارية لأراضي جموع التي تمثل 97 في المائة من الوعاء العقاري بالإقليم، حيث أن الولاية تستحق كفاءة تتوفر فيها شروط التواصل والقدرة على تفكيك طلاسيم كل هذه الملفات الشائكة القابعة فوق مكتب “سي عمر”، خصوصا أن هذا القسم يتوفر على كفاءات لم يتم استثمارها إلى حدود الساعة من طرف وزارة الداخلية والسيد الوالي؟!
لذا تتمنى الساكنة أن يتوفر قسم الشؤون القروية بولاية درعة تافيلالت على إطار كفئ يستطيع تحريك عجلة 262 مليار، ليدخل جزء منها إلى وزارة الداخلية والباقي لتحريك عجلة الاقتصاد بهذه الجهة الفقيرة، خصوصا أن عمالة ميدلت على إطار كفئ هنأه وزير الدخلية شخصيا على مجهوداته لتثمين العقار الجماعي بميدلت، وعلى تواصله مع الساكنة وكل الفاعلين في عملية تدبير أراضي الجموع، وقد يكون هذا كفيلا بأن نقول لـ”سي عمر” إرحــــــــــــل.