هبة زووم – محمد خطاري
من أوصل عمالة برشيد إلى هذا النفق المظلم، كان يدرك أن تَحَالَفَ الأشرار ضد الأحرار، والأشرار أصبحوا كثر أمام صمت الذي أوكلت له مهام فرض القانون وفرض المسؤولية بالمحاسبة، وإذا كثر أولاد الحرام فعلى الدنيا السلام.
عبدوا المال وأطاحوا بالقيم، فلم يعد للحياء ولا للكرامة ولا للشهامة ولا للرجولة، ولا لهذا حلال وحرام بمنظور الإسلام اعتبارا يذكر.. هذا النوع من خليقة يكره كل الأحرار الداعين في كل صباحهم “اللهم ارزقنا القناعة والكفاف والعفاف والغنى عن الناس”..
هذا النوع أصبح القاعدة، الفئة الغالبة، لا يستحيون، لذا تجدهم يفعلون ما يشاؤون، يتسابقون في كل اتجاه وبكل المناسبات للظهور بمظهر الكبار وهم صغار، لا يتركون فرصة تمر أمامهم دون أن يركبوها لهدفهم الحقير.
فما تسمع وما تشاهد و ما تعيش أحيانا بنفسك و أنت مجرور بفعل الضرورة إلى التجول بشوارع مدينة برشيد و التردد على مكاتب العمالة تقضي حاجة أو تجيب دعوة، إلا ما يؤلم صدرك ويصدم عقلك، وقد تتجاوز أحيانا ماكياج لطف الاستقبال وسرعان ما تسقط في خبث العراقيل والتفنن في اختلاقها لتدفع وتجبر نفسك على تعلم الثقافة الدفع.
ناهيك عن خبث المؤامرات و المكائد التي تعد ليلا وبعناية سلفا للإيقاع بكل حر كاره لما هو عليه القوم من شر صار عادة وعبادة وهو حرام، انتقاما منه أو إلزاما له على لزوم بيته وترك أمره ونهيه لغيره..
يفضل الفاسدون ببرشيد أن يكونوا هم المتحكمون في كل شيء، ويفرحون لوضع يديهم على مفاصل التسيير بالعمالة ويدفعون للظفر بمنصب في إداراتها، فالغالب بأهل البلد والسائد حب الإنتصار ورفض الهزيمة ولا يهم الثمن ولا يهم ما أخذوه، أهو حقهم ام حق غيرهم، انه حب الحكم وحب السلطة والسيطرة.
ساكنة برشيد أصبحت تقرأ اللطيف، فبعد أن كانت تأمل الخير في العامل أوعبو، أيقنت أن ضعفه وصمته أمام هؤلاء زاد الأمور تعقيدا، لذلك أصبحت (الساكنة) تطالب اليوم بإبعاده قبل فوات الآوان…