هبة زووم ـ ياسير الغرابي
يبدو أن لا أحد اليوم يقع ضحية الالتباس في أن قطاع السكنى والتعمير بالمغرب بألف خير، وهو يسمع صرخات المواطنين من جهة، واحتجاجات المهنيين من جهة أخرى.
لقد كان واضحا منذ تعين فاطمة الزهراء المنصوري على رأس وزارة أنهكتها السياسات المتعاقبة الفاشلة المبنية على منطق الهوى الحزبي، أن هناك من يسعى للحفاظ على التوازنات، أكثر من سعيه للحد من سياسة الاخطاء المتعاقبة، والنتيجة في الأخير، فقدان الثقة في هذه المؤسسة وفي المشتغلين بها، وازدياد الحنق المجتمعي عليها، والتشكيك المستمر فيها، والنقمة عليها.
فماذا يرجى من قطاع يتأرجح بين مصالح ذاتية، ومنطق الولاءات والانتماءات الحزبية، سوى انهياره وتدميره وتذويبه وشله حتى يصبح رهينة لرغبات السياسيين، صادعا بما يؤمرون به، منفذا لأجندتهم، وتابعا لسياستهم الحزبية.
إنه اللامنطق بكل تجلياته أن يتم استقدام المنصوري التي أغرقت مراكش في مستنقع لا قرار له، حتى أن رائحة بعض الملفات أصبحت حديث الخاص والعام، لعل أبرزها إعفاء رئيسة قسم التعمير بولاية مراكش لغاية في نفس العمدة المنصوري.
المنصوري يعلم الخاص والعام كيف تتعامل، ولا تعترف بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وهو ما دفع البعض للتساؤل حول الأسباب وراء الدفع المنصوري للإستوزار، وهو ما خلف العديد من التساؤلات، والدليل على دلك تعينها لمقربة مختصة في صفقات التواصل والتي ثبت عدم جدواها.
بنفس الإستراتيجية التي اعتمدتها كعمدة لمراكش والمتمثلة في إزاحة الخصوم، وتعيين الأصدقاء بمراكز القرار حتى يتم تمرير كل ما تريده بنوع من السلاسة والسرية التامة، تسعى الوزيرة المنصوري تثبيت قدميها في قطاع هي تعلم أن كل العيون عليه.
الوزيرة أبانت عن أخطائها وظهر هذا واضحا عندما عملت على تزكية أسماء معلومة، وتمكينهم من الحق في أكثر من اختيار، ضدا على المنطق الإداري، وضربا صارخا لمبدأ تكافؤ الفرص و التنافسية الشريفة.
فواقع الحال يؤكد أن طريقة الوزيرة المنصوري ستدخل قطاع التعمير في النفق المسدود ، وأن هناك فجوة كبيرة بين الطموح والخطاب، كما أن الثقافة السائدة لدى المسؤولة الأولى على الوزارة لا تساعد على زرع ثقافة الحكامة والشفافية في تدبيرها.