منتدى للتربية والتعليم يتحدث عن الأمن الجنسي ويصف حديث وزير العدل على العلاقات الرضائية بمجرد زلات لسان

هبة زووم – محمد خطاري
أكد المنتدى المغربي للحق في التربية والتعليم أنه قبل أسبوع منصرم، لفظ مواطن مغربي أنفاسه الأخيرة في حاوية للأزبال خلف مقر ولاية الأمن بحي كاميليا منطقة المنصور بمدينة مكناس، وقبله بزمن غير بعيد، لقيت مواطنة مغربية حتفها في مكان مهجور في ظروف لا إنسانية بقلعة مكونة، وآلاف آخرون لقوا نفس المصير، جميعهم دفنوا بدون اسم شخصي أو عائلي، لا يربط بينهم إلا أن كانوا ضحية علاقة جنسية “رضائية” أو تحت الإكراه أو الغبن والتدليس، هذا ويعيش من نجا منهم من الموت حياة المجهول.

وعلى إثر هذه الفواجع المتكررة التي أصبحت تؤرق المجتمع وتعرض فئات منه للألم والاستغلال والمتاجرة، وفي خضم ارتفاع أصوات المطالبين بإباحة العلاقات الجنسية “الرضائية” بتعديل القانون الجنائي، والتي تتناغم وتصريحات وزير العدل المغربي، آثر المنتدى المغربي للحق في التربية والتعليم إلا أن يخرج عن صمته ويدلي بالموقف الذي يراه الصواب.

وفي هذا السياق، اعتبر المنتدى المذكور، في بلاغ له توصلت هبة زووم بنسخة منه، على أنه كجمعية وطنية تعنى بتربية وتعليم الإنسان، لا يمكن لها أن تنئى بنفسها عن الخوض في كل العوامل التي من شأنها التأثير على تربية وتعليم الطفل المغربي منذ لحظة ولادته، وهي لحظة محكومة بظروف تكونه وهو جنين، لا بل أن الإنسان كثروة ورأسمال، يجب الحرص على سلامة وضعيته منذ انطلاقته البيولوجية برحم أمه، كما يجدر تحصين الأسرة الحاضنة لنشأته خلال طفولته.

هذا، وقد أكد المنتدى على أن لكل طفل حقا أصيلا في البقاء على قيد الحياة، كما له الحق في اسم وجنسية وفي معرفة والديه وتلقي رعايتهما، وهو ما نصت عليه اتفاقية حقوق الطفل في المادتين 6 و7، وقبلها ثوابت المملكة وهويتها الثقافية والدينية، كما من حق الدولة والمجتمع معرفة نسب منتسبيه الجدد.

واعتبر المنتدى المذكور، في ذات البلاغ، أن تنظيم حدوث اتصال جنسي مشروع بالمغرب تتولاه مدونة الأسرة، حيث لا يسمح بممارسته إلا في إطار مقتضيات باب الزواج، يكملها في ذلك القانون الجنائي الذي يعاقب كل من تثبت مخالفته لها. كما أن الممارسة الجنسية ليست بخدمة أو تصرف يُحتمل تنظيمه بمدونة الشغل أو التجارة أو بمواد قانون الالتزامات والعقود.

وفي هذا الإطار، شدد المنتدى على أن المجتمع المغربي في حاجة ماسة إلى نقاش عام جاد وجريء ومعقلن للاتفاق على وضع مفهوم علمي للأمن الجنسي، يشارك في تأصيله الفقه والقانون والأطباء ومتخصصو علم النفس والاجتماع بشتى شعبه…، ويتم فيه استثمار معطيات ملفات المحاكم وغيرها، وإعداد استمارات لتقصي عينات من مختلف شرائح المجتمع، من أجل تحديد نطاق الأمن الجنسي وتحديد مؤشرات تحققه على الفرد والأسرة والمجتمع ونسبة النمو الديمغرافي، وأيضا تحديد مؤشرات غيابه وأسبابها وامتداداتها وسبل معالجتها.

وفي الأخير، أكد المنتدى المغربي للحق في التربية والتعليم أنه يعلم يقينا أن المملكة المغربية الشريفة، لن تحيد عن ثوابتها الدينية والوطنية وهويتها الثقافية في إصلاحاتها، كما أنها التقطت من الإشارات الحكيمة بالخطب السامية لصاحب الجلالة ما يؤكد الحرص على ضمان استقرار الأسرة وحفظ الأنساب، أما التوجس مما يصدر على لسان وزير العدل، فكما عهدناه مجرد زلات لسان.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد