إلى متى ستبقى الاختلالات تنخر جهة الدار البيضاء سطات التي تحولت إلى كعكة.. فقط كل فرد يأكل منها بطريقته

هبة زووم – محمد خطاري

يبدو أن هناك “أناسا” كثيرين مشغولين بشيء واحد لا ثاني له وهو توسيع دائرة الممتلكات ودائرة “الإثراء غير المشروع” في جهة الدار البيضاء – سطات التي لازالت إلى حد الآن تشتغل عشوائيا وبدون برنامج عمل رغم مرور أكثر من سنتين على تشكيل المجالس المنتخبة..

عقد عبد اللطيف معزوز رئيس مجلس جهة الدار البيضاء – سطات، ندوة صحفية لتقديم البرنامج تنمية جهة الدار البيضاء – سطات 2022-2027 تحت شعار “من أجل تسريع تنمية مجالية شاملة ومستدامة على المستوى الاقتصادي والبشري”، وذلك يوم الثلاثاء 11 يوليوز 2023، بمقر الجهة.

الندوة كانت عبارة عن مسلسل رهينة الماضي، لكني أخشى ما أخشاه هو أن تتحول جهة الدار البيضاء – سطات، التي خصص لها ملك البلاد شخصيا خطابا خاصا، إلى “رهينة” بيد هذه “الشبكات” التي تتحرك ربما بصلاحيات تفوق أصحاب الصلاحيات أنفسهم..

ولابد من إعطاء هذه الدروس لمن يهمهم الأمر سواء لرئيس مجلس الجهة، أو للقائمين على شؤون التواصل بالجماعة من أجل أن يكونوا أكثر رقيا في تواصلهم مع رجال الإعلام وبناء علاقة في إطار المسؤولية المشتركة التي يطبعها التكامل والاحترام.

وهنا لا نحتاج لنذكر رئيس الجهة بأن وظيفة التواصل لا تقوم على منطق تضاد أو تنازع أو الإقصاء أو التضليل لأن في ذلك استخفافا بالمؤسسة الدستورية التي يرأسها، وإهانة لمن يمثلها من المنتخبين.

من الصعب جدا أن نرسم حدود العلاقة بين الفاعل السياسي والفاعل الإعلامي، لأنها تظل دائما محط تجاذبات يطبعها التوتر تارة والتوافق تارة أخرى بالنظر إلى طبيعة ووظيفة كل واحد منهما.

فالسياسي يرى في الإعلامي فرصة لتمرير رسائله وأفكاره، بل وقناة تواصلية موجهة، في حين يطمح الإعلامي للوصول إلى المعلومة الحقيقة، ولا يريد أن يكون مجرد قناة تواصلية تكتفي بدور الوسيط بين السياسي والرأي العام، وإنما يطمح إلى الذهاب بعيدا من خلال أداء أدوار رقابية على المؤسسات من جهة، وتقييم أداء الفاعل السياسي وكشف ما يريد أن يخفيه من جهة أخرى، وهو ما يجعل علاقة الإثنين يطبعها التوتر ويطغى عليها التجاذب.

فالإعلامي المتمكن يحاول دائما الوصول إلى المعلومات التي يستأثر بها السياسي لنفسه أو لمن يدور في فلكه، بينما السياسي دائما ما يتجه إلى اختيار الوقت المناسب له لتمرير المعلومة التي تخدم مصالحه، وهو ما يضطر الإعلامي في أحيان عديدة إلى ممارسة الضغط لحمل السياسي على كشف المعلومة الخفية.

هذه العلاقة المتداخلة بين السياسي والإعلامي تجعلنا اليوم نتساءل عن أدوارها وحدودها وكيفية ضبطها وجعلها أكثر اتزانا وفعالية، فإذا كان السياسي مسؤولا أمام المجتمع، فالإعلامي ضمير هذا المجتمع، والوصي على مراقبة السياسي وتنبيهه في حالة رصد أي خرق أو اختلال في أداء مهامه.

فمن يرى أن دور الإعلامي يتجاوز اختصاصه، وأنه يسعى إلى محاولة سحب البساط من السياسي، فهو لا يعي قيمة الدور الذي يلعبه هذا الأخير في كشف الحقائق بغض النظر عن الطريقة التي ينهجها، حتى وإن لم ترق للمسؤول السياسي، ومع ذلك ينبغي أن تظل هذه العلاقة في إطارها الصحي المتعلق بتدبير الاختلاف داخل الفضاء العمومي للمساهمة في الارتقاء بالنقاش، وأن يكون القانون، هو الفيصل في تدبير هذا الاختلاف بحيث يلزم الإعلامي بميثاق أخلاقيات مهنة الصحافة من جهة، وأن يلزم السياسي بالانضباط لقيم العمل السياسي النزيه والنبيل من جهة أخرى.

ما يجري داخل جهة الدار البيضاء – سطات على مرأى ومسمع من واليها ومن عمالها ومن منتخبيها ومن رئيسها من أعمال الابتزاز وعن المبتزين وبالاسم ليس سوى الشجرة التي تخفي الغابة..

وفعلا لقد وصل الأمر بالبعض بجهة الدار البيضاء – سطات إلى ما يشبه “الابتزاز العلني” للمقاولين وللمستثمرين…

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد