وكالة حوض أم الربيع تدق ناقوس خطر مادة المرجان بجهة بني ملال خنيفرة ومطالبات بالتدخل

حميد رزقي – بني ملال
يتزايد الاهتمام  بقطاع الزيتون بجهة بني ملال خنيفرة موسما بعد آخر ، وذلك بالنظر الى الدور الذي بات يضطلع به على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، حيث بات يوفر، حسب معطيات رسمية،  ما يناهز 02 مليون يوم عمل  تقريبا بالجهة، ويساهم بنسبة تفوق 15 بالمائة من الإنتاج الوطني أي ما يعادل 138 ألف طن سنويا – (تنتج منها الوحدات التقليدية 19000 طن سنويا، والوحدات العصرية والشبه العصرية 119580 طن سنويا).

ووعيا  منها بهذه الأهمية الاقتصادية والاجتماعية لقطاع الزيتون، سارعت الجهات المسؤولة  الى وضع استراتيجية جديدة تستند على مقاربة عصرية، الغاية منها – تقول مصادر رقمية- “تجديد نسيج الفاعلين بالقطاع وتشجيع الاستثمار الخاص حول نماذج مندمجة ناجحة ، لكن دون ارفاقها  بإجراءات موازية للحد من إفرازات هذا المنتوج، التي”أضحى يشكل إشكالا بيئيا مقلقا” بسبب تزايد عدد المعاصر العشوائية بالجهة.

 يقول خبير بيئي، في تدوينة له بصفحته الرسمية على موقع للتواصل الاجتماعي ، إن نفايات معاصر الزيتون (…) تهدد الحياة المائية بوادي أم الربيع وتجعلها غير قابلة للاستعمال سواء في الري أو في تزويد محطات ضخ وتصفية مياه الشرب بفعل التأثير القوي لمادة “المرجان”، (..) وأن هذه المادة تعتبر من بين أخطر المواد التي تفقد المياه طبيعتها وتجعلها “ميتة” وتفقدها مقومات الحياة.  وقد ذكّر  المدون  بالكارثة البيئية التي عرفها نهر أم الربيع على مستوى دار ولد زيدوح، حيث اهتزت  الساكنة لنفوق كميات كبيرة من الأسماك مما اعتبره دليلا على حجم التلوث ونوعيته.

و كان الفرع الجهوي  للمركز المغربي لحقوق الإنسان،  قد طالب في وقت سابق ، من أصحاب وحدات عصر الزيتون احترام دفتر التحملات، و عبّر عن موقفه  هو الآخر من نفوق الأسماك بنهر أم الربيع بفعل ما ينفث في النهر  من مواد السامة ، وندد بصمت  الجهات  المسؤولة عن هذه الكارثة البيئية التي تهدد حياة الإنسان والحيوان والنبات، وشدد على ضرورة احترام أرباب المعاصر لدفاتر التحملات، ودعا إلى تجنب كل أشكال التلوث الناتجة عن مادة المرجان.

و تحسيسا بخطورة هذا الوضع، سارع  ممثلو  وكالة حوض ام الربيع  مطلع نونبر من العام الجاري ، الى تنظيم” ورشة تحسيسية بأضرار مخلفات معاصر الزيتون على الموارد المائية والتدابير السليمة للتخلص منها”، لفائدة أرباب معاصر الزيتون بجهة بني ملال خنيفرة،  ابرزوا من خلالها  انعكاسات “المرجان” على الوسط البيئي ، وتأثيراته السلبية على التربة وعلى جودتها وغطائها النباتي، وكشفوا عن دور هذه المادة في  تدمير الأغراس والنباتات بفعل الاملاح  المتسربة من المرجان بكثرة ،والتي تعمل على  تلويث الفرشة المائية ومجاري المياه والسدود وتقضي على الأسماك والطحالب وما شابهها من كائنات حية، كما  تؤثر على الصبيب المائي وتخنق قنوات التطهير و قنوات الري نتيجة الخسائر التي تلحقها تراكمات مادة المرجان  بتجهيزات السقي وباقي التجهيزات الأساسية.. الخ.

وكشفت الوكالة ، أن نشاط استخراج زيت الزيتون بجهة بني ملال خنيفرة في وضعيتها الحالية تطرح إشكالا بيئيا مقلقا، وأن مادة المرجان التي يتم التخلص منها بشكل عشوائي بمجاري المياه أو فوق سطح الأرض، تهدد المياه الجوفية من خلال تسرب المواد العضوية والملوثة، مما يجعل الفرشة المائية غير قادرة على التجديد والتصفية من تلقاء نفسها.

