أسفي: العامل شينان يواصل انتهاك عاصمة عبدة في صمت

هبة زووم – ياسر الغرابي
إن الحديث عن مدينة أسفي أو المدينة المنسية ليس سردا عن مدينة أفرزتها حرب عالمية ولا حتى عن منطقة منكوبة ضربها الزلزال أو اجتاحتها كارثة طبيعية أخرى.
العامل شينان حول حاضرة المحيط بتسييره الفاشل إلى مدينة تعاني حاليا النسيان ونال منها الفساد وأنهكتها سنوات التهميش و الإقصاء لسبب ما، حيث تميزت بخيراتها و عطائاتها و تنوعها البيئي و مؤهلاتها التي جعلت منها في فترات سابقة قطبا متكاملا يساهم بشكل كبير في بناء المغرب الحداثي.
تتراءى مدينة أسفي كأميرة يعلو رأسها تاج منطقة عبدة التي تتوسطها التي يوحي بها المكان إلى سماء الارتياح النفسي، و تداعب جمالية اللوحة الطبيعية لعبدة ويقبل نسيمها البارد وجنتيك ويرسم فوقهما حمرة ملفتة، فتغوص مخيلتك في عمق الرسم الإلهي الجميل، وما أن يدغدغ الهدوء دواخلك ويرخي الفضول بظلاله عليك حتى توقظك أول حفرة بالمدينة من وردي أحلامك فيتوالى السقوط المتكرر بالحفر التي وزعت على مختلف الطرقات بما فيه وسط المدينة..
وما تفتأ تستيقظ من حلمك وتخطو الخطوات الأولى بداخل لوحتك التي رسمتها سلفا في مخيلتك بأقلام إحساسك وفرشاة بصرك لتتكسر تلك الصورة المزيفة على صخرة عدسة الواقع، وسرعان ما يتبدد سحر الطبيعة وينجلي جمال الصورة الكاذب أمام صور قصف آليات الحفر وجرافات سياسات التهميش والمشاريع الجامدة و العربات المجرورة بالدواب، حيث اللون الأسود يطغى على مشهد المدينة والاحتجاج الصامت يكسر الهدوء الزائف وبراكين الغضب تشتعل بداخل من لا يزال يملك قلبا وإحساسا صادقا اتجاه أميرة عبدة، في حين تم تدجين البعض الذين سلموا ضمائرهم قربانا لجشع بعض المسؤولين.
جولة صغيرة زائر المدينة ليكتشف أن المدينة شبه حاضرة (شبه مدينة)، فمدينة أسفي التاريخية والتي عرفت بجمالية الفضاءات الخضراء والمساهمة الفاعلة في الإقتصاد الوطني تنتهك في صمت.
ففي غياب مواطن غيور يؤمل منه تفعيل دور المساءلة و المحاسبة والمراقبة وجد المسؤولون والساهرون على تدبير الشأن المحلي فرصتهم للاغتناء على حساب معاناة السكان وعلى حساب التنمية وانشغلوا بتصفية حسابات سياسية ضيقة واستعمار عقول طائشة في مهدها عوض الالتفات لانتظارات وتطلعات الساكنة التي شد كثير منها الرحال نحو باقي المدن المملكة باحثا عن آفاق أفضل لأبنائهم و هاربين من طاعون الركود الاقتصادي، وفارين من المستنقع الذي بدأت تغرق فيه المنطقة، حيث تفشت البطالة بشكل مهول في صفوف الشباب لغياب مشاريع أو استثمارات بإمكانها خلق فرص شغل حقيقية لهم ليصبحوا عالة على المجتمع وأسرهم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد