هيمنة المنصوري تدخل البام البورصة وبن الضو والشنقيطي يستغلان الفرصة

هبة زووم – الحسن العلوي
ما وقع لمناضلي حزب الأصالة والمعاصرة مع فاطمة الزهراء المنصوري ينطبق على الثور الأحمر عندما انفرد به الأسد وقرر أن يفترسه، لينادي اليوم بأعلى صوته “أُكِلتُ يوم أُكل الثور الأبيض”.
وقصة هذه المقولة هي أن ثيرانا ثلاثة كانوا في الغابة، أحدهم أبيض، والثاني أسود، والثالث أحمر، وكان معهم أسد، فكان لا يقدر عليهم مجتمعين، فقال للثور الأسود والأحمر إنه لا يدل علينا في موضعنا هذا إلا الثور الأبيض، فإن لونه مشهور ولوني على لونكما، فلو تركتماني آكله لصفا لنا العيش بعد ذلك، وكُتم أمرنا، فقالا: دونك فكله!
ثم قال للثور الأحمر: لوني على لونك فدعني آكل الأسود، فيصفو لنا العيش بعد ذلك، فقال له: دونك فكله! فأكله، ثم بعد أيام قال للثور الأحمر: إني آكلك لا محالة، فقال: دعني أنادي أولًا، فأذن له، فنادى بأعلى صوته: “ألا إني أُكلتُ يوم أُكل الثور الأبيض”.
فالسيدة لمَّت حولها مجموعة من الانتفاعيين، وعندما تحقق لها المراد بوصولها إلى كرسي رئاسة الثلاثي، أزاحت مناصريها وألقت بهم وراء ظهرها، ليخلو لها المجال وتستفرد بالحزب في مشهد لم يتوقعه أكبر المتشائمين.
التركيبة الثلاثية أساسها الارتجال وتفتقد إلى مقومات القوة والتماسك والكفاءة في التدبير، والقدرة على ابتكار البدائل والدفاع عنها والتواصل بشأنها، فهي، مع الأسف، لا تتمتع بهذه المواصفات الضرورية والمطلوبة في كل رئاسة يُعول عليها لمعالجة مشاكل وقضايا المواطنين.
وقبل أن ننتظر مرور “مائة يوم” لتقييم أدائها، أبانت فاطمة الزهراء المنصوري التائهة عن إخلاصها للطبقات الشعبية من خلال استنباط الأمثال المتداولة منها “علامة الدار على باب الدار”، أو المثل الآخر “من الخيمة خرج مائلا”، مقولات كافية ليستنتج المتابع أن التركيبة الثلاثية لا تشي بداياتها بإمكانية تحقيق التميز في الأداء الحزبي، أو خلق الفرق والتغيير المنتظر.
وتبقى الانجازات التي ستدخل بها فاطمة الزهراء المنصوري التاريخ هو تحقيقها التنطع، وبات شغلها الشاغل ليس مصالح الوطن، وإنما هو “استئصال” وجود أبو الغالي والاستفراد بالحزب، هدف واحد صارت تسخّر له كل هيئات البام، من أربعة المكتب السياسي في فضيحة ندوتهم التشهيرية، إلى رئيس الفريق البرلماني، ورئيسة لجنة التحكيم والأخلاقيات، ورئيسة المنظمة النسائية الموازية، ورئيس التنظيم الذي بات يوجد خلف كل ستار، دون أن تخرج المنسّقة بما لديها من بيانات حول ما يروج حولها من شبهات، سواء في التدبير الحزبي، أو التدبير الحكومي، بتعييناته وصفقاته التي ما عادت مستترة وراء حجاب…
فهل ما يجري حاليا في البام، في ظل “الهيمنة” الطاغية لـ”منسقة” القيادة الجماعية، له علاقة بالحكامة التنظيمية؟ وهل الدعوة الملكية إلى أداء دور الحزب الدستوري بشكل متجدّد، صرّفته “المنسقة” في أغرب وأخطر تجديد، ليكون الجديد هو إقحام الحزب في خلاف تجاري خاص واستعمال كل الوسائل بما في ذلك ضجيج التشهير في حالة صلاح الدين أبو الغالي والصمت المطبق في حالة أبو الغالي والشنقيطي؟
وهل بهذه الفضائح التي تصل أحيانا إلى حد المسخرة تستحضر “المنسّقة” الإرادة الملكية في ترسيخ مكانة البام ضمن الأحزاب الجادة؟!

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد