تطوان: مشروع تصميم التهيئة وسياسة الضحك على الدقون

هبة زووم – محمد خطاري
انعقد يوم الخميس 28 مارس 2024 على الساعة الثانية عشرة زوالا بمقر عمالة إقليم تطوان، اجتماع تحت رئاسة عامل إقليم تطوان وبحضور مديرة الوكالة الحضرية لتطوان ورئيس الجماعة الترابية لتطوان والمصالح الخارجية للعمالة، خصص لإعطاء الانطلاقة لإنجاز مشروع تصميم التهيئة والحفاظ على المدينة العتيقة لتطوان.
“علامات الدار تتبان من باب الدار” كما يقول المثل المغربي، وإشهار ورقة الحفاظ على الموروث الثقافي والحضاري المتنوع للمدينة، والذي تم تصنيفه تراثا عالميا للانسانية سنة 1997 من طرف منظمة اليونسكو، ليس سوى محاولة للتغطية على الكتل الاسمنتية التي أصبحت تستبيح كامل تراب الإقليم ودون احترام لقانون التعمير، فكيف لمسؤول لم يحافظ على حاضر المدينة أن يكون أمينا للحفاظ على ماضيها وموروثها الثقافي والحضاري؟؟؟
فمدينة تطوان كباقي مدن المملكة لم تسلم هي الأخرى من هذه الإبادة العمرانية، حيث المشاريع السكنية الاقتصادية، التي تناسلت كالفطر ولا تتوفر على أدنى شروط العيش الكريم، ولا تحترم حتى القواعد البسيطة في إنجاز التجزئات السكنية، كالمساحات الخضراء والمرافق الاجتماعية والرياضية والثقافية، إضافة إلى أن مساحة الشقق، والتي لا تتعدى في أحسن الأحوال 50 مترا مربعا، تجعل منها صناديق سكنية أو معتقلات بأثمنة تزيد على 40 مليون سنتيم، إذا ما تم احتساب الفوائد عن القروض البنكية التي تبقى الوسيلة الوحيدة المتاحة أمام غالبية المواطنين للحصول على هذه الشقق، التي لا تحترم الخصوصية المغربية و لا تعتبر بديلا سكنيا يحترم كرامة المواطن ويقدر إنسانيته.
فيا سادة، قبل التركيز على الأهمية التاريخية والعمرانية والمعمارية للمدينة العتيقة لتطوان ومشاريع التأهيل المنجزة بها وكذا المنهجية والمقاربة المعتمدتين لتحقيق الأهداف الرئيسية للدراسة، والمتمثلة في إدماج المدينة العتيقة في النسيج الحضري العام لمدينة تطوان عبر ترسيخ التماسك المجالي ما بين مكونات المدينة، وكذا تحسين إطار عيش الساكنة واقتراح مشاريع قادرة على الرفع من القدرة الاستقطابية للمدينة العتيقة، يجب التركيز على العنصر البشري الذي سيطبق كل هذا الكلام المعسول.. فلا يمكن بآلية أثبتت فشلها وفسادها أن نصل إلى كل هذه الأهداف التي تحاولون كل مرة أن توهمنا بأنكم تعملون على تحقيقها…
فمن أجل الوصول إلى بعض من هذه الأهداف يجب على عامل الإقليم أن يبدأ بتصحيح النسيج العمراني للمدينة، أولا بمنع انتشار البناء العشوائي الذي أتى على الأخضر واليابس بالمدينة، وذلك عبر تسيير دوريات ميدانية للوقوف على عمل رجالات السلطة في الميدان ومعرفة مدى التزامهم بتطبيق القانون وثانيا عبر فتح مديرة الوكالة الحضرية لتطوان أبوابها لحلحلة جميع الملفات العالقة والتعامل معها بالمرونة اللازمة، وفق المقتضيات القانونية والمساطر المنظمة لهذا القطاع، وذلك لتعزيز الدور التنموي للوكالة، والمساهمة في كسب رهان التنمية المتوازنة والمستدامة، وأن تجعل وظيفتها الأساسية هي إيجاد الحلول لكي يلعب قطاع التعمير دوره الكامل في التنمية المحلية والتنشيط الاقتصادي للمنطقة، وذلك عبر جعل قطاع التعمير سلس الولوج للمستثمرين والمقاولين والمهندسين وعموم المواطنين.. غير ذلك يا سادة سنعتبر الأمر ليس سوى سياسة للضحك على دقون التطوانيين؟؟؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد