الدارالبيضاء: مشهد ملتبس بدورة مجلس المدينة وشفيق بنكيران بجانب العمدة الرميلي في مشهد يعلن نهاية السياسة بالمدينة
هبة زووم – محمد خطاري
تأكد بالملموس اتهامات المستشارة أفيلال للعمدة الرميلي بعدما أن اتهمتها بالفساد، وفعلا سقطت الأقنعة وخرج الفساد معلنا عن نفسه ومكشرا عن أنيابه، بعد انتخاب محمد شفيق بنكيران في معركة أم المهازل التي تحكمت فيها الأظرفة، ذات اللون الأبيض للكبار والصفراء العادية للصغار.
أصبح المشهد السياسي ومعه الإعلامي ملتبسا إلى حد ما بالعاصمة الاقتصادية، خصوصا بعد تحالف الكذب واللامعقول مع الصحافة، لحجب الحقائق وقلبها، لبلوغ مآرب شخصية وتحقيق مصالح فئوية واعتماد تقنية الاستغفال وتخطي مدارات المراقبة والمحاسبة.
اليوم كشفت الجولة الثانية من دورة أكتوبر المنعقدة، صباح اليوم الخميس 19 أكتوبر 2023، نستطيع القول أنّ المبادئ السامية والقيم العليا تشهد بمجلس مدينة الدارالبيضاء تراجعا ملحوظا، مع وجود واقع سياسي يعتمد لغة الشيكات، خصوصا ما رافق انتخاب النائب العاشر والتي عرفت كسر جميع الخطوط الحمراء، الأمر يتجه نحو الانحطاط والتردّي، الأمر الذي يستدعي معه استحضار الوازع الأخلاقي من أجل تقويم الاعوجاج وتوضيح ما التبس على عموم المواطنين، وتنظيف ما أصاب بعض الضمائر من عفن الخداع والمكر والدسائس.
في مقالنا هذا، سنحاول باقتضاب الوقوف عند مفهوم الخداع السياسي من خلال تسليط الضوء على بعض المنتخبين الجماعيين الذي ظهر فيهم العجب العجاب. وهذا ليس للتسقيط أو التعريض بهم، بل لأن الواقع السياسي الذي أنتجته انتخابات الثامن من شتنبر شاهد حي على ما يجري بمختلف المقاطعات الدارالبيضاء، وكيف أن الناخبين ذاقوا الأمرين وتجرعوا مرارة العلقم من منتخبين لا همَّ لهم سوى تحقيق مكاسب شخصية ولو على حساب المصلحة العامة.
فقد تعود هؤلاء المنتخبين بمجلس مدينة الدارالبيضاء على ممارسة المكر والخداع والاصطياد في الماء العكر، ببث الفتنة بين مكونات المجلس تارة، باستخدام الدسائس كأسلوب في التعامل مع زملائهم، حتى باتت كل وعودهم مزيفة، وخطابهم مكشوف ومجمل عهودهم سراب ومضمون أحاديثهم خداع ونفاق وبؤس وتدليس.
فأين هؤلاء من ذلك المنتخب الذي يتمتع بكافة الأوصاف الناجحة التي تكون له بمثابة المنهاج الأمثل في نيل رضا الناخبين، ويخرج بعد انتهاء ولايته الجماعية من أوسع أبواب التاريخ، مخلفا وراءه سيرة طيبة صالحة تكون محط تنويه لمن سيأتي بعده، كيف لا وهو من يعتمد في تعامله من الناس على تحري الصدق والاستقامة وإظهار ما يبطن وليس العكس. هو وصف موجز لمنتخبين ابتلي المشهد السياسي بهم بالدارالبيضاء، فأين المفر من هؤلاء؟
اليوم محمد شفيق بنكيران يجلس بجانب العمدة الرميلي في مشهد له أكثر من معنى، وهو أن الدار البيضاء بين أيادي غير أمنة ولغة حوارها المصالح المتبادلة.
وكان مصطفى الحيا، عضو فريق العدالة والتنمية بجماعة البيضاء، قد أحرج رئيسة المجلس الجماعي نبيلة الرميلي وجميع الحاضرين بالجلسة الثانية لدورة أكتوبر اليوم الخميس، بدعوتها لوقف الجلسة والوقوف لقراءة الفاتحة ترحما على أرواح ضحايا العدوان الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في غزة.
وتفادت عمدة المجلس افتتاح الجلسة بتلاوة الفاتحة على أرواح الضحايا، وتراجعت لثواني قبل أن تقف ونوابها وتشرع في تلاوة الفاتحة خلف عضو “البيجيدي” الذي دعا إلى ذلك، حيث كان من الأولى قراءة الفاتحة على مجلس مات ومن أدب الإسلام أن إكرام الميت يكون بدفنه؟؟؟