هبة زووم ـ عبد الفتاح مصطفى
ستبقى وستظل العين الزرقاء لمسكي عروسة الجنوب الشرقي بالرشيدية مهملة ومنسية وغير مبال بها رغم ما كتب في حقها حول ما أصابها من نسيان وإهمال جعلها تبقى في عداد منتجعات الماضي السحيق، لما تعرضت لها بنية العين الزرقاء البيولوجية من تهميش شامل من طرف الجماعة القروية المستفيدة من مداخلها والسلطات المحلية والمجتمع المدني، ورغم ذلك تظل الملاذ الأوحد للساكنة في الارتواء والسباحة بالماء الزلال الصافي الجميل الذي تتوفر عليه العين مند عقود الى اليوم.
سبب هذه التوطئة الصادرة من قلب يتحسر الى ما أل إليه مكان من أعز الأمكنة بالرشيدية، مكان ومنتجع مفضل لدى ساكنة قهرها ظلم التهميش والهشاشة من مسئولين تعاقبوا على تدبير شؤون المنطقة والإقليم، دون الاكتراث ولوعلى مضض لجروح و كسور مجتمع لا ينتظر منهم سوى إلقاء نظرة أو نظرات الى المحيط الذي ينتمون إليه بعين الشفقة، ويمعنون النظر الى قسماته ومتطلباته التي لا تعدو أن تكون طلبات بسيطة وهو الاعتناء بالمجال السياحي…
ما ألت إليه العين الزرقاء لمسكي والمسبح اليوم، من إهمال وضياع في زمن كوفيد 19 وقبله، ومن عدم الاهتمام بدائرتها السياحية، يوحي بأن القائمين على تدبيرها وأعني هنا بالدرجة الأولى المجلس الجماعي لمدغرة الذي توجد العين الزرقاء في دائرته.
مجلس يقول أحد أعضائه :” أنه لا يبالي و لا يفكر في تخصيص ميزانية خاصة لتهيئة و تطوير مختلف مرافق العين الزرقاء “المسبح” الطبيعي الذي حباه الله لهذه الجماعة وسكانها . الرئيس و أغلبيته غير معنيين بتطوير مسار عين مسكي رغم المداخل التي تدرها على المجلس وهي في وضع كارثي وغير لائق بمنتجع صيفي طبيعي يحج إليه ألاف الزائرين كل سنة ، نظرا لحاجة الناس للسباحة والاصطياف في فصل الحرارة المفرطة”.
ورغم وجود المياه بوفرة بالعين الزرقاء، لم يفكر القائمون عليها (الجماعة الترابية مدغرة) بتكسية أرضيتها وزرعها بغطاء أخضر من العشب و الأزهار المتنوعة وترتيب مجالها، لتمكين الزائرين والمصطافين خاصة الأجانب، بالاستمتاع بمناظر خلابة تريحهم من تعب الطريق ، عوض الأتربة و الرمال و الأوساخ المنتشرة هنا و هناك من جنيات ما سمي افتراضيا بـ”مخيم أي كومبينغ ” الذي ليس له من المواصفات سوى الاسم… رغم وجود مؤهلات طبيعية متنوعة بالمكان ، إلا أن الاهتمام بها غيب من مفكرة الساهرين عن الشأن المحلي و عن البيئة و السياحة.
المنتجع الطبيعي لمسكي، يتوفر على مسبحين واحد للصغار و أخر للكبار، الى جانب محلات مغلقة و مهترئة بفعل تركها لزمن كوفيد19 ، حيث كانت تعرض بها أنواع من الصناعات التقليدية المحلية المعدنية و الخزفية والصوفية وغيرها، التي غالبا ما تكون من صنع محلي أو تم جلبها من تعاونيات نسائية تعمل بالمنطقة.
في زيارة للمنتجع اليوم، يلاحظ الزائر، غياب بنيات تحتية تليق بالإمكانيات المُذهلة التي يوفرها “المجال الجغرافي لمسكي”. فالمنطقة بإمكانها أن تتحول إلى مزار ومُنتجع، ليس فقط للاستحمام و الاستجمام لبضع ساعات، بل ولقضاء أيام وليالي سياحية، لو كانت للمجلس الجماعي مدغرة ، الرؤى الثاقبة لتوفرت العين الزرقاء ، على فندق ومنازل للكراء ، كما هو الحال بمسابح سيدي احرازم و مولاي يعقوب وحتى بحامات مولاي علي الشريف المتواجدة بجماعة كرس تيعلالين دائرة الريش الغير بعيدة عن الرشيدية.
وباعتبار أن المُتنفس الأساس لساكنة مدينة الرشيدية هو منتجع العين الزرقاء لمسكي ، وجب على جميع مسؤولي هذه المدينة تحمل كامل المسؤولية لرد الاعتبار للمنتجع بإعادة تهيئته وجعله في مصاف المنتجعات الصيفية الوطنية التي تتوفر على مقومات السباحة و الاصطياف.