نقل مريض في نعش للأموات يكشف المستور بأزيلال والعامل بنخيي يختار الاختباء في مكتبه الدافئ

هبة زووم – إلياس الراشدي
في مشهد مؤلم يُختصر معاناة سكان بعض القرى النائية في إقليم أزيلال، اضطر المواطنون إلى نقل مريض يعاني من كسور بعد سقوطه من سطح منزله بأيت عباس على نعش الموتى، ليُحمل على ظهر بغل في محاولة يائسة للوصول إلى سيارة الإسعاف.
الحادثة، التي وقعت يوم أمس الخميس، وسط تساقطات ثلجية ومطرية، أثارت موجة من الغضب على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تفاعل العديد من رواد المواقع مع هذه الحادثة التي تكشف عن حقيقة الوضع في مناطق نائية من المغرب، في وقت تغرق فيه الدولة في الاحتفالات بالرياضة العالمية.
لكن هذه الحادثة ليست إلا قمة جبل الجليد في معاناة طويلة لعشرات القرى في إقليم أزيلال الذي يعاني من غياب البنية التحتية الصحية، حيث يضطر السكان إلى مواجهة صعوبات جمة للوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية.
ومع ذلك، تبقى صورة العامل الحالي لإقليم أزيلال، بنخيي، أحد أبرز معالم هذا الواقع المرير، فقد مر أكثر من 100 يوم على تعيينه على رأس الإقليم، ومن الواضح أنه اختار الانزواء في مكتبه المكيف والدافئ، دون أن يلتفت إلى معاناة الناس في الميدان، وهو القادم من الدار البيضاء الدافئة في هذا الوقت من السنة، حيث يبدو أن برودة الإقليم دفعته للانزواء بمكتبه خوفا من برودة الطقس وقساوة المنطقة..
وعلى الرغم من أن العامل الجديد يشغل منصبًا حساسًا في إطار تطلعات الحكومة إلى تحسين الوضع في المناطق النائية، إلا أنه لم يظهر أي اهتمام ملموس بإصلاح أوضاع الإقليم الذي يعاني من قلة الخدمات الصحية والطرقات غير المعبدة.
فحتى بعد مرور هذه الفترة الطويلة، لا يزال الإقليم يعاني من نفس الإشكاليات التي كانت قائمة في فترة سلفه، العامل العطفاوي، الذي لم يُسجل له أي إنجازات ملموسة.
يبدو أن العامل بنخيي قد فشل بشكل دريع في تحمل المسؤولية الملقاة على عاتقه، وأثبت أنه لم يكن على مستوى التحديات التي تواجه الإقليم، في وقت تشهد فيه بعض المناطق تطورًا وتحديثًا، ما زال إقليم أزيلال في دوامة من المشاكل التي لا تجد لها حلولًا جذرية.
ومع أن الإقليم يشهد تدفقًا مهمًا للموارد في بعض القطاعات، إلا أن اللامبالاة التي تميز تعاطي المسؤولين مع هذا الواقع تقف عائقًا أمام التغيير المنشود.
ما حدث في أيت عباس ليس مجرد حادثة، بل هو ناقوس خطر يثبت أن المسؤولين المحليين بحاجة إلى تحرك عاجل، وللأسف، تبدو أزيلال وكأنها إقليم منسي، تُستنزف موارده في الترويج للإنجازات بعيدة عن حقيقة معاناة الناس اليومية.
المسؤولية اليوم، أمام هول الصورة، لا تقع فقط على عاتق العامل، بل هي مسؤولية المنظومة ككل، والتي لم تكن قادرة على وضع الإقليم في المسار الصحيح.
إنه من غير المقبول أن يستمر هذا الوضع، خصوصًا في ظل التحديات التي يعيشها المواطنون في المناطق الجبلية، فإذا كان هناك ما يبرر فشل المسؤولين المحليين في السنوات الماضية، فإن التعاطي مع الوضع اليوم يعكس مستوى متدني من المسؤولية والإدارة.
قد تكون الكرة الآن في ملعب العامل بنخيي، لكن السؤال الأهم: هل سيستفيق المسؤولون ويعطون الإقليم الأهمية التي يستحقها، أم سيظل أهله يعانون في صمت؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد