الطالبي العلمي يكذب بركة ولقجع ويؤكد أن الدعم الحكومي لاستيراد الخروف حقق أهدافه

هبة زووم – محمد خطاري
في خضم الجدل الدائر حول مدى نجاح أو فشل برنامج دعم استيراد الأغنام، خرج رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب والقيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار، بتصريحات نارية يدافع فيها عن حصيلة الحكومة، مكذبًا بذلك تصريحات كل من نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، وفوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، اللذين كانا قد أقرا بفشل هذا الدعم في تحقيق الأهداف المرجوة.
وخلال لقاء نظمته مؤسسة الفقيه التطواني، شدد الطالبي العلمي على أن “هناك مغالطات يتم الترويج لها بخصوص عملية استيراد الأغنام”، موضحًا أن عدد المستوردين لم يكن 18 كما صرح به البعض، بل 100 مستورد، كما أن الدعم لم يصل إلى مليار و300 مليون درهم، بل اقتصر على 300 مليون درهم فقط من الميزانية العامة.
واعتبر أن الهدف الأساسي من هذه العملية كان هو توفير أضاحي العيد للأسر المتوسطة والفقيرة بسعر يتراوح بين 4000 و4500 درهم، وهو ما يرى أنه قد تحقق بالفعل.
تضارب داخل الحكومة أم محاولة للتنصل من المسؤولية؟
تصريحات الطالبي العلمي تأتي بعد الخرجة القوية لنزار بركة، الذي انتقد بشدة المضاربين في أسعار الأضاحي، متهمًا بعض المستفيدين من الدعم الحكومي بعدم عكس هذه المساعدات على المواطنين.
وكان بركة قد صرح خلال لقاء حزبي أن الدعم لم يؤدِّ إلى أي انخفاض ملموس في أسعار الأضاحي، بل بقيت مرتفعة، مما جعل الهدف الأساسي منه غير محقق.
من جهته، كان فوزي لقجع قد اعترف خلال جلسة برلمانية في نونبر الماضي بأن “الدعم الذي خصصته الحكومة لاستيراد آلاف الأغنام لم يحقق النتيجة المرجوة، ولذلك تم حذفه”، وهو ما يتناقض مع تأكيدات الطالبي العلمي بأن العملية كانت ناجحة وحققت أهدافها.
الأمر يزداد تعقيدًا حين نستحضر تصريحات وزير الفلاحة السابق، محمد صديقي، الذي أكد سابقًا أن الحكومة تعمل على تقديم دعم للمستوردين بغية توفير أضاحٍ بسعر 1500 درهم، وهو رقم بعيد كل البعد عن السعر الذي تحدث عنه الطالبي العلمي.
هل البرلمان سيكشف الحقيقة؟
في ظل هذا التضارب الواضح بين مكونات الأغلبية الحكومية، أعلن الطالبي العلمي أن البرلمان تلقى طلبات لمهام استطلاعية حول ملف دعم استيراد القطيع، مشيرًا إلى أنه سيتم البت فيها قريبًا.
كما دعا كل من يعتقد بوجود اختلالات أو سوء تدبير في العملية إلى اللجوء إلى القضاء، مؤكدًا أن “السياسة شيء والقضاء شيء آخر”.
حكومة بأكثر من لسان.. فمن نصدق؟
هذا التناقض الواضح بين مكونات الحكومة يطرح تساؤلات كبرى حول مدى صدقية الأرقام والتبريرات الرسمية، خاصة وأن المواطن لم يلمس أي انخفاض فعلي في أسعار الأضاحي، بل وجد نفسه أمام واقع أثقل كاهله بمزيد من الغلاء والمعاناة.
فهل كان الدعم مجرد إجراء نظري لم يحقق أي أثر ملموس؟ أم أن هناك جهات استفادت من هذه العملية دون أن تنعكس على الأسعار الحقيقية؟ وبين التصريحات المتضاربة، يبقى السؤال الكبير: من نصدق اليوم؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد