محمد الحمراوي ـ آوطاط الحاج
تداولت هيئة الحكم القضائي المكونة من القاضي “ياسين الكيحل” والأستاذ “نور الدين الكوحل” ممثل النيابة العامة بالمحكمة الإبتدائية بميسور زوال، يوم الخميس 13 دجنبر 2018، بالقاعة رقم 1 ضمن الملف الجنحي التلبسي عدد 138/2018 الجريمة الخطيرة التي استهدفت اقتحام السكن الوظيفي لقائد مركز الدرك الملكي بآوطاط الحاج ليلا عبر جناية التسلق مع سبق الإصرار والترصد باستعمال ناقلة “سيارة خاصة”.
وحضر المتهمون في حالة اعتقال من مؤسسة السجن المحلي بميسور، كما حضر الشهود الأربع من بينهم دركيين بمركز آوطاط الحاج كان يشرفان على مصلحة الديمومة ليلة ارتكاب الجريمة الخطيرة، والتي تدل بأن مدينة آوطاط الحاج فعلا دخلت عهد ” السيبة ” من بابه الواسع استنادا إلى هذه الوقعة الإجرامية الشنيعة التي استهدفت مسؤول دركي لآوطاط الحاج ومؤسسة عسكرية “دركية “.
وبعد التأكد من هوية المتهمين من طرف السيد قاضي الجلسة “ياسين الكيحل” وتذكريهم بالتهم الموجهة إليهم من طرف وكيل جلالة الملك وخاصة الشق المتعلق بـ”الهجوم على مسكن الغير عبر التسلق”.
وصرح المتهم الأول بأنه فعلا قام باقتحام سكن قائد مركز الدرك الملكي ليلا عبر تسلق سوره الخارجي، ولم يحدد ساعة الإقتحام متهما الطرف الآخر بأنه حرضه على تصرفه الإجرامي الخطير، بعدما سلمه مادة مسكرة مستعملا سيارة خاصة لهذا الأخير، المتهم الثاني، وللتملص من جريمته أضاف إلى قاضي الجلسة بأنه لم يكن يدري ما يفعل ليفاجئه المسؤول القضائي بأن تصرفاته الخطيرة بدءا من التسلق واقتحام ثم الهروب عبر الدرج وانتهاءا بمغادرة ثكنة مؤسسة مركز الدرك الملكي كلها أدلة توحي بان الأفعال الإجرامية حصلت عن وعي وإدراك وبتخطيط مسبق.
ومع طرح أسئلة أخرى منطقية حول الهدف من اقتحام سكن قائد المركز آعترف بأن الطرف الثاني له عداوة مع قائد مركز درك آوطاط الحاج، وفي سؤال ثاني لقاضي الجلسة عن السبب، حاول المتهم التملص من الإجابة، لكن قاضي الجلسة تمكن من معرفة سبب التحريض، حيث أخبره المتهم الأول بأن المتهم الثاني يقوم ببيع المشروبات الكحولية والقرقوبي لكنه لم يثبت أي دليل في اتهامه للطرف الثاني.
وفاجأ قاضي الجلسة بأن كاميرا المراقبة سجلت تفاصيل الجريمة، وهل يشك في مصداقيتها، فأجاب بعدم التشكيك وآعترف بأنه استعمل السلاح الأبيض ضد المتهم الثاني دفاعا عن نفسه بعدما عمد الطرف الثاني إلى ضربه بواسطة سيف على مستوى يده اليمنى ولم يفصح عن السبب بعدما أنكر ترويج المخدرات واعترف فقط بأنه قام بنزع مفتاح السيارة والهروب من السيارة التي ظلت عدة بقع دم بها.
وبالمقابل اعترف الطرف الثاني بأن صديقه المتهم الأول عمد إلى ضربه عمدا بوساطة السلاح الأبيض على مستوى يده اليسرى ما تسبب له في عاهة مستديمة يعاني مضاعفاتها.
وخلال الإنتهاء من التحقيق مع المتهمين الأول والثاني أمر قاضي الجلسة بمثول الشهود الأربع وبعد التأكد من هويتهم وأمرهم بمغادرة القاعة، والإستماع إلى كل طرف على انفراد حيث استمع إلى الدركي الأول الذي صرح بأنه كان مشرفا على الديمومة ليلة اقتحام السكن الوظيفي لقائد مركز آوطاط الحاج وبأن المسؤول الدركي نزل على وجه السرعة إلى المركز مخبرا إياه رفقة الدركي بالآخر بالواقعة وأنه عاين مضمون فيديو كاميرا المراقبة، حيث يظهر المتهم الأول وسيارته الخاصة بالقرب من المركز، بل شاهد المتهم الأول هاربا إلى وجهة مجهولة، وأضاف الشاهد أن الجريمة ارتكبت مابين الساعة الثانية والثالثة صباحا بناءا على سؤال وجهه إليه قاضي الجلسة.
من جانبه، صرح الشاهد الثاني (الدركي) تقريبا بنفس معطيات الشاهد الدركي الأول، وأنه سمع تحركا مريبا فوق بناية مركز الدرك الملكي بالسكن الوظيفي الذي يقطنه قائد المركز.
فيما الشاهد الثالث، والذي يعمل سائق جرار من دوار أولاد ملوك، صرح بالجلسة العلنية أمام الهيئة القضائية المذكورة بأن قائد مركز درك آوطاط الحاج اتصل به هاتفيا بالليل من أجل الإنتقال لعين المكان لإزاحة سيارة خاصة، لكنه لم يجد السيارة ولا قائد مركز درك آوطاط الحاج.
ونتيجة أسئلة معمقة من طرف قاضي الجلسة، اعترف بأن الشاهد الرابع أخبره اعتزامه إزاحة سيارة خاصة من مكانها ناكرا معرفته بالمتهمين الأول والثاني، ليأمر الشاهد الرابع “ن.م” ولوج قاعة الجلسة، حيث صرح بأنه وجد صدفة سيارة بالقرب من منزل العائلة من نوع كونغو سوداء اللون، لكنه يجهل هوية مالكها ولم يقترب منها ولا يعرف رقم اللوحة الحديدية لها.
ليسأله قاضي الجلسة، كيف يعقل تواجد سيارة غريبة في ضيعتك الفلاحية وبالقرب من منزل عائلتك ولا تبادر إلى الإقتراب منها ولا إخبار مصالح الدرك الملكي؟ فآعترف آنذاك بأنه رأى زجاج السيارة مكسرا فقط، وبعدها أخبره قاضي الجلسة بأن السيارة المعلومة تتواجد بها بقع للدم، فأجاب الشاهد “ن.م” بأنها فعلا تضم بقع دماء صغيرة، وبدأ يرتبك في تناقض شهادته وأمره بالإنصراف بعد تسليمه بطاقته الوطنية.