محكمة النقض تضع نقطة النهاية لقضية “كازينو السعدي” وتنهي مسار أسماء كبيرة بالسجن

هبة زووم – ياسر الغرابي
بعد سنوات طويلة من المتابعة القضائية، قضت محكمة النقض، يوم أمس الأربعاء، برفض طلب الطعن بالنقض الذي سبق للمتهمين في قضية مايعرف بملف كازينو السعدي بمراكش ان تقدموا به ضد القرار الجنائي الإستئنافي الصادر عن غرفة الجنايات الإستئنافية المكلفة بجرائم الأموال لدى محكمة الإستئناف بمراكش.
وتعتبر قضية “كازينو السعدي” واحدة من أكبر قضايا الفساد في المغرب، حيث قضى قرار محكمة النقض بتأييد قرار غرفة الجنايات الإبتدائية والذي أدان المتهمين بعقوبات سالبة للحرية، ضمنهم مقاولون وموظفون وقياديون في احزاب سياسية منتخبون (برلمانيون ومستشارون جماعيون)، ومن بينهم من لازال يمارس حاليا مهام انتدابية بالمجلس الجماعي لمدينة مراكش.
وفي هذا السياق، نوه محمد الغلوسي رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، في تدوينة له، بقرار محكمة النقض، حيث اعتبر أن القرار يشكل خطوة في الاتجاه الصحيح، متمنيا أن تساهم السلطة القضائية من خلال أدوارها الدستورية والقانونية في مكافحة الفساد والرشوة ووضع حد للإفلات من العقاب في جرائم الفساد ونهب المال العام.
وأكد الغلوسي، في تدوينته، أنه من المرتقب ان يحيل الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض نسخة من قرار هذه الأخيرة بعد جهوزية القرار القاضي برفض الطعن بالنقض على الوكيل العام للملك لدى محكمة الإستئناف بمراكش طبقا للمادة 555 من قانون المسطرة الجنائية للعمل على تنفيد منطوق القرار الجنائي الاستئنافي باحالة الملف على الشرطة القضائية لإيداع المتهمين السجن لتنفيذ العقوبة المحكوم بها ضدهم من طرف القضاء.
واعتبر الغلوسي أنه بهذا القرار يكون القضاء قد طوى ملفا شكل لغزا وعمر طويلا وشغل بال الرأي العام كثيرا، بعد أن كان هو من حرك هذا الملف في الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب فرع مراكش لما كان شخصيا رئيسا للفرع، وواصل متابعة أطواره في الجمعية المغربية لحماية المال العام.
وأضاف الغلوسي، في ذات التدوينة، قائلا: “وهو ملف يجسد كيف استغلت نخبة سياسية بتواطوء مع جزء من السلطة المسؤولية العمومية للإغتناء غير المشروع وتعميق الفساد في الحياة العامة ضدا على المصالح العليا للمجتمع في التنمية والكرامة والعدالة”.
إن الحكم الصادر في قضية “كازينو السعدي” يمثل نقطة تحول في مكافحة الفساد في المغرب، إنه إشارة واضحة إلى أن الدولة لن تتهاون مع أي محاولة لنهب المال العام أو استغلال النفوذ.
ومع ذلك، يبقى الطريق نحو القضاء على الفساد طويلاً وشاقاً، ويتطلب تضافر جهود جميع الفاعلين، من حكومة ومجتمع مدني وقضاء، فمكافحة الفساد ليست مجرد معركة قانونية، بل هي معركة من أجل بناء دولة عادلة ومزدهرة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد