احتلال الملك العمومي بمراكش في ظل غياب الإرادة السياسية لـ”بنت الصالحين”.. من المستفيد؟
هبة زووم – الحسن العلوي
تعيش مدينة مراكش فوضى غير مسبوقة في استغلال الملك العمومي، حيث باتت الأرصفة والساحات امتدادًا غير قانوني للمحلات التجارية، في ظل تراخٍ واضح للسلطات المحلية أمام هذه الظاهرة التي تهدد النظام العمراني والاقتصادي للمدينة الحمراء.
ففي ظل حكم “بنت الصالحين”، كما يصفها البعض، أصبح احتلال الملك العمومي حقًا مكتسبًا للتجار وأصحاب المحلات، حيث يتم احتساب المساحات المستغلة ضمن القيمة التجارية للمحل، بل ويتم بيعها وتأجيرها كما لو كانت ملكًا خاصًا، وهو ما أدى إلى ارتفاع صاروخي في أسعار العقارات التجارية بسبب هذه المساحات المضافة بشكل غير قانوني.
وبدلاً من العمل على تحرير الملك العمومي وإعادة الأمور إلى نصابها، تواصل السلطات غض الطرف عن هذه الفوضى، ما يطرح تساؤلات مشروعة حول الأسباب الحقيقية وراء هذا التساهل، ومن المستفيد من استمرار هذه العشوائية التي تحوّل المجال الحضري إلى فضاء غير منظم تحكمه لوبيات الفوضى والاحتكار.
من الناحية الاقتصادية، أدى تفشي هذه الظاهرة إلى خلق قيمة تجارية وهمية للمحلات، حيث أصبحت الأسعار لا تعكس القيمة الحقيقية للعقار التجاري، وإنما تحكمها مساحة الملك العمومي المستغل، مما عزز المضاربات العقارية وضرب مبدأ المنافسة الشريفة، إذ يجد صغار التجار صعوبة في دخول السوق، في حين تتركز الأنشطة التجارية في يد فئة محددة تستفيد من هذه الامتيازات غير المشروعة.
الأغرب من ذلك، أن هذه الفوضى العمرانية والتجارية لم تُقابل بأي إصلاح حقيقي، رغم أن مراكش تُعد واحدة من أهم الوجهات السياحية في المغرب، بل لم يتم حتى بناء مرافق عمومية أساسية مثل المراحيض العامة، التي تظل مطلبًا بسيطًا مقارنة بحجم الإيرادات التي تجنيها المدينة من القطاع السياحي.
إن تحرير الملك العمومي ليس مجرد مسألة تنظيمية، بل هو ضرورة اقتصادية واجتماعية تفرض نفسها على صناع القرار، لكن السؤال المطروح: هل هناك إرادة حقيقية لدى السلطات لوقف هذه الفوضى، أم أن مصالح خفية تحكم المشهد وتُبقي المدينة رهينة للوبيات الاستغلال؟