وأوضحت دراسة لذات الوكالة، أن كمية المرجان الملقى بالجهة تقدر بحوالي 8 ألف م3/سنة، تنتج منها الوحدات التقليدية 11400 طن/س و الوحدات العصرية والشبه عصرية 71800 طن /سنويا ، وتبلغ منها نسبة الكميات الملقاة بإقليم الفقيه بن صالح وحده حوالي 32000 طن/ سنويا ، ووقف عند مجموعة من الممارسات العشوائية التي تفرز  بعض الاكراهات المتمثلة في قذف كميات كبيرة من المياه المحملة بالمواد السامة، وفي غياب عملية الجمع المتواصلة للنفايات، وغياب نظام معالجة ، بالإضافة الى عدم الوعي بالتأثيرات السلبية للنفايات، وعدم احترام القوانين البيئية.

وأشار ت الدراسة إلى الاختلالات المتعلقة بتدبير نفايات معاصر الزيتون  تتطلب وضع خطة عمل تضمن استمرار نمو القطاع والقيام بدوره الاجتماعي والاقتصادي من جهة والاندماج البيئي من جهة أخرى دون أية عراقيل، ولإزالة التلوث الناتج عن الوحدات العصرية  اقترحت  اصلاح و ترميم أحواض تبخر المرجان للرفع من نجاعتها وإقامة نظام لفصل الزيوت عن السوائل مع إقامة نظام لإزالة المواد الصلبة العالقة.

وفيما يخص المعالجة بالنظام المستقل، وهو الذي يهم كل وحدة عصرية بعيدة أو معزولة؛ اقترحت الدراسة تجهيز كل وحدة بحوض خاص بها لتجميع و تبخر المرجان؛ واقتناء الأرض المخصصة لنظام المعالجة  واشرت الى ان ذلك يزيد من تكلفة الاستثمار، اما نظام المعالجة  الجماعي  فيتطلب مساحات كبيرة لعملية التبخر الطبيعي للمرجان وانشاء آلية مكلفة بجمع مستمر للمرجان ونقله نحو مواقع المعالجة المختارة ولاختيار  هذه المواقع يتم مراعاة أهمية الانتاج السنوي وكمية المرجان المحصل عليها وسهولة الوصول الى مختلف الوحدات ويذكر هنا ان الجماعات الترابية هي التي تتكلف  في الغالب الأعم باقتناء الأراضي.

وخلصت الدراسة الى ان  النظام الإيكولوجي ، يبقى هو الاكثر احتراما للبيئة نظرا للخصائص التي يقدمها: ( الاقتصاد في الماء، كمية شبه منعدمة لقذف لمرجان، مردودية أحسن في الإنتاج، زيت ذات جودة أكبر؛ تكاليف تشغيل اليد العاملة أقل، مع إمكانية تطوير و إعادة استعمال المخلفات (قشور و نواة الزيتون)).

و في سياق الجهود المبدولة  لتفادي هذا الوضع البيئي ، أكد ممثل جمعيات ارباب معاصر الزيتون بالجهة  للجريدة ، على أن آليات التنسيق والتواصل مع مختلف المصالح والادارات المعنية  غير متوقفة وتتجدد خلال كل موسم  من اجل الحد من خطورة تلوث المرجان ، مضيفا إلى أنه غالبا ما يتم  تنظيم ورشات تحسيسية وتوعوية حول ذات الموضوع ، ومراسلة  أرباب المعاصر  أيضا وباقي المنتجين  لتدارك الوضع والقيام بالإصلاحات والتدابير اللازمة بما في ذلك إعادة هيكلة بعض المعاصر وفق منصوص المقتضيات القانونية الجاري بها العمل في هذا الإطار.

وفي الإطار ذاته ،تخصص السلطات المحلية  زيارات ميدانية  لهذه المعاصر رفقة باقي المصالح المعنية بالحفاظ على البيئة من أجل التحسيس  بخطورة هذه الإفرازات، وتشدد على ضرورة  احترام المعايير الأساسية على الاقل لمعالجة مادة المرجان المفرزة عن الوحدات الإنتاجية ، وذلك ما وُصف بأنه تفاعل واستجابة لنداءات المجتمع المدني والحقوقي والبيئي بالمنطقة.

ويذكر أن المجتمع المدني والحقوقي،  يصرّ  على مواصلة وتكثيف الحملات التحسيسية والتحذيرية لمختلف معاصر زيت الزيتون خاصة بإقليم الفقيه بن صالح ، بغاية احترام كناش التحملات والزامها باتخاذ الاحتياطات الممكنة للحد من الاضرار التي تخلفها عمليات التخلص من مادة المرجان بشكل عشوائي مع تذكير اصحاب هذه المعاصر بالإجراءات الجزرية المعمول بها في هذا المجال.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد