الدار البيضاء: متى يتصدى الوالي امهيدية لـ “الفراقشية” و”خريجي الفيلا المعلومة”؟

هبة زووم – إلياس الراشدي
في مشهد يعكس هشاشة الواقع المغربي، انفجرت التناقضات في قلب العاصمة الاقتصادية، الدار البيضاء، لتكشف عن واقع اقتصادي متداعٍ يكشف الفجوة بين السياسات الرسمية والممارسات السوقية الملتوية التي تنمو خارج دائرة الرقابة.
في المدينة الكبيرة، يظهر على السطح اليوم ما يقارب العشرين “ثريًا جديدًا”، غالبيتهم من خريجي “الفيلا المعلومة”، الذين تتنوع تخصصاتهم بين أغنى رجال التعليم وأغنى موثقين وآخرين، إذ أصبحوا رموزًا لثروات مشبوهة، البعض منهم يقبع خلف القضبان بتهم ثقيلة، بينما لا يزال آخرون طلقاء دون أن تطالهم يد المحاسبة.
المفارقة الكبرى تكمن في طريقة تصنيف “الشَّناقة” في السوق، إذا كان هذا المصطلح يرتبط عمومًا بسماسرة الأسعار، فإنه لا ينطبق فقط على هؤلاء، بل يشمل أيضًا “شناقة” في مختلف القطاعات والمجالات، حيث انتشرت الفوضى والجشع في أوساط متعددة.
هؤلاء “الشَّناقة” لم يكتفوا بتجاوز القانون، بل أصبحوا أصحاب مراكز نفوذ قوية، قادرة على تشكيل سياسات وتحقيق أهداف بمساعدة أساليب ملتوية وبتواطؤ غير معلن مع بعض الدوائر.
لكن السؤال الأبرز يبقى: هل يجهل المسؤولون هذا الفساد العميق الذي تغلغل في شرايين النظام؟ أم أن الدولة تكتفي بمراقبة ردود الأفعال وتبقى عاجزة عن التدخل بشكل جذري؟
ومن هنا يظهر المأزق الأكبر، حيث أن الرقابة التي يطالب بها المواطنون غائبة تمامًا، ولا نرى أي خطوات فعالة أو حقيقية لمحاسبة هؤلاء الخارجين عن القانون.
في الوقت الذي يزداد فيه جشع هؤلاء “الفراقشية”، تتضاعف أيضًا رحلاتهم إلى العمرة، وهو ما يثير تساؤلات عديدة حول مغزى هذه الزيارات.
هل هي محاولة “لغسل” ذنوبهم؟ أم أنها مجرد وسيلة لإخفاء الأموال التي جمعوها بطرق مشبوهة؟ تلك المفارقات التي تثير الريبة حول نواياهم وتوجهاتهم.
الحقيقة المرة التي لا يمكن تجاهلها هي أن الأجهزة الأمنية على اختلاف تلويناتها تعرف هؤلاء الأشخاص جيدًا، وتعلم بكل ما يرتكبونه من تجاوزات، إلا أن التدخلات تبقى مناسباتية ولا تحدث تأثيرًا يذكر.
ولذلك، نعيش في كل مرة نفس السيناريو الغوغائي نفسه، مع التبريرات الهزلية التي لا تغيّر من واقع الحال شيئًا.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد