هبة زووم ـ محمد خطاري
مر وقت طويل على الأحزاب السياسية وهي تتبادل الأدوار في مسرحية الديموقراطية التي جلس المواطن البيضاوي متفرجا فيها، فبالرغم من المشاكل والفواجع والمحن التي يتخبط فيها المواطن لم يحصل على إلتفاتة جدية من قبل الأحزاب في هذا البلد.
قد يتصور البعض ان تغيير حزب التجمع الوطني للأحرار (الرميلي) بالعدالة والتنمية (العماري) سيجدي نفعا، لكن رغم الإديولوجيات المختلفة إلا ان الحقائق تثبث أن الأحزاب بمجرد ما أن تطأ قرفصاتهم كراسي المسؤولية في هذا البلد حتى يظهر وجههم الحقيقي، الجميع يعي الدوافع الحقيقية التي تقف خلف كل هذا التسويف المبرمج والاجهاض الذي سنظل نشاهده مع مثل الأحزاب المشلولة، والتي بمقدورها وحدها انتشال هذا الوطن من محنته الراهنة.
المتابع للمشهد السوريالي الراهن بالدارالبيضاء يدرك نوع الحطام السياسي السائد على مسرح الأحداث، حيث الكتل والأحزاب التي لا تطيق أي شكل من أشكال الانتقاد والأعمال الجادة على ملامسة حاجيات المواطنين عن قرب كما هو معمول به في الدول الديمقراطية الحديثة، فأحزاب الأغلية والمعارضة اليوم لا علاقة لها لا من قريب ولا من بعيد بالأسباب والبنية التي أنتجت الأحزاب والمنظمات السياسية في المجتمعات الحديثة، حيث الأسباب الاجتماعية والاقتصادية والقيمية المعروفة في عالم اليوم.
ومن يطلع على بواقع الددارالبيضاء ينصدم للحالة المزرية التي تعيشها ، حيث تقف العمدة الرميلي بخلفية حزمة من العوامل والدوافع والتي تفضي في نهاية المطاف إلى تشتت الضمائر وأسس الأخلاق وضياعها ومن ثم انسيابها إلى أجواف البحث عن المصالح النفعية الذاتية.
وفي مثل هذه الشروط غير المتوازنة ينكمش الأمل لدى المواطن البيضاوي في الحصول على عيش كريم بما للكرامة من معنى.