هبة زووم – حسن لعشير
كشفت مصادر موثوقة لجريدة “هبة زووم” أن مواطنا بمدينة تطوان، بعد قضائه طيلة اليوم منهمكا في العمل، عاد الى منزله والساعة تشير الى السادسة ونصف مساء، تفاجأ بوجود إشعار موقع من طرف المندوبية السامية للتخطيط موضوعا تحت عتبة منزله، يحمل بين ثناياه عبارة تشير إلى كونه “امتنع” عن المشاركة في الإحصاء، بالرغم من أنه كان خارج المنزل يمارس عمله اليومي.
ووفق، ذات المصادر، أن المواطن المعني لما عاد الى منزله في السادسة ونصف مساء يوم الثلاثاء، عَثَر على إشعار تحت باب منزله، يشير إلى مرور موظف الإحصاء على المنزل دون أن يجد أحدا فيه.
ويتضمن الإشعار الموقع من طرف المندوبية السامية للتخطيط، عبارة مفادها “لقد قمنا بزيارة لأسرتكم بالعنوان: الإقامة، وامتنعتم”، حيث استغرب المواطن من هذا السلوك باعتباره ممتنعا رغم أنه لم يلتقي بموظف الإحصاء بسبب تواجده في العمل طيلة النهار.
هذا، ويتساءل المواطن المظلوم بحرقة والم شديدين، في تدوينة له عبر حائطه “الفايسبوك”، متسائلا هل عدم وجود المواطنين في منازلهم وانشغالهم بالبحث عن لقمة العيش يُعتبر امتناعا عن المشاركة في الإحصاء الذي هو واجب وطني؟ ؟؟!.
وأضاف: “هل نحن مطالبون بالمكوث في منازلنا من فاتح شتنبر إلى نهايته في انتظار “مول الإحصاء” الذي لا نعلم موعدَ ولوجه الى منازلنا, وإلا سنُصَنَّف ضمن قائمة المُمتنعين عن أداء الواجب الوطني؟؟!
وما يثير الإستغراب في هذا الإشعار لدى المواطن المستهدف هو الأخطاء اللغوية والخط الرديئ ، حيث أنه وجد صعوبة كبيرة في قِراءة الوثيقة وفهم مضمونها مما جعله يتساءل عن المستوى الأكاديمي لصاحب الإشعار.
هذا، ومن جانب ٱخر، فإن هذه الواقعة تعيد إلى الواجهة تصريح أحمد الحليمي، المندوب السامي للتخطيط، الذي سبق له هدد بـ”فضح” المواطنين الذين لن يشاركوا في عملية الإحصاء، وهو ما أثار الكثير من الجدل في الأوساط المجتمع، خاصة في ظل استعمال الحليمي لمصطلح “الفضح” الذي يدل بإشارة اللفظ إلى عملية “التشهير”.
كما اعتبر الحليمي في ندوة صحفية قبيل انطلاق عملية الإحصاء، أن من لن يشارك في الإحصاء سيخرج مما أسماها من “المجموعة الوطنية” التي تُشكِّل “المغاربة”، مشيرا إلى أن المشاركة في الإحصاء ليست فقط واجبا وطنيا، أو لتفادي العقوبات، بل هي شهادة على الانتماء للوطن، وشهادة ايضا من الأسرة على إعلان انتمائها للمجموعة البشرية التي هي المغاربة”، وسنضطر إلى فضح من لم يشارك” وفق تعبيره.
ماذا يقول “قانون الإحصاء”؟ حسب ما ينص عليه قانون الاحصاء الذي يضم 4 فصول فقط والواقع على أقل من صفحة ونصف، ينص في فصله الثالث على أن “كل من رفض الامتثال لإجراءات الإحصاء أو أدلى عمدا بتصريحات غير صحيحة، يعاقب طبقا لمقتضيات الفصل 609 (الفقرة 11) من القانون الجنائي”.. وإذا توجهنا للفقرة 11 من الفصل 609 من القانون الجنائي، نجدها تنص على أنه “يعاقب بغرامة من عشرة إلى مائة وعشرين درهما من ارتكب إحدى المخالفات.
ومن خلال هذا الفصل الذي يحيل إليه قانون الإحصاء، فإن عقوبة عدم المشاركة في الاحصاء عبارة عن غرامة مالية شبه رمزية، تتراوح ما بين 10 و120 درهما فقط، دون أن تتضمن العقوبة “فضح” رافضي الإحصاء، كما ذهب إلى ذلك الحليمي، وهو ما يفسر الجدل السياسي والقانوني الذي أثارته تصريحات الحليمي في الساحة الوطنية.
تعليقات الزوار