هبة زووم – مراكش
تزامنا مع الحملات الأمنية التي طالت العديد من المقاهي و الملاهي الليلية بمراكش، والتي استهدفت حجز قنينات الشيشا والقضاء على بعد الظواهر المشينة كالتبغ المهرب.
هذه العمليات التي استحسنها البعض، خصوصا وأن العادة في مثل هذه الحملات عادة ما كانت تطال المقاهي دون الأماكن المصرح لها ببيع الخمور، ما كان يثير الإستغراب حول هذا التمييز إذ المتعارف عليه انه لا يوجد لحد الآن ترخيص بتقديم الشيشا للعموم.
كما أن الحملة الاخيرة و التي طالت فيما اعتبره البعض دمقرطة للحملات – طالت – محلات و فنادق خمس نجوم كانت بعيدة عن المساءلة، مما رفع من منسوب شائعات بأن اصحابها محميون وذوو علاقات نافذة، وكان العديد يشيع تقديم هدايا و اتاوات لمسؤولين أمنيين و رجال سلطة، غير ذلك من الكلام التي يتم تنقاله في جلسات المقاهي، وهو ما فندته الحملة الأخيرة.
وفي هذا السياق، أكد محمد الهروالي الفاعل الحقوقي و منسق جهة مراكش آسفي للمرصد الوطني لمحاربة الرشوة و حماية المال العام في تصريح خص به الجريد قائلا أنه وإذ يشيد بهذه الحملة، من ناحية لاحترافيتها و إصرار القائمين عليها على تطبيق القوانين بحذافيره و عدم التمييز بين كبار المستثمرين و صغارهم، غير أنها من ناحية أخرى فإن حصيلتها تؤكد عدم جدواها وأنها تسيئ لصورة المدينة السياحية اكثر مما تفيدها، خصوصا أن هذه الحملات لن تقضي على الظاهرة بقدر ما تزكي الشائعات و تجعل المجال مبهما.
وأضاف الهراوالي، في ذات الحديث، على أنه كان من الاجدى تقنين القطاع، وكذا تعديل قوانين توزيع وبيع الخمور القديمة المتقادمة، ما يشجع الاستثمار والمستثمرين ويزكي مكانة مراكش العالمية ويجذب السياحة و مستثمريها، إذ أن التعديلات القانونية، يضيف ذات المصرح، وحدها فقط ما سيقضي على الظواهر المشينة كفتح مقاه قرب مدارس او داخل تجمعات سكنية، كما سيحدد اوقات العمل أو أعمار الزبائن.
وشدد الناشط الحقوقي على أن استعمال منتوجات مراقبة و مضربة و تسوية وضعية العمال، وغيرها من المخالفات التي يمكن معالجتها بمقاربة أمنية ما يساهم في رفع الوعاء الضريبي والحفاظ على امن الزبائن، و كذا الحفاظ على الأمن الاستثماري، سيما ان المملكة مقبلة على تظاهرات قارية و دولية في السنوات المقبلة و ستجلب معها مئات الالاف من السياح الذين يبحثون عن اماكن للترفيه، جنسيات السياح الذين قد تجلبهم هذه التظاهرات و اعدادهم و كذا اختلاف ثقافاتهم يؤهل المدينة بتجربتها و خبرة مستثمريها الى لعب دور ريادي وقطب رحى في المجال ومنافسة تجارب رائدة كالتجربة المصرية و الإماراتية و التركية.
واعتبر الناشط الحقوقي أن آلاف من السياح المغاربة أصبحوا يتجهون لهذه الدول هربا من التضييقات والقوانين، إذ لا يعقل توجه زبون مغربي لفندق خمس نجوم او ولوجه لملهى من اجل مشاهدة فنان مشهور ليجد نفسه في تحقيق الهوية، وهو الذي دفع ثمن سهرته باهضا مؤدى عنه الضرائب ما يضر المستثمرين الذي يغامرون برؤوس أموال و قروض بنكية بضمانات شخصية، في حين تعود المداخيل على خزينة الدولة التي تتوفر على ارقام بحجم المبيعات و عائداتها الضريبية التي يمكن رفعها و تشغيل مزيد من اليد العاملة وجلب مزيد من العملة الصعبة و توفير الجهود الأمنية في حال انتباه المشغل للمعضلة القديمة الجديدة التي يحاول الجميع التعايش معها بدل طرحها للنقاش الحقوقي و القانوني من اجل ايجاد حلول حقيقية مبنية على أرقام و معطيات ميدانية لملائمتها مع الاتفاقيات الدولية الملزمة للمغرب و لصورته عالميا.
تعليقات الزوار