الصويرة: دواوير دون ماء والجمعيات المائية ورؤساء الجماعات بالإقليم في قفص الاتهام

متابعة ـ بوشعيب الغازي
منذ أكثر من سنة، لم تفقد “فتيحة”، حالها حال الكثيرين من سكان عدد من الجماعات القروية بإقليم الصويرة، الأمل بعد في الحصول على قطرات ماء بحنفية في قريتها، لا تقدّرها بثمن غير أنها تعود بخيبتها كالعادة بأوعية فارغة.

أسرة “فتيحة” من دوار آيت بردة بجماعة ادا وعزا،هي واحدة من الأسر التي تتزود بالماء الصالح للشرب عبر نقط الماء على قلتها في دواوير لا يغطيها الربط بقنوات المكتب الوطني للماء الصالح للشرب.

وفي غياب ذلك ظهرت إلى الوجود جمعيات المجتمع المدني التي أخذت على عاتقها تزويد التجمعات السكانية بالمناطق القروية بالماء الصالح للشرب عبر فريق من المتطوعين من سكان المنطقة يتم تعيينهم بالتوافق.

غير أن هذه الجمعيات ،التي رأت فيها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والجماعات الترابية حلاً لمعضلة نقص المياه، تعاني مشاكل عديدة أثرت على ديمومتها واستمرارية تدبيرها لنقط الماء، وجعلت الحق في الماء الذي نص عليه الفصل 31 من الدستور رهين حل إشكاليات عالقة ومسائل إدارية شائكة إضافة لغياب الخبرة لدى القائمين على هذه الجمعيات ،عدا عن شبهات فساد تحوم حول عدد منهم.

 وفي ظل النقص الحاصل في تزود ساكنة العالم القروي بالماء،يتابع المسؤولون الإشكاليات العالقة مع القائمين على هذه الجمعيات غير أن النتائج ظلّت على حالها:انقطاع متكرر ولمدد طويلة دون سابق إنذار.و هو مادفع بالمواطنين إلى تدبّر أمرهم في مواجهة العطش.

فبجماعة تافتاشت يُرجع “محمد” مشكلة انقطاع ماء الجمعية إلى سوء التصرف والمحسوبية في توزيع الماء على مستوى القائمين عليها، وتمكين البعض من استعمال الماء الصالح للشرب للريّ وهو ما يؤثر على تدفق الماء المخصص للشرب الذي تنخرط فيه حوالي 500 أسرة.

وبجماعة الصويرة، وأمام الانقطاع المتكرر للماء بدوار الزاوية بالغزوة،وبعد العديد من الاحتجاجات ،لم تجد نساء هذا الدوار سوى الاستعانة بشاحنات صهريجية أو شحد بضع لترات من الجيران الأجانب. وبجماعة لمزيلات يلجأ عدد كبيرً من المواطنين إلى الآبار المهجورة لجلب حاجاتهم من الماء، بسبب عدم قيام الجماعة والجمعيات بدورهم،ولسان حالهم يقول أنه من غير المعقول أن تضع الدولة حياة المواطن بيد أشخاص غير جديرين بهذه المهمة. يحدث هذا أمام أعين المجالس الجماعية التي تنصلت بشكل تدريجي من إحدى اختصاصاتها الذاتية الأساسية.

السي حسن، ناشط مدني ونائب رئيس جمعية تُدبّر الماء بجماعة أقرمود، أوضخ ان القائمين على هذه الجمعيات تعوزهم الخبرة والكفاءة في التسيير وهو ما يؤدي إلى خلل في الحسابات وعجز عن استخلاص الديون لدى المواطنين، مما يؤدي أيضًا إلى قطع إمدادات التزود بالماء. ودعا إلى ضرورة إخضاع مسيري الجمعيات إلى دورات تدريبية في مجال التدبير المالي.

واستفاض في الحديث عن إشكالية عدم صيانة الخزانات التي تؤثر على جودة الماء داخلها وتأثير ذلك على صحة الإنسان زيادة على تعطل إصلاح الأعطاب التي تطرأ على مستوى المضخات أو الأنابيب وذلك إلى غاية جمع تكلفة الإصلاح من المواطنين.

محمد (مواطن من جماعة سميمو ): مشكل انقطاع الماء يعود إلى سوء التصرف في الجمعية المائية والمحسوبية وتمكين البعض من استعمال الماء الصالح للشرب للريّ ،ولم يخف محدثنا تسجيل حالات اختلاس أموال في إحدى جمعيات المنطقة وفساد في الهيئات السابقة، وفق تأكيده.

لكن السيد “امحند “، وهو مختص في إصلاح المضخات يعمل منذ 10 سنوات في المجال، لخّص المشكل في عدم القدرة على تطبيق القانون وضعف المخزون مقارنة بالطلب.

وأشار محدثنا، في هذا السياق، إلى أن نقط الماء لا تتوفر على عداد استثنائي ملائم لطبيعة كل منطقة وإنما يعتمد على عداد عادي وهو ما يؤثر على سعر الماء.كما اشتكى من غياب التنسيق بين السلطات المحلية والقائمين على الجمعيات في إدارة الأزمات.

وأضاف أن واحدة من أبرز الإشكاليات هي تعمد المواطنين الربط العشوائي، مشيرًا إلى امتناع البعض عن سداد فواتير الاستهلاك، وهو ما أدى إلى تراكم ديون الجمعيات وفق تأكيده.

وبجماعة ادا وكلول عبر عضو بجمعية لتسيير الماء في حديثه ، أن الحديث عن تسجيل عجز مالي هو في الحقيقة انعدام للقدرة على التسيير، موضحًا أن أبرز عوامل نجاح جمعيته هو الانطلاق بالصيانة وتركيب عدادات لمراقبة الاستهلاك، وتحديد تسعيرة مناسبة.

وقال محدثنا إن الجمعية لا تواجه أية إشكاليات في الاستخلاص بسبب التزام المواطنين بأداء ما عليهم في الآجال المحددة، ما عدا تفاجؤهم مؤخرا بإقدام المجلس الجماعي على المصادقة على قرار إلغاء اتفاقية شراكة التي تربطه بالجمعية، وخلق جمعية بديلة موالية للمجلس الجماعي، واستصدار قرار جماعي في دورة استثنائية قبل يومين للتعاقد مع الجمعية الحديثة النشأة. وهو ما خلق غليانا في صفوف ساكنة الجماعة قد يؤثر على عملية استمرار تزويد المواطنين بالماء.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد