تزامنا مع تقرير المجلس الأعلى للحسابات.. أضرضور يختار استفزاز الشغيلة التعليمية وتمطيط الأزمة خدمة للوبي المسيطر على وزارة التربية الوطنية؟
هبة زووم – محمد أمين
يبدو أن اللجنة الوزارية الثلاثية قد أخطأت مرة أخرى الموعد بعد دفعها بمحمد أضرضور مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الرباط سلا القنيطرة ورئيس مديرية الموارد البشرية بالنيابة بوزارة التربية الوطنية، للخروج في مختلف وسائل الإعلام من أجل الدفاع عن وجهة نظر الحكومة في قضية النظام الأساسي المثير للجدل وحث الشغيلة التعليمية على العودة للأقسام.
وفي هذا السياق، لاحظ عدد من المتابعين في “الشو” الإعلامي للسيد أضرضور تركيزه على تصوير كل التعديلات التي أقرتها اللجنة الوزارية الثلاثية بمعية النقابات الأربع الموقعة على اتفاق 14 دجنبر بأنها مثالية وستنهي المشكل بخصوص النظام الأساسي، وحاول تصوير المشكل القائم الآن في تعنت الجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي في الوصول إلى حل لحسابات سياسية تخصها لوحدها.
أضرضور في كل خرجة إعلامية يفتح معركة مع جهة ما، فمرة يختار عبد الوهاب السحيمي هدفا لمدفعيته، وفي خرجة أخرى يختار نقابة “FNE” هدفا مشروعا له ومرة ثالثة يسيء لأساتذة التعليم الابتدائي عبر جملة “خليونا دبا من التعليم الابتدائي”، وهي كلها عمليات إلهاء مدروسة للوبي المسيطر على وزارة التربية الوطنية، والذي يعتبر أضرضور رأس حربته اليوم.
مخاطبة محمد أضرضور للشغيلة بـ”نحن” وبمختلف القبعات التي راكمها دون وجه حق، ابتداء من حديثه عن مساره المهني وعن إطار المفتش الذي كان يمارسه، حيث يمككنا توجيه سؤال بسيط للسيد أضرضور أن يكشف للسادة المتابعين كيف تم إلحاقه بصفوف السادة المفتشين، وهو أستاذ اللغة العربية، حيث يمكننا أن نرفع أمامه تحد بسيط، بعد التحدي الذي رفعه أمامه الأستاذ عبد الوهاب السحيمي، أن يقوم بنشر شهادة التخرج من مركز المفتشين، لنرد عليه بكل بساطة أنه لا يمكنه فعل ذلك، لأنه لم يكن يوما خريجا لهذا المركز، وأنه استفاد فقط من نظام التعريب الذي عرفه المغرب في سنة 86/87، ليتم تكليفه بالتفتيش بالمنطقة التي كان يمارس فيها عمله كأستاذ للغة العربية، قبل أن يستغل انتماءه النقابي لتغيير إطاره من أستاذ إلى مفتش دون المرور عبر مركز المفتشين، إلا حلقة من حلقات التمويه والإلهاء الممارسة لإبعاد الأنظار عن اللوبي المسيطر على الوزارة، خصوصا بعد صدور التقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات، والذي كُشف فيه عن إحالة عدد من الملفات على محاكم جرائم الأموال.
وأمام هذه الخرجات المتتالية، يرى عدد من المتخصصين في الشأن التعليمي على أن محمد أضرضور قد أصبح جزء من المشكل وزاد الطين بلة عبر استفزازه للشغيلة التعليمية حيث اعتبروه سببا كبيرا في تعويص المشكل، مؤكدين على أن خرجاته المتواصلة تدخل في إطار الاستراتيجية الكبرى للوبي المسيطر على وزارة التربية الوطنية، والذي يحاول من خلالها إشغال الرأي العام عن مجموعة من الفضائح التي عرفها القطاع ابتداء من المخطط الاستعجالي ومرورا بصفقات تخص قطاع المواد الغذائية والطهي والحراسة.
وعلى سبيل المثال لا الحسر، كان قد وجد مدير أكاديمية جهة الرباط ـ سلا ـ القنيطرة نفسه محشورا في الزاوية، بعد إبرامه لـ33 صفقة تخص قطاع المواد الغذائية والطهي بمبلغ مالي تجاوز سبعة ملايير، حاول مراسلة وزارة المالية من أجل الحصول على تفويض للتوقيع على هذه الصفقات لإخراج نفسه من الورطة اتجاه الشركات التي نفذت هذه المشاريع.
وأكد مدير المنشآت العامة والخوصصة بوزارة الاقتصاد والمالية في معرض رده على مدير أكاديمية الرباط ـ سلا ـ القنيطرة، حسب وثيقة يتوفر موقع هبة زووم على نسخة منها، بتاريخ 27 أكتوبر 2016 تحت عدد “D2653” بخصوص طلب تفويض من وزير الاقتصاد والمالية لمراقب الدولة بالأكاديمية المذكورة للتأشير على 33 صفقة بمبلغ 77.28 مليون درهم، على أن هذه الصفقات قد تم إنجازها في غياب تام للميزانية وبدون تأشير لمراقب الدولة، وفي مخالفة تامة للقوانين الجاري بها العمل بالمنشآت العامة.
وذكر مدير المنشآت العامة والخوصصة بوزارة الاقتصاد والمالية، حسب ذات الوثيقة، في مراسلته لمدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة الرباط ـ سلا ـ القنيطرة على أن الصفقات لا يمكنها أن تكون نهائية وقابلة للانجاز إلا بعد أن يؤشر عليها مراقب الدولة، مشددا (مدير المنشآت العامة والخوصصة)، في مراسلته، على أن كل التعليلات المقدمة من طرف مدير الأكاديمية من أجل الحصول على التفويض لا تعفيه من ضرورة احترام القوانين الجاري بها العمل في الصفقات العامة، قبل أن يؤكد (مدير المنشآت) في معرض جوابه على أن إدارته لا يمكنها أن تعطي جوابا إيجابيا لطلب مدير الأكاديمية، داعيا إياه إلى ضرورة احترام القوانين الجاري بها العمل في تنفيذ المصاريف العامة.
وتنضاف هذه القضية إلى فضيحة فجرتها جريدة الصباح في عدد لها بتاريخ 8 يونيو 2017 تخص تضخم المبالغ المرصودة لشراء الأوراق ولوازم إعداد الامتحانات الاشهادية والاختبارات الجهوية والوطنية لنيل شهادة البكالوريا بأكاديمية جهة الرباط ـ سلا ـ القنيطرة.
وكان وزير التربية الوطنية آنذاك “محمد حصاد” قد راسل مدير الأكاديمية “محمد أضرضور” من أجل توضيح ما جاء في مقال جريدة الصباح تحت عدد 631-03، حيث تحجج مدير أكاديمية الرباط – القنيطرة في رده على الوزير على أن من حدد حاجيات الأكاديمية من هذه المطبوعات موجودون ضمن طاقم الاعتكاف، حيث طلب من الوزير مهلة زمنية إلى ما بعد الإعلان عن نتائج امتحانات الباكالوريا 2017.
ومعلوم أن أكاديمية الرباط قد خصصت ما قيمته 13.018.563,00 درهما ككلفة لشراء مطبوعات ولوازم اعداد الاختبارات الجهوية والوطنية لنيل شهادة الباكلوريا، متجاوزة بذلك كلفة 9 أكاديميات مجتمعة، في حين أن أكاديمية الدار البيضاء التي تفوقها من حيث عدد التلاميذ صرفت 360 مليون سنتيم لهذا الغرض، حيث لعبت الظروف لصالح “محمد أضرضور” بعد قرار إعفاء “محمد حصاد” من المسؤولية على رأس وزارة التربية الوطنية، حيث لم يكلف نفسه الرد على مراسلة الوزارة رغم انتهاء المهلة التي اعطاها لنفسه.
فهل ستعمل الجهات المختصة على إبعاد أضرضور من الواجهة الإعلامية، لأنها لا تزيد المشكل إلا تعقيدا، والمتابع لمختلف مواقع التواصل الاجتماعي منذ يوم أمس الخميس سيرى ردود الفعل القوية على خرجات السيد مدير الموارد البشرية بالنيابة، في انتظار تحريك كل الملفات التي تخصه، والذي يوجد جزء كبير منها على أنظار الجهات القضائية المختصة، والتي سيكون سبر خيوطها كفيل بالوصول إلى أسماء أعضاء اللوبي المسيطر على وزارة التربية الوطنية ووضع حد لهذه المآساة التي يعيش على وقعها هذا القطاع الحيوي والهام للدولة المغربية؟؟؟
