أزيلال.. “تبوريدة” العامل حسن بنخيي بلا حلول حقيقية

هبة زووم – أبو العلا العطاوي
في مجتمعات تعاني من بطء عجلة التنمية، يصبح أي مشروع حضري عرضة للتأويلات والانتقادات، خصوصًا عندما يكون الواقع بعيدًا عن الوعود والشعارات.
مدينة أزيلال نموذج واضح لهذه المعادلة الصعبة، حيث تتداخل المصالح السياسية والاقتصادية لعرقلة أي إصلاح حقيقي، مما جعل الإقليم يعيش حالة من الجمود التنموي لعقود.
اليوم، لا يختلف اثنان على أن أزيلال لم تشهد ولادة فعلية للتنمية، رغم الحاجة الملحّة إلى مشاريع ترفع من مستوى عيش السكان، ما تحقق في المنطقة، للأسف، هو تنمية برلمانيين ومسؤولين تمكنوا من جمع ثروات ضخمة، بينما بقيت المناطق التي يمثلونها غارقة في التهميش.
هؤلاء الذين دخلوا السياسة بوعود الإصلاح، انتهى بهم الأمر أصحاب شركات كبرى ومشاريع عملاقة، في الوقت الذي بقيت الساكنة تنتظر تنفيذ الوعود التي لم تتحقق قط.
فالانتخابات في أزيلال لا تفرز ممثلين حقيقيين للمواطنين بقدر ما تعيد إنتاج نفس الوجوه التي تتحكم في خيوط اللعبة، فعملية الاقتراع هنا ليست سوى مشهد مسرحي تُحسم نتائجه مسبقًا، عبر شراء الأصوات، والضغط على الناخبين بأساليب مختلفة، تتراوح بين المال والتهديد والعنف.
في كل استحقاق، يتحول البرلمانيون النافذون إلى “أسياد مناطقهم”، يتحكمون في مكاتب التصويت، ويجندون من ينفذ أوامرهم، بينما يوظفون نفوذهم السياسي والاقتصادي لإسكات أي معارضة محتملة.
المواطن البسيط، من جهته، يجد نفسه عاجزًا عن التغيير، إذ يدرك أن صوته لن يكون له تأثير حقيقي في ظل منظومة محكمة السيطرة.
الحديث عن هؤلاء “الزعماء” في المقاهي أو الأماكن العامة أصبح من المحظورات، فالسكان يخشون انتقامهم، وكأنهم سجانون يفرضون سطوتهم على الإقليم.
وفي ظل هذا المناخ، تحولت الديمقراطية إلى مجرد شعار، ومع غيابها، غابت التنمية، وبقيت أزيلال عالقة بين واقع التهميش وطموح التغيير الذي يبدو بعيد المنال.
العامل حسن بنخيي، الذي كان يُنتظر منه أن يكون جزءًا من الحل، اكتفى بـ”تبوريدة” إعلامية، دون أي إجراءات ملموسة على أرض الواقع. ما تحتاجه أزيلال ليس خطابات جوفاء، بل إرادة سياسية حقيقية لإصلاح الأوضاع، ووضع حد للفساد الانتخابي والزبونية التي تعرقل التنمية، فإلى متى ستظل أزيلال ضحية حسابات شخصية، بينما يظل سكانها يعانون في صمت؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد